تحقيقات

(S.T) في جولة داخل معسكرات لاجئ جنوب السودان(1_2)

*طبيبة : الأدوية المجانية توقفت منذ 4 أشهر .. و يوجد طبيب واحد مقابل (10) آلاف مواطن وهناك أمراض مزمنة منتشرة .
*مواطنة : (ما عندنا أكل ولا شراب والنسوان بموتن في الولادة ).
*قابلة: هناك انعدام تام للعناية بالحوامل مما تسبب في معاناتهن وأحيانا يصل حد الوفاة

تحقيق : عرفة خواجة
أوضاع مأساوية وظروف بالغة التعقيد يعيشها حوالي مائة ألف من المواطنين العائدين من دولة جنوب السودان بعد أن تمت مهاجمتهم من قبل قوات مجهولة بمنطقة جودة الفخار التي تقع في الحدود ، أثر ذلك فقدوا جميع ممتلكاتهم وتحركوا إلى منطقة الجبلين بمعسكر أطلق علية جودة الفخار تيمنا باسم المنطقة التي كانوا يعيشون فيها ، ويعاني سكانها من أبسط مقومات الحياة الكريمة ، حيث انعدام تام للمياه والمرافق الصحية كما يوجد مركز صحي واحد فقط عبارة عن (راكوبة) صغيرة مشيدة من الحصير كاشفة من جميع الاتجاهات مقابل (10) آلاف مواطن بهذا المعسكر ، بجانب مدرسة واحدة مختلطة مشيدة بالحصير المهتري بها حوالي ما يقارب ال(1000) طالب ، بالإضافة إلى انتشار الأمراض المزمنة وسط الاطفال والأمهات مثل (التايفويد ،الالتهاب الرئوي الحاد ، شلل الأطفال ، إسهلات، ملاريات، بلهارسيا ) في الوقت الذي يوجد به طبيب عمومي واحد وقابلة داخل المعسكر مقابل (10) آلاف من المواطنين ، بجانب انعدام تام للأدوية المجانية التي توقفت منذ أكثر من (4) أشهر، مما ضاعف من معاناة المواطنين الذين اصبحوا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ، وعدم وجود دورات مياه جعل المواطنين يقضون حاجاتهم في العراء في منظر يطرح عدة تساءلات أين الجهات المختصة من هذه المأسي التي يعيشها مواطنون يحملون جنسيات سودانية وبالرغم من ذلك حرموا من ابسط حقوقهم 
كنا هناك برفقة وفد الأمين العام للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر حيث قضينا يوما كاملا بمعسكرات علقاية وجودة الفخار .

مطالبات عاجلة
طالب المواطنون بالمعسكر بضرورة توفير مواد للايواء خاصة أنهم في فصل الخريف الذي تنتشر فيه الحشرات بصورة كبيرة ، وقالوا إن الجهات المختصة لم تقدم لهم الدعم الذي يستحقونه خاصة وأنهم جاءوا من مناطق نزاعات وحروب وفقدوا جميع ممتلكاتهم ، واوضحوا أنهم الآن يعانون معاناة كبيرة جدا في الحصول على الأكل والشرب ، حيث أصبح البعض منهم يقتاتون وجبه واحدة في اليوم عبارة عن (كسرة بي موية ) وأحيانا لا يوجد ما يسدون به رمقهم ، بجانب انعدام تام لدورات المياه والمدارس والمراكز الصحية .
مشهد أول
عند وصولنا إلى معسكر جودة الفخار أول ما لفت انتباهي هو عدم وجود مواد ايواء وأن المنازل مكونة من الحصير التالف الذي لا يحمي من برد ولا أشعة الشمس الحارقة خاصة وفصل الخريف قد بدأ ، ولا محال سيتعرض المواطنون إلى سييول جارفة كما العام السابق حسب حديث المواطنين الذين اكدوا أنهم تعرضوا في العام المنصرم إلى لدغ العقارب والثعابين خاصة وأن المنطقة التي يقطنون فيها منخفضة الأمر الذي جعلها ملاذا امنأ للحشرات ، وبينما كنت اتفقد المعسكر كان هناك ثلاث من النسوة يهمسن بصوت منخفض وقالت إحداهن : (خلينا نكلم الصحفيين بانو نحن لا عندنا موية ولا أكل ولا شراب واولادنا ما قادرين يتعلموا ) هنا بادرتها بسؤال لماذا لم يوجد لديكم ما تقتاتونه؟! أخبرتني بانها الآن حبلى في الشهر الخامس وتعرضت لمضاعفات من قبل ولم تجد طبيبا يقوم بمعالجتها ، لتنفجر الأخرى بالحديث لتضيف أن بالمعسكر يوجد طبيب واحد فقط وهو غير مقيم بالمعسكر بل يأتي من فترة لأخرى بالرغم من ان هناك امراضا مزمنة منتشرة وسط المواطنين إلا أن عدم وجود مراكز متكاملة ساعد على انتشار الوفيات من وقت لآخر ، وقالت: إن الجهات المختصة بالمنطقة لم تقدم لهم الدعم المطلوب من حماية ومساكن واصفة الوضع بالخطر في الوقت الذي أصبح بعض ساكني المعسكر يقتاتون وجبه واحدة في اليوم بسبب عدم الدعم من قبل الجهات المختصة .
مشهد ثانٍ
وفي جزء آخر من المعسكر وبالقرب من (راكوبة) هزيلة آيلة للسقوط ، سمعنا صوت صراخ صادر من طفل رضيع و كانت والدته تقوم بمحاولة أن تجعله يخلد للنوم إلا أنه لم يستجب لتدخلاتها ، ذلك الصوت جعلني ادلف إلى هذه (الراكوبه) هنا كانت المفاجأة حيث علمت بأن هذه الراكوبه هي عنبر للأطفال ، وهذا الطفل يعاني من ضيق في التنفس منذ فترة وبحاجة ماسة لاسطوانة أكسجين ونسبة لعدم وجوده داخل المعسكر ظل الطفل يعاني لفترة طويلة ولا ندري هل سيوفر له الأكسجين ام سيموت بسبب الإهمال وعدم الإمكانيات ؟، واخبرتني والدة الطفل أن هناك وفيات وسط الأطفال بشكل متكرر بسبب عدم وجود رعاية صحية بجانب وفيات الأمهات اللاتي لم يجدن رعاية قبل الولادة لذلك يتوفين عند الولادة إما بسبب نزيف حاد أو مضاعفات بسبب عدم الغذاء في المعسكر .
مشهد ثالث
وبجانب عنبر الأطفال (راكوبه ) توجد غرفة (الولادة) وهي عبارة عن (راكوبة) صغيرة فاتحة من جميع الاتجاهات بها (سرير حديد ) متهالك من دون (مرتبه) بجانب شنطة (حديد ) خاصة بالقابلة هي أيضا قديمة يبدو أنها لم تتعرض لمراجعة من سنوات طويلة، وبداخل( الراكوبه) التقيت بالقابلة نور الشام محمد حماد ، أوضحت أنه لا توجد رعاية صحية أولية للحوامل حيث ياتين للولادة بوضع سيئ ونقص حاد في الدم نسبة لعدم توفر الغذاء لهؤلاء النسوة ، في السابق كانت هناك حالات وفيات إلا أنها انخفضت خلال هذه الأشهر ، هناك حالات ولادة مستعصية نضطر لتحويلها لمنطقة الجبلين حيث هناك الرعاية الصحية المتكاملة ، واضافت : إن هناك نقصا حادا في المحاليل الوريدية والبنج بجانب بعض الأدوية .
أهل الوجعة يتحدثون
وقالت المواطنة فاطمة الطاهر إنهم أحيانا تمر عليهم أيام من دون تناول الوجبات ، بجانب عدم توفر مصدر دخل للأسر بجانب عدم توفر مدارس لتعليم الأطفال حيث تبعد المدرسة حوالي ( 4 ) كيلو متر من المعسكر وأن الطريق تحفة المخاطر ، مما جعلهم يعيشون اوضاعا مأساوية صعبة ، ونعاني أيضا من إهمال الجهات المختصة التي لم تقدم لنا الماوى والدعم الذي نستحقة بل اعتمدوا على منظمات المجتمع المدني في توفير المعينات في الوقت الذي ظلت فيه المنظمات تعطي الدعم لمعسكرات اللاجئين الجنوبين فقط .
معاناة مستمرة
وقالت أحد الكوادر الطبية فضلت حجب اسمها إنهم يستقبلوا في اليوم أكثر من (160) مريضا معظمهم يعانون من الالتهاب الرئوي الحاد والتايفويد بجانب الملاريا والبلهارسيا والاسهالات بأنواعها المختلفة بالإضافة إلى الدسنتاريا ، هذه الأمراض متفشية بصورة كبيرة وهناك حالات شلل أطفال بالمعسكر، واضافت قائلة : (لا توجد أدوية وأن الأدوية المجانية توقفت منذ (4) اشهر .
خدمات رئيسية
وأوضح عمدة معسكر جودة الفخار عماد فرح أن المعسكر بحاجة ماسة إلى الخدمات الرئيسية مثل (الصحة، التعليم ، المياه وقال: إن معسكر جوده به حوالي (10) آلاف مواطن ولدينا مركز صحي واحد غير مؤهل مقابل هذا الكم الهائل من المواطنين ، ومدرسة مختلطة .
هجوم مليشيات
وكشف أيضا أحد أعيان معسكر جودة الفخار أن السبب الرئيسي لمجيئهم لهذه المنطقة هو تعرضهم لهجوم مسلح من قبل مليشيات مجهولة من جنوب السودان بأنواع مختلفة من الأسلحة الأمر الذي اضطر المواطنين للنزوح لهذه المنطقة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى