تحقيقات

ينتزعون حياتهم كل يوم من بين فكي الجوع والعجز والمرض

*الفقراء يتسابقون لشراء أرجل الدجاج .

*رؤوس الدجاج وجبة رئيسية للفقراء .

*(مصران ) الدجاج المحمر وجبة طلاب الاطراف.

*مواطنة :الظروف المعيشية اجبرتنا على تناول بقايا السلخانات وكرتة المطاعم.

تحقيق:عرفة خواجة 
على اطراف العاصمة صنع الفقراء لانفسهم اسواق خاصة ( قدر ظروفك ) يعرض من خلالها فضلات الفراخ وهي الرأس ويطلق عليه (اصبر لي ) والمصارين المحمرة التي يطلق عليها ) (اجاي) وهي تعتبر وجبة رئيسية لبعض طلاب المدارس بمنطقة الحاج يوسف محلية شرق النيل ، فالجوع في تلك المناطق له حلول وكل شي موجود لكن بطريقة مختلفة وشروط تشابه قدرة اهل المكان على الشراء ، فنجد ان كوم (الجلافيط ) اي بقايا عملية الزبح التي كانت تعطى للكلاب في ازمان غابرة لكنها الان اصبحت اهم السلع في اسواق المسحوقين ويباع بي (10) جنيهات سعر (الكوم ) ، فضلا عن كوم (مصران) الدجاج الذي يباع (الكوم) منه بواقع (10) جنيهات ايضا ، هؤلاء المسحوقين خرج الخبز من حساباتهم منذ فترة لانهم عاشوا اياما حالكة في العثور عليه وتركوه من دون رجعة بعد ان اصبحت الرغيفة بواقع واحد جنيه، هذا التأقلم وثقافة الفقر التي ساعدت الفقراء على النجاة والاستمرار في الحياة تحت قذف قنابل الاسعار في ظل ظروف ينتزعون فيها حياتهم كل يوم من بين فكي الجوع القاتل والعجز والمرض،الفقر هنا لا يحتاج الى شرح، لأنه يبدو بائناً في الوجوه المنهكة، فالبائع والمشتري كلاهما يبحثان عن ما يسد رمقهما، فهذا يبيع على أمل حصاد بعض الجنيهات، وذلك يشتري لأن السعر زهيد ولا يبالي كثيراً بمدى مطابقة السلعة التي يبتاعها للمواصفات.

واقع بائس
فجر كل يوم يتسابق النسوة بالحاج يوسف الى سوق ستة للحصول على ارجل ورؤوس الدجاج لصناعة شوربة (اصبر لي ) وتسويقها كوجبة للطلاب والاسر والمؤسف في الامر ان هذه الاطعمة خاصة بالفقراء فقط الذين اجبرتهم الظروف بالاعتماد على بقايا كان من المفترض التخلص منها كنفايات ولكنها اصبحت غذاءا رئيسيا لبعض الشرائح ، واخريات يتسابقن ايضا للعمل في نظافة ارجل ورؤوس الدجاج عبر جوال (خيش) ويحصلن نظير ذلك علي (مصران) الدجاج الذي يقمن بتحميرة وبيعه ب(الكوم) كوجبة اطلق عليها اسم (اجاي ) تلك الوجبة التي اصبحت بديلة لسندويتش الطعمية الذي اصبح سعره في تزايد مستمر، خاصة وانها تباع بالكوم وقيمته (3) جنية للكوم الصغير وخمسة للكبير ، ولايزال النسوة ايضا يتدافعن للحصول على شوربة الدجاج التي تباع بقوارير المياة الصغيرة ، هذه الشوربة تستخدمها النسوة في الطبخ بدلا عن اللحوم التي اصبح الحصول عليها صعبا في ظل الظروف المعيشية الطاحنة
(1)
عند وصولي الى سوق ستة بالحاج يوسف كانت الساعة تشير الى الثامنة صباحا ، دهشت جدا لرؤية صفوف النساء اللاتي يجلسن تحت متاجر قيد الانشاء في والبرد القارص انهك اجسادهن الهزيلة وهن يقمن بتفريغ محتويات (مصران ) الدجاج تارة ، وتارة اخرى يقمن بنظافة ارجل ورؤس الدجاج، وفي اتجاة اخر يقمن اخريات بفرز ماتم تنظيفة واخذه الى المشرفة التي تشرف على عملهن والحرص على ان تكون النظافة جيدة ، تعمدت الاقتراب منهن والتظاهر بانني اود شراء ارجل دجاج ولكنهم لم يتفاعلن مع سؤالي عن سعر الارجل وواصلن في عملهن ، وبعد الحاح متكرر اخبرتني احداهن ان اذهب الى صاحب تلك البضائع فهن مهمتهن تنتهي بمجرد الانتهاء من النظافة فقط.
(2)
وفي جانب اخر من السوق يتجمهر عدد كبير من النسوة حول احد الباعة الذي يفترش بضاعته على الارض في جوال خيش مهتري وعند الاقتراب منهم تبين بانهن يشترين بقايا الاسماك من (جلود وشحوم ، وروسين وبيض ، وبقايا عظام السمك الفرايد ) التي يباع (الكوم) منها بثلاثون جنيها فقط لذلك اتخذوها بديلا عن الاسماك التي وصل سعر الكيلو منها الى (200) ، فهذه البقايا تطبخ كحسا لذيذ ذو طعم مختلف.
ارجل دجاج
وتمثل أرجل الدجاج واحدة من الوجبات الرئيسية لسكان الحي. تعرض هي الأخرى على مناضد الحديد الصدئة، وتطبخ بالصلصة، أو تقلى ببقايا الزيوت وتباع بواقع (3) حبات بعشره جنيهات ، فيما يرتفع سعر الشوربة منها
فقر قاتل 
فالناس هنا، غارقون في فقر قاتل ولا يجدون ما يقتاتون به سوى هذه البقايا التي لم تعد بالنسبة لهم غريبة حتى إنهم أطلقوا على بعضها مسميات خاصة
فقوائم الدجاج سميت (اصبر لي ) فيما اطلق اسم (ذاكرة ) على رؤوس الدجاج اما جلود آذان الأبقار سموها كنجو. كنجو ) وجلود البقر وشحومها وبقية الاحشاء اطلقو عليها (أمبولكسات)
وعلى غرارة الظروف الاقتصادية المتردية التي يعيشون فيها، والتي أصبحت محل تندر السودانيين في الواقع وفي مواقع التواصل الاجتماعي .

(اجاي)
يقصد بكلمة اجاي هنا (مصران الدجاج ) الذي يتم تحميره جيدا حتى يصبح مقرمشا ويتناوله بعض ساكني المنطقة وطلاب المدارس كوجبة رئيسية ، حيث يتم تسويقة بواقع (3) جنية للكوم .

امبلكسات
هي وجبة تتكون من من جلود الخراف والأبقار الرفيعة والمعروفة في السودان باسم (الجلافيط) والشحوم فضلا عن (الانقرص ) وهي عبارة عن بقايا راس الابقار من (اذن ، واحشاء ) بالإضافة الي بقايا الخراف. شية جلافيط:
يرى احد تجار(الامبلكسات) فضل حجب اسمه ان هذه المناظر الغير مألوفة في أطراف العاصمة، لدرجة جعلتهم يقتاتون بقايا ومخلفات الذبائح (المصارين ورؤوس الدجاج) فضلا عن الأغذية واللحوم الفاسدة (الكرتة)، مبينا بان الظروف الاقتصادية السيئة والفقرالمدقع تجبر الشخص تجرُّع السم ناهيك عن تناول مخلفات و أغذية فاسدة، كما أن هذه الظروف، أيضاً، حرمت أغلب المواطنين من شراء سلع جيدة بأسعار باهظة، الأمر الذي يقود البعض بالمناطق الطرفية لشراء هذه البقايا واعتمادها كوجبة رئيسية.
جلد سمك
ايضا يتسابق المواطنين الفقراء بالحاج يوسف لشراء (جلد وبيض ) السمك والذي يتم تناوله شوربة او محمر ويختلف سعره كلما تمددت مميزاته، اقصد هناء تقديم صحن اضافي مع الطلب وهو شطة (الاتي والبصل الاخضر )
حكاية حاجة اسياء 
الحاجة “اسياء” امرأة في العقد الخامس كما يبدو من ملامحها ، تعمل في نظافة بقايا ذبيح الدجاج بالسوق الغربي برفقة اكثر من (100) امراة اخريات يعملن في تلك المهنة ، فهن يأتين الى مكان العمل قبل الفجر كي يحصلن على اكبر كمية من ارجل ورؤوس الدجاج ، ومن ثم يعدن الى ادراجهن عند شروق الشمس ، تقول اسياء انها ظلت تعمل في هذه المهنة منذ اكثر من خمسة اعوام ، وهي تعتمد على ارجل الدجاج كوجبة اساسية في بعض الاحيان مبينة أن جميع النساء اللاتي يعملن في هذه المهنة اجبرتهن الظروف للعمل بها فضلا عن اعتمادهن الكامل على عائدها ، وقالت انهن بعد تنظيف ارجل الدجاج يتم تعبئتها في اطباق وتباع بالكيلو للتجار ، واردفت قائلة (لو ماجيت بدري بتلقي البضاعة كلها اتحجزت ) وطالبت الجهات المختصة بتقديم مشاريع منتجة للاسر الفقيرة حتي لا تقتات من بقايا السلخانات وكرتة المطاعم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى