منوعات

(ياقلبي المكتول كمد) … الفنان “حمد الريّح” في ذمة الله

الخرطوم :ST
غيب الموت “قبل ساعات”، الفنان الكبيرحمد الريح عن عمر ناهز (80) عاماً، متأثراً بإصابته بفيروس كورونا.
يعد الفقيد واحد من أبرز المطربين الذين أحدثوا تطويرا في الأغنية السودانية من شكلها التقليدي الى متويفات موسيقية حديثة معبرة عن العصر.
ولد في العام (1940) بجزيرة توتي الخضراء في مقرن النيلين وهو من أسرة تمتهن الزراعة بحقول الجزيرة في هذه الأجواء ذات الطبيعة الساحرة كان لابد ان تؤثر فيه وتنعش قريحته الفنية منذ الصبا الباكر
وطرق التعلم كعادة ودأب أهل توتي في الإهتمام بالتعليم فالتحق بالمدارس النظامية بتوتي ووصل حتى المرحلة المتوسطة.
برزت قدراته في الغناء في تلك الفترة وهو طالب بالمرحلة الوسطى، فكانت ليالي الأنس والسمر بالجزيرة الخضراء مهبطاً للفن والألحان وعلى ضوء القمر، فظهرت سيماء الجمال الصوتي والقدرات التطريبية العالية.
ساعده في ذلك أداؤه المميز للأناشيد المدرسية
في الجانب الموازي لحياته كان الفنان “حمد الريح” لاعب كرة قدم من الطراز الرفيع بجزيرة توتي كان حمد الريح أحد أشهر لاعبي الكرة بالمدرسة المتوسطة.. وهو ما أهله ليلعب بفريق أشبال المريخ في نهاية الخمسينات وقد زامل لاعبي الهلال الأشهر فيما بعد بفريق أشبال المريخ “عز الدين الدحيش” و”علي قاقرين”.
في العام (1957)م كانت انطلاقة الفنان “حمد الريح” الفعلية بالغناء بجزيرة توتي وكان غناؤه يومها بمناسبة احتفال عيد العمال وافتتاح نادي العمال بتوتي.
تأثر “حمد الريح” في بداياته بالفنانين “خضر بشير” و”حسن سليمان الهاوي” فتغنى بأغنيات مثل (قوم يا ملاك والدنيا ليل)، (خدعوك وجرحوا سمعتك) للراحل عملاق شمبات.
شكل حفل نادي العمل بتوتي في العام (1957)م بداية انطلاقة “حمد الريح” في عالم الغناء، فدفعه أصدقاءه للتفكير في ولوج الغناء عبر الإذاعة.
ساق القدر للفنان “حمد الريح” فرصة الظهور عبر الإذاعة وذلك بعد أن دعاه الإذاعي “أحمد الزبير” للظهور عبر برنامجه أشكال وألوان.
وظهر الفنان “حمد الريح” بأغنيات كانت قمة بلونيتها الجديدة تعتبر من قمم الغناء وهي أغنيتي (مريا) للشاعر الكبير”صلاح أحمد إبراهيم” ، و(إنتي كلك زينة) للشاعر “بُر محمد نور”.
عرف الفنان “حمد الريح” بألقاب كثيرة بيد أن أشهرها كان فنان الجامعة وفنان المثقفين، فقد عمل موظفا بجامعة الخرطوم كما كان يتعامل في وسط كبير من المتعلمين والمثقفين من أساتذة وطلبة الجامعة
تغنى كذلك بالعربية الفصيحة أغنية “حبيبتي” للشاعر العربي الكبير نزار قباني و”أسكني يا جراح وأسكتي يا شجون” وهي قصيدة للشاعر التونسي الكبير “ابو القاسم الشابي”.
تغني لعدد كبيرمن الشعراء أشهرهم “عمر الطيب الدوش” في أغنية (الساقية) و”عثمان خالد” (القلب المقتول) ( أغنية يا قلبي المكتول كمد).
على الصعيد المهني فقد عمل الفنان “حمد الريح” كأمين مكتبة بجامعة الخرطوم.. وخلال عمله بجامعة الخرطوم تغنى كذلك بأغنية (طير الرهو) التي كتب كلماتها الشاعر “إسماعيل حسن”.
خلال مسيرته الفنية أنتج أكثر من ستين عملاً غنائياً لشعراء ابرزهم الشعراء “عمر الطيب الدوش” واسماعيل حسن وعبد الرحمن مكاوي و”إسحق الحلنقي” و”كامل عبد الماجد” و”عثمان خالد”.
تعتبر فترة السبعينيات هي أكثر الفترات التي أنتج فيها “حمد الريح” أغنياته في أشرطة كاسيت ويظهر ذلك من خلال تعاونه مع شركة منصفون التي أنتجت له أكثر من خمسة ألبومات وثق فيها لمسيرته الفنية هذا بخلاف تسجيلات الأذاعة.
ويمتد الفقيد الراحل الفنان “حمد الريح” في مشوار غنائي عريض ولعل ملحمة الفيضان التي خاضها سكان جزيرة توتي إبان فيضان (1946)م الفيضان الأشهر في السودان من الأغنيات الخالدة في وجدان السودانيين وهي أغنية من تراث جزيرة توتي “عجبوني الليلة جو …. ترسوا البحر صددوا”.
مها ثنائيته مع الشاعر “عبد الرحمن مكاوي” في عدة اغنيات أشهرها “قايلا بلقي أحلى منك” “وعشت الشقا” و أسحق الحلنقي في أغنية “حمام الوادي” و”أنتو في وادي” وايضا “كامل عبد الماجد” في اغنية “تايه الخصل” واغنية “الظروف” ل”عزمي أحمد خليل”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى