تقارير

ورحل اخر حكماء السودان…

الخرطوم: عرفة خواجة
بعد معاناة مع مرض (فيروس  كرونا) غيب الموت  السياسي والمفكر وإمام (طائفة الأنصار ) ورئيس حزب الامة  القومي  “الامام الصادق المهدي”  عن عمر يناهز ال (85) عاما   أثناء تلقي العلاج في الإمارات العربية المتحدة،وقبل اعلان وفاته بنحو  يومين  ناشد حزب الأمة القومي قواعده خاصة والشعب السوداني عامةً بالتضرع للمولي عز وجل والدعاء للامام “المهدي” عبر بيان رسمي ،هذا ما اعتبره البعض اشارة واضحة  لدنو اجله، واعلنت الحكومة  السودانية  حالة الحداد العام   بالدولة  لمدة ثلاثة ايام ،
(1)
ولزم  المهدي   الفراش الابيض بمستشفي الامارات بعد اصابته بالمرض  قبل ثلاثة أسابيع، ويعتبر المهدي اخر  رئيسا  للوزراء في السودان قبل الاطاحة  به عام 1989 في الانقلاب العسكري الذي أوصل الرئيس المخلوع “عمر البشير” إلى السلطة،وترأس المهدي حزب الأمة وظلّ شخصية مؤثرة حتى بعد الإطاحة بالبشير في أبريل ، من العام المنصرم، .
يعتبر  من أبرز السياسيين المثيرين للجدل في الحياة السياسة السودانية، وكان أول ظهور له في العمل السياسي بمعارضته لنظام الرئيس الاسبق، الفريق إبراهيم عبود (1958-1964)، وظل المهدي من ابرز المعارضين للطبيع مع دولة اسرائيل ويعتبره أي التطبيع مع إسرائيل يناقض المصلحة الوطنية العليا والموقف الشعبي،وقد ظل يناهض القرار الى ان وافته   المنية في  الساعات الاولي من صباح اليوم   الخميس،
(2)
ولد المهدي في أم درمان، كبرى مدن العاصمة الخرطوم، في ديسمبر/ 1935، ودرس الخلوة في أم درمان والجزيرة أبا، وهي معقل الأنصار، إحدى أكبر الطوائف الدينية في السودان
(3)
حيث درس المهدي  المرحلة الثانوية في كلية “فكتوريا” بمدينة الإسكندرية المصرية (1948-1950). والتحق بكلية القديس يوحنا في جامعة “أوكسفورد” (1954- 1957)، حيث حصل على الماجستير في الاقتصاد.
(4)
وعقب انقلاب جعفر نميري في 1969 تعرض المهدي للاعتقال أكثر من مرة، كان أطولها بين 1973 و1974
وفي 1977 وقع مع نظام نميري مصالحة وطنية، ضمن قوى سياسية سودانية أخرى، لكن سرعان ما عاد “المهدي” إلى المعارضة، متهما النظام بالخداع، وظل معارضا حتى سقوط نميري في (1985)، ابان  الانتفاضة الشعبية الكبرى التي شهدتها البلاد في ذلك الوقت ،  وعقب تلك الاحداث بعام  تقريبا  ، انتخب  المهدي رئيسا للوزراء، حتى أطاح به انقلاب عسكري، في (1989)، و الذي  ايضا اطيح به في ابريل من العام المنصرم بعد حكم ناهز الثلاثون عاما  ، وتعرض “المهدي” للاعتقال والسجن في ظل حكم الانقاذ أكثر من مرة، وقضى نحو سنتين في الاعتقال التحفظي،  وبعد ذلك غادر  “المهدي” السودان في نهاية التسعينيات ، وترأس المعارضة في الخارج ضد نظام الإنقاذ البائد ،
(5)
وفي  العام(1999)   وبعد وساطة من الرئيس الجيبوتي  التقي المهدي المخلوع البشير بجبوتي  ، ليعلن بعد ذلك حزب الامة نداء اطلق عليه في ذلك الوقت “نداء الوطن” برعاية الرئيس الجيبوتي ، وذلك قبل ان يعود لارض الوطن في مطلع العام (2000) ، ليقود التفاوض مع النظام، وظل معارضا لنظام الانقاذ
فكريا:
للمهدي  عدد كبير من المؤلفات ابرزها  (جهد من اجل الاستقلال) ، والعقوبات الشرعية  وموقعها من النظام الاسلامي و (مسألة جنوب السودان)، ودون اخر مقالا له   عقب اصابته  بكورونا ،(ا صبت بداء كورونا منذ 27 أكتوبر 2020، فاجعة مؤلمة وضعتني في ثياب ايوب (إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين) ايوب.
نعي:
ونعى رئيس مجلس الوزراء د.” عبدالله حمدوك”، بمزيد من الحزن والأسى للشعب السوداني “الإمام الصادق المهدي”، آخر رئيس وزراء منتخب في السودان، قائلاً: إنه كان أحد أهم رجالات الفكر والسياسة والأدب والحكمة في بلادنا
وأضاف “كان الإمام الصادق المهدي دالةً للديمقراطية، ونموذجاً للقيادة الراشدة، وصفحةً من الحلم والاطمئنان في زمان نُحت فيه السخط وتوالت الخيبات على صدر كتاب التاريخ، وقال
برحيل الإمام، انطفأ قنديلٌ من الوعي يستغرق إشعاله آلاف السنين من عمر الشعوب
*
وكذلك نعى  نائب مجلس السيادة “محمد حمدان دقلو”  وفاة المهدي  قائلا:كنا ندخرك للمواقف الصعبة والظروف السياسية المعقدة  التي تعيشها البلاد ووصف “حميدتي” المهدي بسراج الحكمة والوعي الكامل ،واضاف (فقدنا اليوم بعض تاريخنا وملامحنا وتسامحنا السوداني الاصيل).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى