مقالات

وجاء يوم شكرك يا إمام

محمد ساتي علي
منذ الثالثة فجر اليوم واناملي ترتعش كلما وضعتها على لوحة المفاتيح لتسطر كلمات توقف سيل الدمع السخين الذي ما زال منهمرا منذ سماع الخبر الفاجعة… هل قلت فاجعة؟ نعم وكيف تكون الفاجعة إن لم تكن وفاة الإمام؟ هي فاجعة وطن بذل الراحل انضر سنوات عمره في سبيل رفعته وكرامة انسانه، وهي فاجعة كيان رعاه الفقيد ستون عاما رعاية الأم لولدها…
اما فاجعة جيلنا فهي الأكبر كيف لا ونحن أبناء الفكرة تعهدنا كما يتعهد المزارع زرعه وسقانا عصارة فكره كما تسقي الأم رضيعها… في حلقات النقاش وفي صوالين المثاقفة وفي منتدى الثلاثاء في المنافي وفي الملازمين وودنوباوي في خطبة الجمعة واليدين وفي مسودات كتبه التي يوزعها علينا طالبا الرأي وهو جراب رأينا… ما قطع في أمر الا استشار وما عزم على أمر الا جمع له أهل الرأي والمشوره… ما دعى لفرح الا استجاب وما سمع بوفاة الا كان أول المعزين…
معنا في صالات الأفراح يعقد لعرساننا ويجرتق الاحباب وقدمنا في المقابر يصلي على الموتى وفي صيوانات الاتراح معزيا…
يسأل عن الاهل وعن السعية وعن الزراعة ويعرف بطون القبائل ومواسم الحصاد…
اما فجيعتي فيه على المستوى الشخصي فلا قبل لي بحملها ووجعي فيه سيبقى ابد الدهر… قضيت في محبته أربعون عاما هي ثلثي عمري البايولوجي ذقت فيها محبته ونعمت فيها برفقته اسعد لحظاتي عندما تأتيني محادثة الأحباب محمد زكي أو إبراهيم على ( الإمام قال ليك تعال ليهو)… يعقد قرآن بناتي… ويعزيني في اخي ووالدتي… ويهاتفني مواسيا في مرضى…
عفوا سيدي الإمام أن خلطت الخاص بالعام فأنا وغيري كثر سنفتقدك في الحالين… أما الفقد الأكبر فسيكون لهذا الوطن الذي سكنته وسكنك وحملته هما مقيما بين جوانحك واحببته حبا برى جسدك ها هو الآن ينذف دمعا لرحيلك…
اما كياننا وحزبنا فسيظل ألمه مقيم لكن عزاوك أن غرسك قد نما وازهر. مازرعته انضر وأتى اكله فقد رسخت فيه قيم الشورى والديمقراطية وثبت فيه معاني التضحية والفداء وتركت فيه من الكوادر ما تقر به عينك وفوق ذلك فلا خشية عليه فهو كيان معطون بالابتلاء منذ أبا الأولى ومحفوظ بعناية الله
(أكثر الناس ابتلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالامثل) صدق رسول الله…
( ناري هذه اوقدها ربي واعدائي حولها كالفراش كلما حاولوا يطفئوها أحرقوا بها وصار أمري فاشيا) صدق أمامنا المهدي…
( بتا بي الله أمر المهدية زي القشة دي تقولو ماتت يجي المطر تبتق تقوم) فلتذهب الدوله وتبقى الدعوة صدق خليفة المهدي…
( هذا الكيان مثل طائر الفينيق او العنقاء كلما احرق ينتفض ويخرج من رماده حيا)
صدقت أيها الصادق الصديق…
نم هنيئا سيدي الإمام وأنعم بجوار من سبقك من السلف الصالح إلى الخلود والبقاء رسولنا الكريم وصحابته الإجلاء… أمامنا المهدي وخلفائه وصحبه الكرام… ابائك أئمة الدين ومواكب الشهداء والصالحين فأنتم ذرية بعضها من بعض…
اما نحن فعهدنا معك ان نحفظ بيعتك ونسير في طريقك ونواصل مسيرك ونحقق غاياتك حفظا لوطن الآباء والأجداد الذين (كبروا شدره وكتلوا دبيبه وحددوا حدوده) ورووا بدمائهم الطاهرة كل شبر فيه…
حلمك الأزلي الديمقراطية وكرامة الإنسان نعاهدك أن نبذل أرواحنا في سبيلها… ووسطية الإسلام وعزة المسلمين فدونها المهج والأرواح…
اما انتم أخوة الروح ام سلمة ورنده وعبدالرحمن ومريم والصديق وزينب ورباح ومحمد أحمد وطاهرة والبشري وأمنا السيدة حفية أعلم أن فجيعتكم اكبر ومصابكم جلل لكن تعلمون أبناء وبنات كل الانصار وأخوة واخواتي كل الاحباب…
اجارنا الله وإياكم في مصيبتنا وغفر لامامنا والزمنا وإياكم صبرا جميلا…
صدق الله القائل ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا إصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) اللهم اجعلنا من العارفين لحسن قدرك الصابرين عليه رجاء لوعدك واجعلنا ممن اثر التقوي والوفاق والصبر على الشدائد والمشاق رغبة في دوام القرب والتلاق وقو نورنا ليهون علينا ذلك ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى