تقارير

هل تعصف عصابات (الشفتة) الأثيوبية بالإستقرار بين السودان وأثيوبيا؟

الخرطوم :أحمد خضر
لم تكتمل حلقة التفاؤل التي خلفتها زيارة رئيس الوزراء السوداني “عبد الله حمدوك” لأثيوبيا والتي عبرت عنها الدوائر الرسمية بوصفها زيارة ناجحة حققت اختراقات على المستوى الثنائي بين البلدين وعلى المستوي الاقليمي وتمثل ذلك في الوصول لقرار تفعيل لجنة ترسيم الحدود بين البلدين والاتفاق على معاودة السودان للتفاوض على سد النهضة الاثيوبي وعلى الصعيد الإقليمي عقد قمة لدول الايقاد بجيبوتي من اجل بحث قضية الحرب في اقليم التقراي الأثيوبي.
لم تكتمل حلقة التفاؤل ويتفاجأ الجميع باعتداء اثيوبي جديد على الحدود الشرقية للسودان مع جارته أثيوبيا بكمين نصب من قبل مليشيات أثيوبية متفلتة لقوة من الجيش السوداني كانت تعمل على تامين الحدود وقد خلف الكمين 4 قتلي من القوة الحدودية و12 من الجرحي
وكانت القوات المسلحة السودانية قد أعلنت ، عن تعرضها لكمين من قوات وميليشيات إثيوبية، داخل الأراضي السودانية، نتج عنه خسائر في الأرواح والمعدات.
الجدير بالذكر، استشهد 4 عسكريين من الجيش السوداني بينهم ضابط برتبة عميد واصيب 12 شخص أخرين أثناء اشتباكات وقعت مع ميليشيات إثيوبية داخل الأراضي السودانية بحسب بيان الجيش.
وتعتبر التوترات السودانية الاثيوبية على الحدود المشتركة شرق السودان مصدر صداع دائم للحكوات السودانية المتعاقبة ويمثل شريط الفشقة الشرقية والغربية الخصب والملء بالامكانيات الزراعية مصدرا للصراع السوداني الاثيوبي والذي لا يلبث الا وينشب بين الحين والآخر.
ويعتبر أقليم الأمهرا وهو الاقليم الاثيوبي المتاخم لشريط الفشقة مدخلا للتداخل بين البلدين على المستوي الزراعي والاقتصادي حيث تنشط تجارة الحدود وفلاحة الارض ويتداخل المزارعين الاثيوبيين للزراعة في موسم الخريف في منطقة الفشقة السودانية نسبة لضيق الاراضي الزراعية في اثيوبيا وعدم كفايتها نتاج للكثافة السكانية العالية هناك حيث يقدر تعداد الشعب الاثيوبي بما يقارب (109 ) مليون نسمة او يزيد.
إضافة لذلك فقد ورث البلدين تركة استعمارية في مسألة الحدود والتي لم ترسم بين البلدين حتي الآن مما يخلق بؤر للتوتر باستمرار ويعتبر الشريط الحدودي بين البلدين من اطول الحدود حيث تمتد منطقة الفشقة الزراعية وتمتد الفشقة على طول الحدود السودانية الإثيوبية بمسافة 168 كلم وتقع على مساحة تبلغ 5700 كلم ، وهي مقسمة لثلاث مناطق، هي: “الفشقة الكبرى” و”الفشقة الصغرى” و”المنطقة الجنوبية”،هي جزء من ولاية القضارف السودانية ويشقها نهر “باسلام” إلى جانب نهري “ستيت” و”عطبرة”، وتوجد بها أراض زراعية خصبة تصل مساحتها إلى 600 ألف فدان.
تتميز أراضي الفشقة بخصوبتها الزراعية اللافتة، ولعل هذا هو السبب الأبرز للخلاف بين الدولتين، حيث تظهر مجموعات من داخل إثيوبيا من حين لآخر للقيام بعمليات نهب. والاسم الأبرز دائما في هذه المجموعات هو عصابات “الشفتة.
كانت القوات المسلحة السودانية أعلنت الشهر الماضي أن أفرادا في هذه العصابات هاجموا قرية شرق العطبراوي داخل الحدود السودانية، وقاموا بسرقة عدد من الأبقار ودخلوا في اشتباكات مع الجيش السوداني.
وتشير تقارير أمنية سودانية إن المزارعين الإثيوبيين كانوا يتسللون إلى المنطقة منذ خمسينيات القرن الماضي ويطردون المزارعين السودانيين من اراضيهم لكي يقومون بزراعتها
وفي وسط ذلك، خرجت تاريخيا عدة دعوات بإعادة ترسيم الحدود، لكنها لم تطل هذه المنطقة.
وفي عام 1995 نص اتفاق بين البلدين على خلو المنطقة الحدودية من الجيوش النظامية، فتوزعت السيطرة العسكرية على قوات الدفاع الشعبي السودانية وميليشيات “الشفتة” في الجهة المقابلة، أي لا وجود لأي جيش أثيوبي في المنطقة الحدودية.
ورغم ذلك شهدت المنطقة انفلاتا أمنيا عدة مرات بسبب توغل هذه المجموعات إلى الأراضي السودانية، والسيطرة على المحاصيل والدخول في مواجهات مع عناصر الدفاع الشعبي السوداني، أدت إلى حدوث خسائر بشرية.
وحدث أن المليشيات الإثيوبية التي تصفها أديس أبابا بأنها جماعات “خارجة” عن القانون وضعت علامات على مساحة “1500” فدان، وتصدت لهم السلطات السودانية في محلية باسندة، حيث تم نزع العلامات ونشر تعزيزات عسكرية لحماية الأراضي من التوغل.
ومثلت عودة الخلاف إلى المنطقة الحدودية مؤخرا نقضا لاتفاق تم التوصل إليه العام الماضي ونص على القيام بمشاريع مشتركة لتنمية المنطقة وإنشاء الجسور والطرق وتوفير الأمن للمزارعين من الدولتين دون أن تري هذه القرارات طريقها إلى التنفيذ.
التوصيات التي خرجت العام الماضي، بعد مناقشة قضية الاعتداءات على الفشقة، شملت عمل مشاريع لتنمية المنطقة (الفشقة الكبرى والفشقة الصغرى)، وبناء عدة جسور على نهر عطبرة وفرعه نهر ستيت لربط المنطقة بالمناطق الداخلية.
وشملت أيضا إنشاء قرى نموذجية داخل المنطقة وتشجيع المواطنين على البقاء بها، وتوفير الأمن للمزارعين كي يعودوا إلى مشاريعهم وتعويضهم عن خساراتهم، وتقنين وجود المزارعين الأثيوبيين المستأجرين لبعض الأراضي داخل الفشقة.
ورغم هذا التوتر عقدت مباحثات عسكرية بين الجانبين بوزارة الدفاع بالخرطوم، في ابريل الماضي 2020
واتفق الجانبان على التنسيق الكامل بين جيشي البلدين لضبط الحدود بينهما وحمايتها من الجرائم العابرة ذات الصلة بالتهريب بما يصب في مصلحة شعبي البلدين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى