اقتصاد

موجة غلاء الاسعار..هل يتحملها المواطن؟

*جولة ل(S.T) في اسواق العاصمة تكشف عن زيادة كارثية في اسعار السلع الاستهلاكية.

*خبراء: الدولة وقعت في خطأ تنفيذ سياسة التحرير الاقتصادي.

*قرار من وزارة التجارة يلزم أصحاب المحلات التجارية بوضع بطاقات أسعار للسلع المعروضة.

الخرطوم : عرفة خواجة
بدأت أصوات المواطنين تعلو رفضاً لإرتفاع الأسعار واستغلال التجار للأوضاع الحالية، حيث ارتفعت أسعار السلع بنسب وصلت إلى اكثر  من 300 في المائة.
ومن بين السلع الضرورية التي تضخمت أسعارها تأتي اللحوم في المرتبة الاولى، حيث تخطى كيلو الفراخ سعر ٥٠٠ جنيهاً ارتفاعاً من (120) جنيهاً، فيما ارتفعت أسعار اللحوم الحمراء إلى (800) جنيه بدلاً عن 280 جنيهاً، وهكذا طال التضخم البيض وزيت الطعام وصابون الغسيل ومنتجات الألبان والأجبان، ووصل سعر الدولار  اليوم الثلاثاء في السوق السوداء إلي (260) جنيها،ًفي ظل الزيادة الكبيرة في الأسعار،فيما  أكدت الغرفة التجارية في الخرطوم وجود ندرة في بعض السلع، بسبب توقف أعمال عدد كبير من المستوردين والمنتجين لأسباب تتعلق بارتفاع الدولار، وانخفاض نسبة الوقود المتوفر في الاسواق، في الوقت  الذي اصدرت وزارة الصناعة والتجارة قراراً وزارياً بالرقم (60) لسنة (2020)م يلزم أصحاب المحلات التجارية بوضع بطاقات أسعار للسلع المعروضة بها إستناداً على قانون تنظيم المنافسة ومنع الإحتكار لسنة 2009م واللائحة التنفيذية لقانون حماية المستهلك لسنة (2019)م
مر الشكوى
وشكا المواطنون وابدوا تزمرهم من الزيادات الكبيرة في أسعار السلع وقالوا  إن الزيادة أصبحت فوق طاقتهم، مضيفين  أن الأسعار ظلت تتفاقم بين كل ثانية واخرى ، مما جعلهم  يكتفون بشراء سلع محدودة، مثل السكر والزيت والعدس، وبعض السلع الضرورية الاخرى ، وطالب المواطنون  مجلس الوزراء بالتدخل العاجل وضبط أسعار السلع، واتهموا  السماسرة والوسطاء باستغلال دخول وباء كورونا ورفع أسعار السلع لجني الأرباح.
استغلال
وحسب  خبراء إن زيادة الأسعار واستغلال الظروف الحالية ليست مسؤولية التجار وحدهم، بل اعتبروا أن الدولة وقعت في خطأ تنفيذ سياسة التحرير الاقتصادي الذي اعتبرته منقذا لها من دون تشديد الرقابة، ما أدى إلى استغلال أكثر من طرف للأسواق،،كما ارجعوا  السبب الأساسي وراء ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية يرجع للتطبيق الخاطئ لسياسة التحرير الاقتصادي، خاصة  وان  السودان  طبق سياسية التحرير الاقتصادي منذ العام 1992 وفق برنامج أطلق عليه البرنامج الثلاثي للإنقاذ، فسياسة التحرير لا تتوافق مع النظام الاقتصادي الإسلامي الذي يطبقه السودان
جولة الجريدة
وكشف تجار بالسوق المركزي امس ل (S.T) عن ارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية بالاسواق بنسبة 200% ٫ ونوهوا الى أن الشركات ومصانع السلع الغذائية محدودة ٫ وطالبوا الجهات المختصة بالسماح لمن يحمل رخصة تجارية لتجار المواد الغذائية الدخول السوق وعلى الجهات ذات الصلة اعادة النظر في في تسعيرة مالكي الشركات
وتوقعوا المزيد من زيادة الأسعار بالأسواق حال استمرار الدولار في الإرتفاع ٫ مشيرا إلي ان جوال السكر عبوة (50) كيلو قفز الى (5 ) آلاف جنيه بدلا عن (3٫500) الف جنيه أما الزيت عبوة (36) لتر بلغت (6 ) آلاف جنيه من (3٫800) جنيه، فيما وصل كيلو العدس الى (260) جنيها بدلا من (140) جنيها
ضعف القوى شرائية
وقال التاجر بشرق النيل  عبدالله آدم إن هناك ارتفاع  في اسعار السلع وضعف في القوى الشرائية ٫ مشيرا لتكبد التجار خسائر فادحة في الفترة السابقة  بسبب الحظر،وقال إن هنالك ارتفاع في اسعار صابون الغسيل قفز الي (30) جنيه ل(1) جرام بدلا عن (10) جنيها ووزن  علبة (170)  بدلاعن (80) جنيهات وتوقع زيادات جديدة حال استمرار عدم ضبط  السوق  وتذبذب سعر الصرف ٫ واشار الى ان سعر رطل الزيت الفول يتراوح ما بين (140) الى (160) جنيها وكيلو ملح الطعام (140) جنيها
ماذا قال أصحاب الوجعة
المواطنة سارة الحاج(ارملة)   التي  اعتادت  الذهاب إلى السوق يوميا، تقول إنه كان وإلى وقت قريب تصرف على مستلزماتها اليومية ما بين 200 و250 جنيه اصبحت  اليوم تصرف ما لا يقل عن الف جنيها
غياب ضمير
ومع غياب الرقابة على السلع من قبل السلطات المختصة، يتحسر احمد  على غياب ضمير الكثير من التجار بإخفاء بعض السلع الضرورية، ليزيد الطلب عليها فتزداد أسعارها، مثل اللحوم والخضراوات والسكر والدقيق ،وقال إن معظم السلع المتوفرة تقع في نطاق الكماليات التي لا يحتاجها المواطن بشكل يومي، واضاف  ان التجار يلجأون إلى الأسواق الموازية لتوفير العملات الصعبة لاستيراد السلع، مما يؤدي إلى ارتفاع مستمر في الأسعار مع حركة تذبذب العملات في السوق الموازية
سياسة تحرير اقتصادي
من جانبة قال  الخبير الاقتصادي عبدالعظيم المهل ، إن التاجر أو المستورد أو المصنّع، يبيع السلعة وفق مزاجه، ويرد ذلك إلى الاقتصاد الحر وهذا خطأ فادح. وأضاف أن الدولة أيضاً اعتقدت أنه في ظل سياسة التحرير الاقتصادي ليس لها دور، فبالتالي تركت السوق من دون رقابة تحمي المستهلك، وهو ما خلق مشكلة استغلال ورفع أسعار السلع، فيما كان المطلوب أن تضع الدولة خطة محكمة لتنظيم الأسواق وضبطها
مفارقة اسواق
واضاف أن ارتفاع الأسعار يزداد تعقيداً لعدة عوامل متعلقة بضعف الإنتاج وارتفاع تكلفته، بالإضافة إلى تراجع سعر الصرف للعملة الوطنية المستمر أمام العملات الأجنبية، ما يدفع التجار إلى زيادة الأسعار، ولفت إلى مفارقة في الأسواق، بحيث إن ارتفاع قيمة الجنيه السوداني لا يقابله مثلاً خفض الأسعار. وأكد أن سياسة الإغلاق الكامل بسبب جائحة كورونا جعلت التجار يبيعون السلع في الخفاء بأسعار مضاعفة.
قلق حماية المستهلك
وفي حديثه ل(S.T)  قال رئيس جمعية حماية المستهلك نصر الدين شلقامي، أرجع ارتفاع أسعار السلع بالأسواق في الفترة الأخيرة إلى عدة أسباب في مقدمتها ارتفاع تكلفة النقل والترحيل من مناطق الإنتاج نتيجة لانعدام الوقود، بجانب فرض رسوم كبيرة من قبل الحكومة على وارد السلع سواء في المواصفات اوالجمارك او أرضية الموانئ، أضافة إلى الفوضى وعدم الرقابة على الاسواق. وطالب شلقامي السلطات المحلية بوقف كل الرسوم المفروضة على السلع الأساسية لمدة شهرين على الأقل، تقديرا للوضع الذي تمر به البلاد والعالم بسبب الكورونا على أن يلتزم رجال الأعمال بعدم زيادة الأسعار، الذي قال إنه يتطلب من الحكومة وضع سياسات لثبات سعر الصرف بالسوق الموازي باعتبار أن الحكومة أكبر مشترٍ للدولار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى