تحقيقات

مواطنو العاصمة المثلثة ورحلة البحث عن (رغيفة).!

*جريمة قتل مروعة بسبب الخبز بضاحية شرق النيل
*مقتل سيدة بساطور على يد مجموعة متفلتة أثناء طريقها للمخبز بعد منتصف الليل
*مخابز تبيع (الرغيفة) ب 5 جنيهات ، و10 جنيهات سعر خبز المطاعم
*اتحاد المخابز : السبب الرئيسي لأزمة الخبز هو شح الدقيق و تصلنا نسبة 40% فقط من الدقيق المقرر
*نساء يبتن في المخبز من أجل الخبز

تحقيق : عرفة خواجة
لا زال الغموض يكتنف أزمة الخبز التي اجتاهت البلاد منذ عامين ، خاصة بعد إغلاق عدد كبير من المخابز أبوابها أمام المواطنين ، وأما المخابز التي تعمل الآن استغلت الوضع وقللت من أوزان الخبز وتسويقه بالسوق السوداء بواقع (5) جنيهات للخبزة الواحدة ، وآخرون بدأوا في تسويق عدد (رغيفة ) بعشرة جنيهات ، في الوقت الذي أبدى فية عدد من المواطنين تذمرهم وسخطهم جراء ما اسموه بالمهزلة من قبل أصحاب المخابز والجهات المختصة ، واشتكى المواطنون من أحجام ورداءة الخبز وقالوا : إنها غير مطابقة للمواصفات والمقاييس ، في الوقت الذي أرجأ فية أصحاب المخابز هذا المعضلة إلى إرتفاع أسعار مدخلات الإنتاج وندرة الغاز بجانب عدم حصولهم على حصتهم الكاملة من الدقيق لمدة أشهر ، بالرغم من وصول المخابز المصرية التي تم تشغيلها منذ شهر ولكن ظلت الأزمة كما هي بل تفاقمت ووازدادت الصفوف لدرجة حدوث جرائم قتل ونهب وسلب في صفوف الخبز ، وسجلت دفاتر الشرطة بشرق النيل عددا كبيرا من جرائم القتل بالمخابز ، وأمهلت شعبة المخابز باتحاد أصحاب العمل الحكومة (72) ساعة بدأت منذ أمس للاستجابة لمطالبهم (S.T) شرعت في جولة استقصائية واسعة في جميع أنحاء العاصمة المثلثة وخرجت بالمثير الخطير …
(1)
أجمع المواطنون الذين التقتهم كاميرا ( S.T) على وجود أزمة خبز حادة في جميع أنحاء العاصمة ، واشتكوا أيضا من انخفاض أوزان الخبز وحجمة الذي اعتادوأ عليه في السابق ، وصبوا جام غضبهم على الجهات المختصة في أنها فشلت في ضبط و معاقبة المتلاعبين بمعاش العباد .
(2)
لم يدر بخلد السيدة أم جمعة إبراهيم (45) عاما التي تسكن في ضواحي حي التكامل بشرق النيل أن ذهابها إلى المخبز سيكلفها حياتها ، عندما قامت عند الثانية بعد منتصف الليل في طريقها إلى مخبز بشير البلدي الذي يقع في الحي المجاور لها، وبينما هي في طريقها إلى المخبز اعترض طريقها مجموعة متفلتة أرادت اخذ كل ما تملك وعندما قاومتهم قاموا بضربها بآلة حادة (ساطور) في رأسها فقدت على إثرها الحياة بعد اسبوع من الحادثة .
(3)
أما في مخبز مربع (2) بضاحية الوحدة بشرق النيل سددت ثلاث طعنات قاتلة إلى طفل في الخامسة عشر من عمر بسكين في (فمه وعنقة وبطنه ) وذلك بعد محاولته أخذ نصيبه من الخبز إلا أن أحد الشباب اعترض طريقه وطلب منه الرجوع الى آخر الصف فدارت معركة (الخبز) بين الفتى والشاب انتهت بتسديد طعنات قاتلة للطفل ليسقط بعدها مغشيا عليه بعد أن تفجرت الدماء من جسده الهزيل ، وتم إسعافه بمستشفى البان جديد .
(4)
وفي منطقة حي البركة أيضا تعرضت فتاتين لمحاولة اغتصاب من قبل مجموعة متفلتة كانتا في طريقهن إلى مخبز خارج المنطقة نسبة لإغلاق عدد كبير من المخابز بحي البركة ، ولكنهما تفاجأ بمجموعة متفلتة تتربص بهن لأن الفتاتين معروفات لدى أهل المنطقة بأنهن يقمن في الثالثة صباحا من أجل الذهاب إلى المخبز فحاولت تلك المجموعة الاعتداء عليهن بعد أخذهن إلى مصنع طوب بلوك خالٍ ولكن تم إنقاذ الفتاتين من قبل مجموعة أخرى من الشباب كانوا في طريقهم إلى المخبز .
(5)
استفحلت الأزمة لدرجة جعلت النساء يبتن أمام المخبز و يعرضن أنفسهن للخطر من أجل الحصول على الخبز ، واستغل بعض مالكي المخابز الأزمة وبدأوا بتسويق رغيفتين بعشرة جنيهات فضللا عن تعمد البعض منهم إغلاق المخابز بالرغم من استلام حصصهم من الدقيق ، و لكنه يباع في السوق السوداء بأسعار باهظة .
(6)
وقال صاحب مطعم : إن ازمة الخبز ظهرت بوضوح من خلال تكدس المواطنين في الأفران و انعدامه في المحلات التجارية، وبدأت رحلة البحث عن الرغيف من موقع إلى آخر دون جدوى من أجل توفيره بالمطعم وعدم فقد الزبائن بسبب ندرة الخبز ، وأضاف : إن أول من تأثر بنقص الخبز هم أصحاب المطاعم والكافتريات بالمنطقة ، وقال : إنهم يقومون بشراء الخبز التجاري من المخابز بواقع (10) جنيهات للرغيفة الواحدة في انتظار انفراج الأزمة من أجل استقرار عملهم الذي تعتبر أزمة الخبز مهددأ اساسيا له في هذه الأيام .
(7)
وقال صاحب مخبز للصحيفة : إن الحصول على دقيق الخبز بات صعبا جدا مبينا أن المخابز تصلها 30% فقط من حصتها الأسبوعية وهذا يعتبر سببا اساسيا لاندلاع أزمة الخبز ، وقال : إن إرتفاع سعر مدخلات الإنتاج هو الآخر أضر بأصحاب المخابز الذين ظلوا يعانون منذ فترة طويلة من شح الدقيق .
(8)
وفي ذات السياق قالت المواطنة سمية يوسف : إن ازمة الخبز التي ضربت منطقتهم منذ سنة ونصف وتخفيض أوزان الخبز جاء تزامنا مع إرتفاع الأسعار فأصبح هناك ربط تلقائي بينهما، وأن مشكلة الخبز في الأحياء الطرفية بولاية الخرطوم تمثل إحدى نتائج موجة الغلاء التي تجتاح الأسواق خاصة السلع الغذائية، وأضافت بأن تفاقم حجم أزمة الخبز لا بد من التنسيق بين الوزارات المختصة على حل المشكلة وتوفير رغيف الخبز على مستوى المحليات، خاصة المناطق الطرفية المحرومة و التى تكون ذات كثافة سكانية عالية، وإعداد منظومة رقابية على إنتاج الخبز، و العمل على إعادة فتح المخابز المُغلقة، و زيادة حصص الدقيق في ظل آلية رقابية صارمة،
(9)
و من جانبة قال رئيس اللجنة الاقتصادية بجمعية حماية المستهلك دكتور حسين القوني ل( S.T) : إن مسؤولية مراقبة إنتاج الخبز و اوزانه تقع على المحليات خاصة وان هي التي تقوم بتوزيع ومراقبة الدقيق ، لذلك وجب عليها مراقبة المخابز وضبط المخالفات ، مبينا أن دور حماية المستهلك التوعية فقط ، وليست لديها صلاحيات فيما يخص الخبز ، و قال إطن ولاية الخرطوم بها حوالي اربعة آلاف مخبز جميعها تحتاج إلى رقابة لضمان خبز كامل المواصفات .
(10)
وفي ذات الاتجاه قال رئيس شعبة اتحاد المخابز دكتور عبدالستار ل( S.T) : إن السبب الرئيسي لأزمة الخبز هو شح الدقيق و أن الدقيق الذي يصلهم يقدر بنسبة 40% فقط الكمية المعروفة و يتم توزيعها بصورة عادلة للمخابز ، وفي الفترة الأخيرة شرعنا في سياسة (خبز المطاعم) وهو خبز دقيق غير مدعوم يباع للمطاعم والكافتريات والمناسبات بواقع (10) جنيهات للرغيفة ، وهذه الخطوة قللت من الصفوف أمام المخابز ، و بهذه الخطوة يتوجب على اي صاحب مخبز يبيع للمطاعم بهذا السعر أن يكون لديه عقد مع المطاعم لشراء الخبز .
(11)
وأمهلت شعبة المخابز باتحاد أصحاب العمل الحكومة (72) ساعة بدأت منذ أمس للاستجابة لمطالبهم، وأكدوا أنهم فشلوا في لقاء وزير التجارة والصناعة بالخرطوم لأكثر من أسبوعين بالرغم تقديمهم طلباً للقاء معه، إلا أنه لم يمنح الشعبة دقيقة من وقته .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى