مقالات

مواجع النص في خطاب السيادة ضد السيادي

فيصل يسن
عرفت السيادة الوطنية بانها وصف للدولة الحديثة أي بمعنى ان يكون لها الكلمة العليا واليد الطولي على اقليمها وما يوجد فوقة او فيه وعرفت كذلك بانها السلطة العليا المطلقة التي تفردت وحدها بالحق في انشاء الخطاب الملزم المتعلق بالأشياء والافعال ويعتبر مبدأ السيادة الوطنية في غاية الاهمية في علم السياسة والقانون الدولي قديما كانت السيادة الوطنية مرتبطة بالذات الالهية باعتبار ان عناية الاله اودعت عنصر السيادة للسلطة القائمة تحت لواء نظرية الحق الالهي ولكن في القرن السادس عشر ظهرت النظريات الديمقراطية وادى ظهورها الى ارجاع عنصر السيادة الي ارادة الامة وتجسد هذا الامر في العديد من الدساتير وابرزها الدستور الفرنسي ومن اميز الفلاسفة في ذلك العهد جان جاك روسو عبر كتابة ( فلسفة العقد الاجتماعي) وبعد
الحرب العالمية الثانية وجب تنبيه الامم كافة الي الاضطلاع علي مسؤولياتها واتخاذ كافة التدابير العاجلة الى الحيلولة دون وقوع الحرب مرة اخري والحفاظ علي السلام والامن الدوليين بالامتثال لشروط وقيود محددة كنزع السلاح وحل النزاعات سلميا
ولاحقا تطورت مفاهيم النظام العالمي واتخذت اشكالا قانونية تسمح لها بالتدخل في شؤون الدول متجاوزتا كل اعتبارات السيادة الوطنية وحرمات الشعوب لكي ينتهي عهد السيادة المطلقة ويبدا عهد السيادة النسبية التي تسمح بتمدد المجتمع الدولي عبر القانون الدولي المتمثل في حماية حقوق الانسان،والحرب على الارهاب ،بالاضافة الي اتخاذ سياسات اقتصادية عالمية تجبر الدول النامية لتبنى سياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لإزالة العوائق المتمثلة في الحدود السياسية للدول لتعبيد الطرق امام سياسية اقتصاد السوق الحر لتعزيز امكانيات الاقتصاد العالمي مقابل الاقتصاديات الوطنية.
وفى سياق متصل نجد ان ازرع المجتمع الدولي المختلفة تعمل علي اضعاف الدول لتكون الدولة موجوده الاانها غير قادرة على مباشرة مظاهر سيادتها بسبب تفككها الى عشرات الاقاليم القومية الصغيرة وهذا يمنع الدولة من ممارست سيادتها ويبدو هذا جليا في العديد من المطالبات تحت دعوي التعبير عن هويات من حقها ان تعبر عن نفسها ،وتارة اخري تحت توطيد صلة المواطن بالسلطة وكذلك التمييز الذي يممارسة النظام العالمي الجديد لجماعات دون اخري وما يؤيد هذا السيناريو ذاك التزايد في الحروب الاهلية والنزاعات الانفصالية . وما نشاهده هذه الايام في الصراع المحتدم في الشرق الاوسط والقرن الأفريقي من حروب ونزاعات على اسس ايدولوجية وقومية واقتصادية ونجد ان قادة الدول الكبرى متدخلين عبر مبادرات مختلفة لحل النزاع او عبر الامم المتحدة ومثال لذلك ليبيا ولبنان واليمن والعراق وحديثا نزاع القرن الافريقي اثيوبيا واقليم التقراى ومن ناحية اخري تدخل ارتريا في الحرب ضد التقراي وكذالك استعادة السودان لا راضي الفشقة لسيادته وبالرغم من موضوعية الخطاب نجد ان امر السيادة منتهكه تماما ويظهر هذا جليا في موقف حكومتنا السابقة والحالية حيث كانت الاولي تسعي بين تركيا وقطر .والثانية تهرول بين الامارات والسعودية وتارة اخرى نحو اخت بلادي مصر الشقيقة .
فكرة تحول وانتقال السيادة الوطنية الي مؤسسات الحكم العالمي هدفا في تحقيق الحكومة العالمية المنشودة أي بمعنى ان الدول ستتنازل عن سيادتها لصلح حكومة عالمية منبسقة من نظام عالمي ديمقراطي وهذه الفكرة ليست بعيدة المنال انما تعتبر عملية في طور التكوين

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى