مقالات

من بعيد

نعمات حمود
انا جيئتك يا وطن
تحاصرني فراغات ضعفي تائهة بين المسافات والسراب معي وعود لغد جميل لم يأتي بعد، وها انا اعود اليك يا وطني محملة بكثيف الاحلام لغد اكثر اشراقا
جئت اليك مثقلة القلب والروح لوطن مكلوم تتناهشه الاحزان والمصائب .. فنصطدم بواقع احلامنا لنصاب بخيبات امالنا ونمارس الانكسار في صمت غربتنا ..فافعال الغياب بقلوبنا كثيرة وكبيرة كما الحنين الذي يكسو ملامح حياتنا ويلازمنا وتضج بنا الاشواق لكل ما يخص الوطن والانسان وفي كل مناسباته اعياده انهزاماته ونكساته افراحه واتراحه نتقاسمها في مهاجرنا ولكن تهزمنا المسافات والذاكرة كثيرا في زمن تضج بنا اشواقنا وتزدحم قلوبنا بالمحبين فاين تباع المسافات لعلي اشتري اقربها اليكم ايها الاحباب اقربها اليك وطني الحبيب ارضي وناسي …فلا طعم للحياة الا بكم ومعكم …انتم فقط الحياة ..ومهما نحصد من ارباح في اغترابنا الا اننا نخسر الكثير الاهم ..فكم تساوي ساعة في حضن امي ؟؟ ساعة في رحاب
الوطن ؟ ساعة انس مع الاصدقاء ؟ كم تساوي مؤانسة في شارع النيل او لقاءات صباحية في حلتنا امام ست الشاي بالحي او قارعة الطريق مع شباب الحي نتشارك احاديث الحياة وهمومها نتحاور عن السياسة والكورة او مشاريعنا المستقبلية او اجترار بعض الذكريات ؟
لاشي يعادل كل هذا الجمال ولن يفهم قولي هذا الا الذين انكوا بنار الاغتراب وهمومه ومخاوفه وفي زمن الكورونا الذي اثقل كاهلنا باحترازياته وتحوطاته الوقائية اقدم على بلاد لا تابه بالكثير من الكوارث فكيف تفسرون الذي حدث بالامس القريب والناس تشيع جنازة الراحل “الامام الصادق المهدي” نعلم ان المصاب جلل ولكن الاخطر منه هذا التحدى مع الموت هذا الذي حدث من اكبر تجمع يشهده الناس بلا ادنى تباعد او غيره من مستجدات كورونا هذا الفايروس اللعين الذي اخذ بالكثير من احبابنا في غمدة عين وطرفتها
كورونا يا احباب لا تفرز بين وزير او زبال او فقير او غني تاخذ كل من يات في طريقها كل من يستهتر بها او يغتر..كورونا تاخذ كبارنا تاريخنا ..تاخذ علمائنا من جامعاتنا من مستشفياتنا كورونا اخذت ساستنا واحبابنا ..انها افة العصر مرض الموت فكيف لوطني الا ينتبه لها ؟في كل العالم تفتح محال وصالات الافراح والمؤتمرات ابوابها ولكن امام كل بوابة ماسح حراري ومعقم وكمامات فما بالكم لا تفعلون ؟ لماذا قطع ارزاق الناس ففي كل صالة فرح ارتال من العمال والموظفين والفنانين والعازفين يسترزقون من وراءها اما كان الاجدر فقط الشروط والاحترازيات ؟ ان كورونا سترافقنا شهور وسنوات يجب ان نعتادها وان نتأقلم معها وفق ما يحمينا من شرها ..
وانا جيت يا وطن العز ..وطن الامجاد يا سلسل الفراديس ..وكلي امل ايها الانسان ان تسمو بعاطفتك و ان تترفع عن كل النقائص والهفوات وسفاسف الامور الحياتية وان تتسامى عن كل صغيرة فالحب احساس جميل لا يعرف معناه الا الذي يحسه هو فقط ، يختلف في الكيفية والنوعية والمضمون من شخص لأخر وبه نرتقي مدارج الضياء والنور ولكن فوق كل هذا يجب ان يكون بين الطرفين متساو في الكمية والنوعية ومختلف في الاتجاهات فانتم والوطن احباب ، كثير من التغيرات بتنا نتلمسها وتؤثر في حياتنا ومستقبلنا داء الهشاشة تسرب لكل تفاصيلنا ،أحلامنا فأحلامنا ما عادت طويلة المدى او بعيدة العمق بتنا في أزمة ثقة مع ذاتنا واحلامنا واحاسيسنا والذين من حولنا حتى اقرب الاقربين لنا ، ازمة الثقة جعلت مفاهيم الحب تتغير كثيرا فالحب لا ينبت الا في الرخاء (رخاء النفس ) رخاء العيش و رغده فلندع من نحب ينبت بأغصان وفائه هو ولنكن الارض والماء فقط ..تحابوا ايها الناس واخلصوا لهذا الوطن الجميل المميز بكل تفاصيله فوطننا لا يشبه غيره ..تعاضدوا وتناصحوا فما اقصر المسافة بين الحياة والموت ..ما اقصر الاعمار في هذا الزمان ..احبوا بعضكم ففي الحب فقط
تكمن السعادة ..في الحب فقط تكون الحياة ..واهلا بالوطن الذي نريد..فوشاح امي المثقل بوجع الاغتراب يمنحني الضوء والمحبة والسلام فاهلا بامي …
وعلى الود نلتقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى