تحقيقات

مدير إدارة الهندسة بتلفزيون السودان يسرد وقائع عملية تخريب كبيرة وسرقة أجهزة بقيمة (١٥) ألف دولار 

*إيقاف (١٠) موظفين عن العمل لحين إنتهاء التحقيق. 
* استجواب كافة العاملين بوردية يوم حادثة السرقة. 
* تركيب “كاميرات” مراقبة بمداخل ومخارج التلفزيون وكافة استوديوهات.  

الخرطوم:S.T

مَعالِم الخلل كانت كالشمش فِي وضح النهار لا تُخطئها عَين،إلاّ أنها لم تكن المرّة الأولى التي بدت فِيها كذلك،والمَشاهد لا تُحصى،فمنذ أن رفرفت راية ثورة ديسمبر المجيدة بسماء التلفزيون القومي أيادي عِدة ظلتْ تعمل بكَد لنكسها.

فِي المُقابل كان إبن قرية (الملم) الحدودية،تلك القرية التي تجلس بهدوء أسفل جبل مرة،يُناكف جاهداً لانتشال التلفزيون القومي مِن فُوهة ظلْ داخلها سنوات مغموراً لا تقترب مِنه أجهزة التحكم إلاّ صُدفة ضلت طريقها إليه.
هو نفسه لقمان أحمد من عينته الثورة مديراً للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون تاركاً سنوات نجاح المهجر وصوت رخيم عُرفت بِه (البي بي سي) وعرفنا؛ملبياً هذه المرة رغبة السُّودانين أجمع وأملهم في منصة إعلامية تستحق أنّ تتحدث باسمهم.

إلاّ أن المُهمة لم تكن يسيرة،فاقت حَد توقعاته،مطبات مُرتفعة تشكلت قوى عودها إبان الثلاثين عاماً وهي مدة ليست بالقليلة،وأُخري كانت نُطفة ثمْ جنين كامل أكمل عامه الأول وهو يُحاول إجهاض مايستطيع.

* عملية تخريبية ممنهجة
ضجة ما زالت تُسمع خَلَفها تصريح لمدير الهيئة العامة والتلفزيون لقمان أحمد كشف فِيه تعرض القناة لعملية تخريبية كبيرة سبقت فعاليات توقيع اتفاقية السلام بالعاصمة جوبا.

ووفقاً للبيان الذي بحوزة (S.T)  فإن تلفزيون السُّودان تعرض لعملية تخريبية كبرى في الفترة بين الساعة العاشرة مساء الأحد الثلاثين من أغسطس 2020 والساعة السابعة والنصف صباح الإثنين الحادي والثلاثين من أغسطس 2020 أي عشية استعداد التلفزيون لنقل مراسم توقيع إتفاق السلام في مدينة جوبا عاصمة دولة جنوب السودان.وتمثلت العملية التخريبية في سحب ست لوحات استقبال وتوزيع وبث الصورة والصوت من غرفة التحكم الرئيسية للتلفزيون مما شلّ ودمر قدرة التلفزيون على استقبال وتوزيع وبث الصورة والصوت،وحتى السابعة والنصف من صباح الاثنين الحادي والثلاثين من أغسطس 2020 ولم تكن غرفة التحكم الرئيسية في التلفزيون قادرة على الاستقبال والتوزيع والبث وبالتالي غير قادرة على نقل مراسم توقيع إتفاق السلام من جوبا.

بناءا عليه انخرط مهندسو التلفزة وتقانة المعلومات في جهود جبارة للإتيان أولا بلوحات بديلة تم تركيبها ومحاولة إحياء غرفة التحكم وتمكنوا من إنجاز ذلك قبيل بدء مراسم توقيع إتفاق السلام من جوبا وتمكن التلفزيون من نقل مراسم توقيع إتفاق السلام وأصبحت شاشته المصدر الوحيد لنقل الحدث لكل القنوات السودانية والعربية.تبلغ قيمة اللوحات المسحوبة خمسة عشر ألف دولار وهى غير قابلة للبيع لانها تصلح للعمل فقط في غرفة التحكم الرئيسية لتلفزيون السودان.قامت إدارة التلفزيون باتخاذ عدد من الإجراءات الإدارية في مواجهة الحادث كما فتحت بلاغا جنائيا لدى شرطة أم درمان حيث تجرى إدارة المباحث الجنائية تحقيقات مكثفة حول الحادث.

* خلل أمني
يُعاني تلفزيون السُّودان مِن خلل كبير وواضح فِي النِظام الأمني والرِقابي بالرغم مِن وجود حِراسة مُشددة ومُدججة ب(الدبابات)أمام مداخله ومخارجه.تقول الموظفة بالتلفزيون القومي أسماء سيد أحمد إن الخَلل الأمني الذي تطرقت له مُسبقاً ليس بوليداً للحظةوإنما مُنذ سنوات ما قبل الثورة،وتُضيف : آخر كاميرات مُراقبة تم تركيبها بالقناة كانت مُنذ إدارة الطيب مصطفى أواخر التسعينات أيّ قبل مايزيد عن ال(20) عاماً،تم تركيبها في مداخل الاستديوهات وهي الآن مُعطلة.

أما الأكثر دهشة هو أنّ مبنى إدارة الأخبار بأكمله والذي بِه استديو الأخبار لا تُوجد بِه كاميرات مراقبة داخلية أو خارجية،بل أنّ الاستوديو نفسه يُخلو مِنها.

وبالعودة للحادث تقول أسماء إن الأمن عثّر على كاميرا يتيمة كانت تعمل أثناء الحادثة وهي كاميرا قناة النيل الأزرق في الطابق الثاني لمبنى الأخبار وقد رصدت الكاميرا حركة الدخول للمبنى فقط.

* سرقات متكررة
عملية السرقة التي تعرضت لها القناة ليست الأُولي، فقد اعتادت يد اللصوص بعثرة حتى المقتنيات الشخصية للعاملين.

إلا أن ماحدث في منظور ” أسماء” أقل مايمكن وصفه بالغريب وترقى للعملية التخريبية أكثر مِن كونها سرقة،ولم يشهد التلفزيون مماثل لها إلا في عهد “الزبير عثمان”حيث تمت سرقة (ذاكرة) تؤدي نفس عمل كروت غرفة التحكم التي تمت سرقتها الأن.

مصدر غرابة عملية السرقة هذه ينبع من أن الكروت غير موجودة في استديو الأخبار أو الكنترول اللذان يستطيع أياً من العاملين بالقناة دخولها،وإنما توجد داخل غرفة تحكم داخلية لا يدخلها ولا يعمل فيها سوا المهندسين بالقناة،كما أنها كروت لا ولن تعمل إلاّ بتلفزيون السُّودان ولا يُمكن بيعها وهي ذات حجم صغير يمكن حملها بسهولة براحة اليد أو حتى فِي (الجيب).

أما المعلومة الأكثر أهمية هي أنّ إخراج هذه الكروت والبالغ عددها (٦) من الأجهزة لن تنجح إلا من قبل شخص لديه خبرة واسعة بهذا العمل وهي عملية لن يستطيع أي فني أو مبرمج تنفيذها.

* توقيت مريب

عقب الانتهاء من نشرة التاسعة مساءً يوم الأحد المنصرم حدثت عملية التخريب والسرقة تصف أسماء التوقيت بالمريب،حيث أن المهندسين قاموا بعمل كافة استعدادات النقل ترقبا لنقل حفل توقيع اتفاق السلام بالعاصمة جوبا علما بأنه كان حصري على التلفزيون فقط.ما يطرح استفاهمات عديدة عن من يقف خلف هذه العملية ولصالح من؟! ،ومن يهدف لإفشال تلفزيون السودان في النقل ليكون العاملين موضع اتهام وشك؟!.

إجراءات صارمة

في حديثه للصحيفة يؤكد مدير إدارة الهندسة بالتلفزيون السودان عبدالمجيد محمد عوض حادثة السرقة قائلاً :”نعم تمت سرقة عدد 6 اجهزة الكترونية تتعلق بمعالجة الصورة والصوت وببث الاخبار وصادف ذلك صبيحة الاحتفال من جوبا ولكن وبجهود المهندسين تم تشغيل الاستديو في زمن قياسي وتمكنا من العودة للعمل بصورة طبيعية” .

كاشفاً عن خضوع كافة العاملين بوردية يوم الحادث للتحقيقات جنائية بينما اتخذت الإدارة إجراءات صارمة تمثلت في إيقاف ( ١٠) عاملين عن العمل لحين الانتهاء من التحقيق،هذا إضافة لتركيب أجهزة مراقبة كاميرات بمداخل ومخارج القناة إضافة للاستديوهات.

يرى عبدالمجيد أن التلفزيون يشهد تقدماً هندسياً ملحوظاً مابعد الثورة،فقد تم استجلاب معدات هندسية ساهمت في رفع جودة الصورة،اضافةً لتحسين المحتوى؛ بيد أن صناعة الإعلام عامة تحتاج لأموال ضخمة غير مقيدة بطريقة الصرف المعروفة بالمؤسسات الحكومية وهذا ما ينقص التلفزيون القومي الأن الذي يمكن أن نصفه بالفقير للغاية مالياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى