مقالات

كل البلدان عدا …..وأخيرا.

من بعيد..

الشارقة:نعمات حمود
عندما ذهبت في زيارة إلى جزيرة كيش (جزيرة بإيران كانت من أجل تجديد فيزا زيارة لدولة الإمارات) حسب إتفاق بين دولة إيران و الإمارات لتجديد الزيارات وفق شروط معينة لمن لا يرغبوا العودة لبلدانهم .
و جزيرة كيش الإيرانية رغم جمالها و طبيعتها الخلابة و حضارتها في جميع شوارعها إلا أن المفروض على كل زائر من شروط مقيدة يفقد المتعة ، و كما أن الزائرين كثيرا ما يكونون أكثر إحاطة بظروف مادية سيئة قد تفقدهم الكثير . زرتها ذات ربيع مزهر (يسمونه عيد النيروز) و كان كل شيء جميلأ ؛ فالجو و المطر أكثر ما يعدل مزاجي و لأنني رتبت جيدا لتلك الزيارة فقد أدهشتني طبيعتها و حضارتها و تجارتها وجمال إنسانها و أدهشتني أناقة نسائها و جمالهن و لكن رغم ما وجدته من سعادة إلا أن معلومة (غضت مضجعي واقلقتني) ، إن زيارتي لإيران و هذا الختم على جوازي سيمنعانني أن أفكر في الدخول لأمريكا حلم الجميع و رغم أنني لم أحلم يوما بأمريكا أو اللوتري و ما أدراك ما الدنيا الجديدة حلم الشباب إلا أن شعورا خفيا لازمني كنت أردد بصوت مسموع (أنا زاتو ما ماشة امريكا)..فلمَِ القلق و المخاوف من هذه التأشيرة فليكن ما يكن .
لم نكن في الوطن الحبيب نهتم باستخراج جوازاتنا إلا بعد التفكير في العمرة أو الحج أو الهجرة. عندما استخرجت جوازي أول وهلة حملته و كلي زهو بذلك اللون الأخضر حملته ككراسة ذكرياتي الخاصة ، ظل يتنقل بين خزاناتي ، لم اتفحصه و أول تأشيرة خروج من الوطن التي تزين بها كانت لدولة الإمارات العربية المتحدة. بعد أن توطدت علاقتي بجوازي تصفحته ذات مساء فوجدته متذيلا ببعض التهديد المبطن أو الإنذار أو فال نسمه تحذيرا مسبقا للجميع (يسمح لحامله بزيارة كل البلدان عدا إسرائيل) تساءلت لماذا إسرائيل ؟ ماذا هناك ؟ هل من خطر على حياتنا ؟ أين هذه الدولة ؟ ماذا فعلت لنا ؟ ظلت هذه ال(عدا ..) تقبع في سويداء قلبي و فكرت مليا بها ! سكانها من هم و كيف الحياة بها وظللت أتفكر القرآن و كل الآيات التي ورد فيها لفظ بني إسرائيل كنت أحيانا أراجع بعض التفسيرات و القصص في القرآن عن من هم الأنبياء الذين يرجع أصلهم لها ..كيف و كيف ؟؟؟ .
تمنيت أن ألتقي أحدهم في دولة الإمارات التي جمعت العالم، أن اتعرف على طبيعة إنسانها أدهشتني الناشطة تراجي و عبدالواحد و غيرهم من لهم علاقة بإسرائيل ، و بالمقابل قابلت معظم أهل فلسطين وجدت الإنسان النبيل و وجدت الذي لا يعرف غير الحسد و الحقد على العالم بلا سبب و كنت أجد لهم العذر فالوطن قيمة من قيم الحياة لا تعوض بأي ثمن .. الوطن هو الأمان الذي لا يعيه إلا من يفارق أو يفقد وطنه فما بالك من تغتصب أراضيهم. تفكرت فيهم كيف تشتّتت بهم السبل و انتشروا في بلاد الله كيف احتضنهم السودان كيف أن جارنا كان فلسطينيا نحترمه و نحن عليه أما الآن ..لم أتوقف أبدا عند الأصوات التي علت عند ما حمل الوطن إرادته و أعلن التطبيع مع إسرائيل عدو فلسطين و لماذا لا نسب و نشتم من قبل هؤلاء ف(صديق عدوك عدوك) كيف تحكمون ؟!! وضع أكثر من طبيعي أن تنسى و تنكر فلسطين و أهلها الأوفياء ما قدمه السودان لهم منذ العام1948م. ما قدمته حكومة الإنقاذ على حساب شعبها و أهلها. ماذا نريد من فلسطين ؟ و هل نحن فقط الدولة الوحيدة العربية التي يتوجب دعمها لفلسطين مقاطعة إسرائيل ؟ هل نحن أوصياء على الدين و الإسلام دون العالم ؟ مالنا و مشاكل الغير و نحن نغرق في إشكالات مع (من فض الاعتصام و رمل ويتم وأحزن قلوب الملايين من أهلنا) مشغولون بمشاكل حلايب و شلاتين مع مصر .. مشغولون بقضية سد النهضة مع أثيوبيا، مهمومون بتعويضات ضحايا الإرهاب ورفع اسم الوطن من قائمة الإرهاب ؛ نحن مشغولون بتكوين حكومة مدنية ترتب الوطن الحبيب و تعيد أمجاده وتحقق الحياة الكريمة لأهله الطيبين .. نحن فرحون بالتطبيع مع (دولة ) إسرائيل كما ذكرت الزميلة غادة الترابي في مقالها و حديثها مع الراحل الترابي .
نعم للتطبيع مع دولة إسرائيل و التطبيع مع كل ما يعود للوطن الحبيب بالخير و النماء و التنمية ، نعم للصداقة و التعاون مع إسرائيل و مع كل الدول التي قامت بالتطبيع مع إسرائيل .. أهلا بسودان جديد سودان (المدنياوو) سودان الحرية و العدالة و السلام
فسلاما عليكم يابني إسرائيل و شالووم بطول و إمتداد المسافات بيننا نحو عهود جديدة نحمل جوازات مرور خضراء لا تحمل أي شروط في أي زمان و مكان .
فألف مرحب للحياة، للبدايات المزهرة و التفاصيل التي تصنع سودانا وو طنا جديدا عامرا آمنا مستقرا كريما.
حكاية: …
(حين أدنو من البوح
يصيح الديك
اظفر بفجر جديد ..
و بعمر أطول لحكايتنا ..)
على الود نلتقي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى