مقالات

في غربتنا نحمل الوطن

من بعيد..

الشارقة:نعمات حمود
و حيث نكون نحمل الوطن في أعماقنا ويتمدد فينا بطول أجسادنا وبطول المسافات التي تباعد بيننا ، فليس من معنى تجسّده أيها الوطن الحبيب و أنت المعاني التي تجسد الخلود في أشرعة السنوات التي مرت سريعاً، الأيام التي باعدت بيننا و وقفت حاجزا للتواصل و اللقاءات تجاوزت زرقة الزمن وسياق البدء، و ما كان من عقبات أصبحت في حقيبة النسيان، و ما كان من مجد ما زال يسري، والقادم مزيج من التدفق إلى ما بعد القادم.
البارعون المنتجون يستعجلون الرحيل بغتة لنبقى بعدهم نعد حسناتهم و نتجرع كاسات فراقهم ، شعرت بجلل الفقد و أنا أرى الناعين من الناس هنا وهناك يتبارون في كلماتهم يمجدون روابطهم مع من يرحلون فما أصعب أن تتألم و أنت بعيد بعيد لا أخ و لا أسرة و لا رفيق ..تتألم وأنت وحيد في غربتك تقاسي آلام الرحيل المر ..الموت الذي يتخطف أحبابنا و زملاءنا ..أهلنا ..الموت الذي يحيط بنا هنا و هناك و في كل مرة يتجدد السيناريو بطريقة مختلفة ومذاق مختلف ، ورغم قسوته إلا أن قليلا من يعتبر وقليلا من يتدبره وقليلا من يخافه ، نعم جميعنا نذرف الدمع السخين على من نفقد ولكن ما أن تمر السويعات إلا و نعود لذات النقطة ..نقطة اختلافاتنا قسوتنا ..حسدنا لأحدهم ذات المعاول للهدم نعود للتاّمر للحفر للخصام ، الخصام الذي تمدد حتى بين الإخوة والأسرة الواحدة الشتات الذي نعانيه ، قسوة الحياة ، المعاناة اليومية ، الخبز الماء البنزين المدارس الدواء ..الخ لماذا صباح كل يوم صرنا نتكالب على اثباط الهمم لبعض نجاحاتنا ، ما هذا السوء الذي ملأ دواخلنا حتى أصبحنا لا نفرح لأحدهم ، لا نمد العون لأحدهم ، أين تلك السماحة التي تغزل فيها كل العالم ؟ ، السوداني الأصيل الشهم الكريم النبيل ، سماحة القوم جميعهم تجاه بعضهم البعض التعاون على الأفراح و الاتراح . لماذا صرنا إلى ماصرنا فيه ؟ أهو الفساد الذي عم وانتشر ولوث كل الفضاءات ؟ حياتنا التي أصبحت فصلا من فصول الجحيم ؟ أم هو (لو أنهم امنوا واتقوا ..) أين هو الإيمان والتقوى ؟
اتحسس ذلك الوطن الذي أحب، الذي يسكنني ، الوطن الذي لا يشبه إلا نفسه، وبرغم كل هذا القبح الذي يطفو أحيانا على سطحه إلا أن نعمة النسيان تجعلنا نسجد لله حمدا إن انعم به علينا ؛ ما أن تنفرج أزماتنا إلا وتنفرج اساريرنا ونغني وننشد، وعلى فجر الاصطباح سننثر الحب على الكون ..حبا يرتب فينا كثيرا من الأشياء المبعثرة في دواخلنا التي ارهقتها المنافي و الغربة و المسافات ، فالأمل حبل طويل ننشر عليه خيباتنا ..انهزاماتنا انكساراتنا ولكن !! نتفاءل ، ستنبت الأحلام في كل سنبلة ألف أمنية وأمنية ، سياتي فجر الأمنيات و تندرج الأحلام فللفجر عينان ، سيأتي من الشوارع و حكاياتها من البيوتات الحزينة والنفوس الخربة والقلوب المكسورة و الأعلام المنكسة ، ستصحو أحلامنا وتستيقظ كل أمنياتنا لغدٍ مشرق و جميل آتي قريبا يزهو بكل ما نريد ( و سأغني للاماني السندسية ..وبكرة تجمعني الصلاة بعزيز اصطفيه تررا تررا..ران)
وختاما استعير بعض كلمات من صباحات(فكة ريق) للزميلة سيدة عوض (لقد قالت أمي : إن تراب وطني خصب لا يصيبه الجدب كيفما كانت عوامل الطقس و التعرية… يظل بكرا يظل بكرا يظل بكرا .)
و على الود نلتقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى