تحقيقات

في جولة داخل معسكرات لاجئي جنوب السودان(2_2)

*مدير مدرسة العلقاية: لدينا (19) معلما مقابل 4300 طالب و طالبة جميعهم يفترشون الأرض.
*مواطنة :(بنأكل وجبة واحدة في اليوم ،ويومي بموت زول بسبب سوء التغذية خاصة العجائز والأطفال ) .
*عمدة علقاية : لدينا إشكالية كبيرة في مواد الإيواء والغذاء.

الجبلين : عرفة خواجة
لا يختلف حال معسكرات اللاجئين الجنوبيين كثيرا عن حال العائدين ؛ فهما مشتركان في حجم المعاناة، هؤلاء أصبحوا هم وماشيتهم يرتشفون من بئر مياه واحدة ، بجانب انعدام تام للغذاء في الوقت الذي أقرت فيه بعض المنظمات بتوفير المأكل والمشرب لهؤلاء إلا أن الوضع غير ذلك ، فهم يعيشون وضعا ماساويا بالغ التعقيد ، حيث هناك وفيات شبه يومية جراء الأمراض المزمنه الناتجة عن عدم وجود غذاء ، فقد أصبح سكان المعسكر يقتاتون وجبة واحدة في اليوم عبارة عن (بليلة عيش ) وأحيانا (عصيدة بملح ) لأن الجهات المختصة بأمر المعسكر تقوم باعطائهم جوال ذرة للأسرة لمدة شهر كامل وبذلك أصبح اللاجئون يقتاتون وجبة واحدة في اليوم ، في ظل انعدام تام لبقية المواد الغذائية الأمر الذي تسبب في إصابة عدد كبير منهم بأمراض سوء التغذية بجانب إرتفاع نسبة وفيات الأمهات هناك حسب مصادر من داخل المعسكر ، وتقول المصادر أيضا : هناك وفيات بصورة شبه يومية وسط الأطفال والأمهات وكبار السن بسبب سوء التغذية ، وعدم وجود دورات مياه الأمر الذي جعل المواطنين يقضون حاجاتهم في العراء مسببين كارثة بيئية تهدد ولاية النيل الابيض كلها الأمر الذي جعل وزير الصحة بالولاية يدق ناقوس الخطر ؛ ويطالب بتدخل فوري من قبل الجهات المختصة لاحتواء الموقف ، ثم هناك ممارسات سالبة يقوم بها بعض مواطني جنوب السودان وهي صناعة وتسويق الخمور البلدية داخل المعسكر في منظر يطرح عدة تساءلات ؟؟!
مطالبات عاجلة
طالب المواطنون بالمعسكر بضرورة توفير مواد للايواء خاصة وأنهم في فصل الخريف الذي تنتشر فيه الحشرات بصورة كبيرة ، وقالوا إن الجهات المختصة لم تقدم لهم الدعم الذي يستحقونه خاصة وانهم جاءوا من مناطق نزاعات وحروب وفقدوا جميع ممتلكاتهم ، واوضحوا أنهم الآن يعانون معاناة كبيرة جدا في الحصول على الأكل والشرب ، حيث أصبح البعض منهم يقتاتون وجبه واحدة في اليوم عبارة عن (بليلة عيش أو عصيدة بي ملح ) وأحيانا لا يوجد ما يسدون به رمقهم ، بجانب انعدام تام لدورات المياه والمدارس والمراكز الصحية ، حيث توجد مدرسة واحدة فقط بها حوالي 4844 طالب وطالبة يدرسون في دوامين والفصل الواحد به ما يقارب ال(300) طالب وغياب تام للاجلاس المدرسي .
(1)
عند وصولنا إلى معسكر علقاية أول ما لفت انتباهي هو عدم وجود مواد ايواء وأن المنازل مكونة من الحصير التالف الذي لا يحمي من برد ولا أشعة الشمس الحارقة خاصة وفصل الخريف قد بدأ ، ولا محال سيتعرض المواطنون إلى سيول جارفة كما العام السابق حسب حديث المواطنين الذين اكدو بتعرضهم في العام المنصرم إلى لدغ العقارب والثعابين خاصة وان المنطقة التي يقطنون فيهأ منخفضة الأمر الذي جعلها ملاذا آمنا للحشرات ، وبينما كنت اتفقد المعسكر سمعت مجموعة من النسوة يتحدثن بتذمر وغضب بائن باللهجة المحلية ولكنني لم استطع فهم ما يقولن فاستعنت بأحد الشباب ليفسر لي ما يقولنه حينها أخبرني بأن هؤلاء النسوة يردن الحديث معي لعكس معاناتهم ولكنهن يخشين من ان يتم تصنيفهن داخل المعسكر فيحرمن من اعطائهن الذرة الذي يتم توزيعه شهريا ، وأخبرني كذلك أنهن يخشين أن يمتن جوعا ، هنا أخبرته أن يبلغهن بأنني أود محادثتهن فقط ولم أذكر اسمائهن إن أردن ذلك ، هنا انفجرت إحداهن قائلة: بالأمس ( نحن ما لاقين نأكل ولا نشرب ) وواصلت قائلة: حتى جوال الذرة الذي من المفترض أن يوزع لجميع سكان المعسكر أصبح حصريا على البعض وحرم الكثيرون منه ، وأضافت: إن هناك حالات وفيات وسط الأطفال والأمهات بسبب عدم توفر الغذاء الكافي مبينه أن المواطنين يعتمدون على (بليلة الذرة ) كوجبة أساسية في المعسكر ) وقالت: إنهم يعيشون وضعا سيئا خاصة في فصل الخريف لعدم وجود مواد الإيواء التي توقفت منذ عامين وأصبحنا نتحمل البرد القارص في الشتاء والمياه الراكدة في فصل الخريف بجانب حرارة الصيف ، وقالت: إن المعسكر في الخريف المنصرم تعرض لانهيار كامل أدى إلى وفاة عدد من الأطفال والنساء ، و أن عدم وجود مراكز متكاملة ساعد على انتشار الوفيات من وقت لآخر ، وقالت: إن الجهات المختصة بالمنطقة لم تقدم لهم الدعم المطلوب من حماية ومساكن واصفة الوضع بالخطير في الوقت الذي أصبح بعض ساكني المعسكر يقتاتون وجبة واحده في اليوم بسبب عدم الدعم من قبل الجهات المختصة .
(2)
وفي جزء آخر من المعسكر هناك مجموعة من الأطفال المتجهين إلى مدرسة علقاية للدراسة في الدوام الثاني الذي يبدأ عند الساعة الثانية عشر ظهرا ، طرحت بعض الأسئلة على هؤلاء الطلاب حول كيفية دراستهم في هذا الوقت قالت لي إحداهن : إن المدرسة ليس بها فصول كافيه وأن عدد الطلاب كبير جدا حولي (300) طالب في فصل واحد وأن مدرسة واحدة لا تكفي لتعليمهم ، حديث هؤلاء الطلاب جعلني أذهب معهم إلى المدرسة ، هناك تفاجئت بأن الأطفال يفترشون الأرض أثناء اليوم الدراسي ، بجانب انعدام تام للكتاب المدرسي فأصبح المعلمون يتبادلون الكتب لتدريس الطلاب في منظر يطرح عدة تساؤلات ؛ اين دور منظمات العمل الطوعي من هذه المآسي وهل هي تقوم بالمهام التي أوكلت إليها تجاه هؤلاء ؟! .
(3)
وقالت المواطنة فاطمة الطاهر: إنهم أحيانا تمر عليهم أيام من دون تناول الوجبات ، بجانب عدم توفر مصدر دخل للأسر بجانب عدم توفر مدارس لتعليم الأطفال حيث تبعد المدرسة حوالي ( 4 ) كيلو مترات من المعسكر وأن الطريق تحفة المخاطر وكثيرا ما تعرضت الفتيات أثناء عودتهن من المدرسة إلى بعض الممارسات السالبة من قبل مجهولين ، مما جعلهن يعيشن اوضاعا ماساوية صعبة وحالة من الهلع والحذر ، ونعاني أيضا من إهمال منظمات المجتمع المدني التي قل عملها تجاهنا.
(4)
وقال مدير مدرسة العلقاية جونسون : إن لديهم نقصا حادا في المعلمين حيث بلغ عددهم (19) معلما فقط ، بالمقارنة مع عدد الطلاب الذي بلغ حوالي 4300 طالب وطالبهة ، وإن هؤلاء الطلاب يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ، وأضاف أن المدرسة بها (12) فصلا فقط مقابل هذا الكم الهائل ، ولدينا نقص في الكتب والكراسات والزي المدرسي .
(5)
وقال مسؤول معسكر علقاية عمدة مايكل يو مشار سلطان : إن اللاجئين يتم منحهم شهريا جوال ذرة واحد فقط لمدة شهر كامل وهذا لا يكفي للأسرة الكبيرة والأطفال الذين بحاجة ماسة للبن والغذاء المتنوع ، وهناك غياب تام للسكر ، وفي حال أراد المواطنون صناعة وجبة عذائية غير البليلة فيتم صناعة الكسرة بالموية لتغيير روتين الأكل اليومي، لدينا إشكالية في المشمعات التي تآكلت منذ عامين ولم تتعرض للتغيير من ذلك الوقت ، وأن سكان المعسكر يعانون كثيرا طول فترة الخريف ، وأن عدد الأسر بالمعسكر بلغ حوالي 4580 أسرة ، جميع المعسكرات تعاني من إشكالية واحدة وهناك قطوعات شبه دائمة للمياه .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى