اقتصاد

سلعتي : بين مطرقة الاستمرارية وسندان الاسعار

*انسحاب شركات كبرى من برنامج سلعتي.
*الناير: يجب ان تكون السلعة اقل من سعر السوق بحوالي 30%.
*ضوابط جديدة من قبل وزارة التجارة لحسم انفلات السوق.
*خبراء: مشروع سلعتي لم يحقق النجاح لعدم توفر مقومات.
*تجار : نخشي ان يفشل المشروع كما فشل البيع المخفض.

تحقيق: عرفة خواجة
في الوقت الذي ارتفعت فيه الاسعار بصورة كارثية خاصة في اسعار المواد الغذائية التي تشهد زيادة بين كل ثانية واخرى من دون مبررات تذكر ، وبالمقابل نادى آخرون بالمقاطعة، ووسط تلك الضغوطات التي يعيشها المواطن ، اعلنت الحكومة عن مشروع (سلعتي ) لتخفيف العبء الثقيل الذي ظل المواطن السوداني يتحمله على مدى ثلاثون عاما ، ولكن لم يكتمل الفرح المنشود فقد انسحبت عدد من الشركات التجارية الكبيرة التي تم التعاقد معها لبرنامج ( سلعتي) ، بسبب زيادة الأسعار وزيادة سعر الصرف وتقلب الأوضاع الاقتصادية في البلاد الناتجة من التضخم الذي تجاوز ال(200%) ،وحمل خبراء مسئولية فشل البرنامج لعدم التنسيق مع الجهات المختلفة حتي الدولة نفسها (S.T)رصدت تداعيات وأسباب ارتفاع أسعار الخضر والفاكهة بجانب جميع المواد الاستهلاكية ، والممارسات الاحتكارية لبعض التجار، واستنطقت عدد من خبراء الاقتصاد للوصول إلى صيغة ملائمة لضبط السوق وحماية حقوق المواطنين. 
1
اقر مدير عام التجارة الداخلية بوزارة التجارة، ، عن انسحاب شركات كبرى من برنامج سلعتي، رغم اكتمال اجراءات التعاقد معه، مبيناً ذلك بسبب حدوث زيادة جنونية في أسعار السلع بنسبة بلغت 40% تماشياً مع صعود سعر الدولار بالسوق الموازي، واعتبر انسحاب تلك الشركات وراء فشل البرنامج.
2
عندما تم الاعلان عن مشروع “سلعتي” انتاب المواطن السوداني البسيط نوعا من الارتياح واعتبر ان هذا المشروع سيساهم في ازالة العبء الثقيل من على كاهلة حيث ظل يلازمه منذ سنوات ، فضلا عن ان وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي عموما ظن خيرا به واعتبره المنقذ الوحيد او (القارب ) الذي سيعبرون به من ضفة الفقر الى بر الامان ، فضلا عن انه سيزيل منهمهم (قفة ) الملاح التي ارهقت كاهلهم وحنت ظهورهم ، وكالعادة بداء المشروع بنجاح كبير ولكنه سرعان ما اصيب هو الاخر بعدوى الجشع والطمع لعدم وجود بنية تحتية تمكنه من البقاء لفترة اطول، ويظل جشع التجار هو حجر عثر امام الشعب الجائع .
3
عدوى الطمع والجشع هي الاخرى اصابت مراكز البيع المخفض التي تم انشائها في عهد لنظام البائد من خلال إتفاق بين محلية الخرطوم وشركة الخرطوم للامن الغذائي لتخفيف اعباء المعيشة ، الا ان اشكالية ارتفاع الاسعار كانت ايضا سيدة الموقف بالرغم من تخصيص العديد من المجمعات الكبرى لمنافذ البيع المخفض للسلع الاساسية(الاستهلاكية ) والتي يتم توريدها عبر الشركة باسعار تركيزية بنسبة تقل ب(80 %) من اسعار السوق الموازي الا ان المواطنون لازالو يعانوا من زيادات كبيرة في الأسعار .
4
و نشير إلى أن أسعار الخضر والفاكهة والمواد الاستهلاكية الضرورية بشكل عام ارتفعت بشكل كبير فى جميع الأسواق و تأتي اللحوم في المرتبة الاولى، حيث تخطى كيلو الفراخ سعر (450) جنيهاً ارتفاعاً من (200) ج فيما ارتفعت أسعار اللحوم الحمراء إلى( 700) ج بدلاً عن (400) ج، وهكذا طال التضخم البيض وزيت الطعام وصابون الغسيل ومنتجات الألبان والأجبان، ووصل سعر الدولار في تداولات الاسبوع الحالي في السوق السوداء إلى( 262) جنيها،ًفي ظل الزيادة الكبيرة في الأسعار.
5
شكا المواطنون وابدوا تزمرهم من الزيادات الكبيرة في أسعار السلع وقالوا إن الزيادة أصبحت فوق طاقتهم، مضيفين أن الأسعار ظلت تتفاقم بين كل ثانية واخرى ، مما جعلهم يكتفون بشراء سلع محدودة، مثل السكر والزيت والعدس، وبعض السلع الضرورية الاخرى ، وطالب المواطنون مجلس الوزراء بالتدخل العاجل وضبط أسعار السلع، واتهموا السماسرة والوسطاء باستغلال دخول وباء كورونا ورفع أسعار السلع لجني الأرباح.
6
من جانبه قال الخبير الاقتصادي دكتور محمد الناير ل(S.T) ان مشروع “سلعتي” لم يحقق النجاح لان هنالك مقومات كثيرة لم تتوفر في المشروع ،ولكي ينجح هذا المشروع يحتاج لاربع عوامل اساسية تتمثل في الانتشار الجغرافي ، بحيث يغطي المشروع كل انحاء السودان على مستوى الولايات والمحليات وان تباع بالقرب من المواطن في مكان سكنه وعمله ، بجانب ان تكون السلعة اقل من سعر السوق بحوالي 30% حتى تكون جازبة للمواطن وهذا يشكل ميزة للمواطن بصورة اساسية ، بالاضافة الى الاستمرارية ، حتى لايفشل كما فشل مشروع البيع المخفض في عهد النظام السابق ، لذلك هنا الاستمرارية مهمة جدا ، يجب على سلة سلعتي ان لاتحتوي على سلع محدودة يجب ان يوفر جميع السلع الضرورية التي يستهلكها المواطن بصورة يومية وهذا عامل مهم لنجاح المشروع ، فهو يحتاج الى راس مال كبير جدا وحسب حديث رئيس الوزراء كان من المفترض دفع 10 مليار جنيه سوداني لتمويل المشروع وكان للاسف تم دفع مليار واحد فقط من المبلغ المرصود ، وبالتالي اذا لم تستكمل بقية المبلغ بجانب اختيار كوادر صادقة ومؤهلة لتدير هذا المشروع. 
7
قالت وزارة المالية إن مشروع “سلعتي” سينفذ بإشراف وزارة الصناعة والتجارة ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وأن الشركة السودانية للسلع الاستهلاكية هي المعنية بتنفيذه على أرض الواقع وذكرت في بيان لها أن سلعتي توفر السلع عن طريق التعاقد المباشر مع المنتجين ويستهدف تخفيض أسعار السلع بنسبة تتراوح بين (20 -40%) من قيمة السوق لكبح جماح الأسعار
وقالت في بيانها: ينطلق المشروع في خطوته الأولى بتوفير السلع الاستهلاكية للجمعيات التعاونية في جميع أنحاء السودان وتشمل السلع الضرورية دراسة.
8
وكانت وزارتي الصناعة والمالية والتخطيط الاستيراتيجي دشنت مشروع سلعتى الذى يتم تنفيذه باشراف الوزارتين والشركة السودانية للسلع الاستهلاكية وذلك لتخفيف اعباء المعيشة وتوفير السلع الاستهلاكية للجمعيات التعاونية فى جميع انحاء البلاد. وتشمل السكر، زيت الطعام،دقيق القمح ، دقيق الذرة ، الصلصة ، العدس،الارز ، الصابون ،والشاى عن طريق التعاقد المباشر مع المنتجين.
واوضح وزير الصناعة والتجارة “مدني عباس مدني” فى منبر (سونا) سلفا انه سيتم زيادة هذه السلع الى ان تصل الثمانية عشر سلعة المقترحة والمعتمدة فى دراسة المشروع الذى يستهدف على المدى الطويل حوالى 65% من المواطنين اى حوالى 27 مليون نسمة.
واشار الوزير الى ان وزارة المالية وفى اطار مهامها والشراكة بينها وبين وزارة التجارة والصناعة قامت بتوفير التمويل اللازم لتدشين المشروع فى مرحلته الاولى فى كافة الولايات حيث سيتم التنسيق عبر ديوان الحكم الاتحادى لتفعيل ادارات التعاون لضبط عملية التسجيل وفق القانون والقواعد وعبر المسجل التعاونى الولائي ومفوض الولاية لبرنامج “سلعتي” ، ومباحث التموين وجمعية حماية المستهلك .واعرب عن امله في ان يكتمل المشروع الذى بدا بعشر سلع اساسية وتكتمل بقية السلع فى فترة وجيزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى