مقالات

سفر الحروف

من بعيد

الشارقة : نعمات حمود
جميل هو سفر الحروف وطوفانها بعيدا عن الوطن، فكثيرا ما ترافقنا الخواطر لنبنيها افتراضا عوالما تحتوي الغرباء وتقارب بين واقعهم واخيلة السرد، لتستريح النفوس المتعبة وتجد بعض العزاء بعد طول سفر ولكن كثيرا ما تأخذنا المزاجات والأهواء حيث ارتشاف ويضوع فينا عبق الاشياء حيث عطر الشوق افتضاح ، ونومض هنا وهناك وعلى شاهق الخاطر امنيات تضئ عتمة الأيام والليالي لتهدينا الصراط المستقيم وكلنا امنيات بان الغد افضل ما يكون لإنسان اضناه التسكع على ارصفة المنافي وبلاد الاغتراب
..فاه يا سودان.. اه سودان ..،باسم السماء ،باسم التراب… سترجعون .
فالاحتفاظ بوطن وإنسان معافى داخل الوجدان خاطراً وقدرا هو الذي يمنح الوطن قدره ،وازليته ..اشاطركم احزان الغياب .غياب المعاني في النفوس ،النفوس التي اصبحت معضلة الوطن الحبيب ،اصبحت لا تحتمل الكثير ..غياب المعاني في النفوس كأحد تداعيات واسقاطات زمن المسغبة كما يقول صديقي ..النفوس التي طفح بها الحسد والغل وكثير من امراض العصر مخاوف كل شي قادم و التي تنم عن قصور الجهد والعمل عن انعدام الوطنية فينا …فطوبى لمن له مرقد جمل بالسودان .يقال الفقر في الوطن غربة …والغنى في الغربة وطن.. فتجد العالم ….بعد جائحة كرونا (كوفيد-19) تغير كثيرا وتباعا كل شي تغير فينا ، كل شي من حولنا الفضاء يضج بالهلع والمخاوف ،الاف الارواح فقدناها ، الاف الوظائف
سترجعون .
انهارت كبار المؤسسات اغلقت ابوابها وضعف اقتصادها تماما وترتب على ذلك الكثير للموظف العادي فهناك من فقد وظيفته تماما وهناك من يعمل بدوام جزئي وهناك من خفضت رواتبهم وامام هذه الازمات الاقتصادية.. والاجتماعية والسياسية .. اضحت عودة الكثير من الاسر في بلاد المغترب لأوطانها مطروحة بشدة بل تقرها الضرورة ..خاصة مع فقدان ملايين الاسر وظائفها وبالمقابل الاف المغتربين السودانيين حققوا انجازات في ميادين مختلفة وربما لم يتاثروا بما يدور في العالم بشكل عام ..واتسمت اوضاعهم بالثراء المادي فتملكوا العقارات التي تقتضي اقامتهم الابدية وفق شروط بلاد المغترب واضعاف من المغتربين بقيت اوضاعهم في بلدان الاغتراب عادية او قد تنهض مرة اخرى .. لكن الاغلبية اصبحت عودتهم للوطن ملحة وساءت للحد البعيد احوالهم ، الاثرياء يستطيعون البحث عن جنسيات اخرى فالمال لا وطن له…لكن عن ماذا يبحث السودانيين في حال التفكير بالعودة للوطن ؟ هل الاولويات فرص العمل ؟
ام الحريات وحقوق الانسان بحدودها الدنيا ..تعليم، صحة ، عدالة اجتماعية ..الخ فللاثرياء مجالات الاستثمار وتسهيلاته ..تحاشي البيروقراطية والفساد …؟
عشرات الاسئلة تفرض ذاتها ..فما هو راي المغتربين والمرغمين افتراضيا على العودة ؟؟
تفرقنا بلاد المغترب لكن يوحدنا حب الوطن وعشقه ..فنظل رغم المسافات الا اننا نحمل الوطن في اعماقنا ..يظل همنا ..انسانه… وقضاياه .وبالتاكيد كما تغنى الطيب عبدالله( الغريب عن وطنو مهما طال غيابو مصيرو يرجع تاني لاهلو
وصحابو .)..حتى عاد نفسه بعد سنوات طوال غاب عن اهله وجمهوره ..لكنه رجع مليئا بالشوق والحنين ..فاحتضنه الوطن بكل الحب ..
.. فالسنون مطاف المحطات ، وما بين المطاف والغاية محطات تستقيها لوازم المضي، وما يشكله الوطن هو محطة الراحة …نغترب طويلا ولكن يبقى قرار العودة هو القرار الاصعب من الاغتراب نفسه ..في ظل متغيرات كثيرة
فهل هناك معوقات لاتخاذ هذا القرار ؟ وهل هناك نماذج سلبية تؤثر في هذ القرار ..؟؟ وهل من قوانين استثمار تشجع للعودة؟ وهل هناك امكانية لتعايش المغترب واسرته هناك بامان ؟؟
تساؤلات كثيرة ننتظر الاجابة عليها من داخل الوطن نريد ان نسمع وان نرى ان الوطن يفتح ابوابه مشرعة لعودة الجميع عودة غير مشروطة بل تشجع الجميع للاستقرار ببلادهم عودة تزيل مخاوف تلك الزوجة التي تقول لزوجها لن ارجع معك انا واولادي ؟ عودة تزيل مخاوف ذلك الرجل الغني الذي يخاف ان سماسرة العمل ينتظرونه امام بوابة المطار عودة تبشر كل مستثمر ان امواله ستاتيه بالخير الوفير عودة تزيل هواجس كل اسرة ان الوطن سيحتضن ابنائهم وان الجميع سيحلقون حولهم في امن وامان تعليم وصحة وحياة كريمة وان المجتمع سيتقبلهم كيفما يكونوا عودة طواعية بلا أي مخاوف فقط امان الوطن الذي لن نجده الا فيه ..
ونردد مع حميد وطني ولا ملي بطني .
وعلى وطن جميل نلتقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى