تقارير

رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب …بشريات ومخاوف من تكرار التجربة.

تقرير: فتحية عبدالله
في ظل ظروف أقتصادية معقدة تحمل المواطن السوداني فاتورة عالية من الأعباء الأقتصادية ، أطلقت الحكومة الإنتقالية أمس تطمينات بشأن تأمينها مبلغ (335) مليون دولار لدفعه مهرا لإزالة إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ، وفقا لما نصته تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أطلقها بعد عناء يوم الثلاثاء الماضي عبر منصة (تويتر).

ولأن ثمة قرارات أمريكية سابقة لم تستفد منها حكومة العهد البائد ، كقرار الرئيس باراك اوباما في يناير 2017 الذي قضى برفع الحظر جزئيا من السودان ، وقرار الرئيس دونالد ترامب الذي أطلقه في أكتوبر من ذات العام بشأن الرفع الكامل للحظر الإقتصادي الأمريكي على السودان، والذي كان بمثابة فرصة ذهبية لتمكين السودان من التعامل مع جميع المصارف العالمية، فقد ضجت منصات التواصل الاجتماعي بتساؤلات عديدة ذات مخاوف من تكرار تجربة الحكومة السودانية في تعاطيها مع القرارات الأمريكية ، لكن السؤال الذي يفرض نفسه كيف يستفيد السودان من إزالة اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب ؟
الشاهد أن الأزمة الإقتصادية التي تسببت في إسقاط نظام المخلوع عمر البشير بعد ثلاثين عاما من الحكم كانت بسبب العقوبات الأمريكية التي فرضت كسلسلة متواصلة على السودان، إما بقرار من الكونغرس الأمريكي أو الرئيس مباشرة ، إذ رفضت المصارف العالمية والشركات الغربية والعربية التعامل مع السودان بأعتبار طوق العزلة المفروض عليه، لكن وبعد ربع قرن من الزمان دفع المواطن السوداني فاتورة سياسات وممارسات النظام البائد وأصبح عبر حكومته الانتقالية على وشك اللحاق بصفوف المجتمع الدولي ،حيث أن إزالة اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب يشكل حجر الزاوية الرئيسي في معالجة الأزمة الإقتصادية.

وبحسب الخبير الإقتصادي د.محمد الناير فإن بإمكان السودان الآن الحصول على إعفاء كلي او جزئي لديونه الخارجية التي بلغت (60) مليار دولار من اصل دين بلغ 17 مليار دولار فقط ، وذلك من خلال الإستفادة من مباردة الهيبك لإعفاء الدول النامية المثقلة بالديون ، ويضيف بحسب حديثه ل(S.T) : إن وجود اسم السودان بالقائمة الدولية للإرهاب كان عقبة أساسية أمام الإقتصاد السوداني ، لكن وعلى أي حال فإن البنوك السودانية الآن يمكنها أن تجري تعاملاتها مع البنوك العالمية بسهولة ويسر وهذا من شأنه أن يسهل انسياب حصائل الصادر من جهة ، وتحويلات أموال الاستيراد من جهة أخرى ، للحد الذي يمكن القطاع المصرفي من العمل بكفاءة أفضل مما كان عليه في السابق، حيث أنه كان يتعامل مع مراسل واحد فقط على مستوى العالم في وقت يوجد عشرات بل مئات المراسلين على مستوى العالم ، غير أن هذا الامر يتطلب إعادة هيكلة المصارف السودانية ورفع رأس مالها لمستوى جيد حتي تكون ذات قدرة ائتمانية عالية للتعامل مع المصارف الخارجية مع تدريب الكوادر داخليا وخارجيا للاستعداد للمرحلة المقبلة. ويشير الناير إلى إمكانية حصول السودان على قروض بشروط ميسرة من مؤسسات التمويل الدولي وعلى رأسها البنك وصندوق النقد الدوليين والعمل على إنشاء بورصة الذهب وربطها مع البورصات العالمية ، ويقول: نأمل أن تتراجع الحكومة الانتقالية عن القرارات التي تنوي اتخاذها والتي أجيزت مع موازنة العام (2020) المعدلة والتي أقل ما توصف بالكارثية لاعتمادها تحرير سعر الصرف دون وجود احتياطي من النقد الأجنبي وتحرير أسعار المحروقات في ظل ظروف اقتصادية معقدة .

ويقول الخبير الإقتصادي والقيادي بقوي الحرية والتغيير د. صدقي كبلو: إن ثمة نشاط واسع يحتاجه السودان للإستفادة من قرار إزالة اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب والذي يتمثل في ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية عبر وزارة الخارجية لتغيير قرارات مجلس الأمن على السودان والقرارات الدولية الاخرى، هذا بجانب ضرورة استعادة العلاقات الاقتصادية مع الدول والمؤسسات العالمية واستعادة الأموال المجمدة بالاتحاد الاوربي منذ العام (1993) بموجب اتفاقية لومي ، فضلا عن الحرص على إقامة مراسلين بأوروبا وكل انحاء العالم لجلب عائدات الصادر مع إجراء اصلاحات للمصفاة السودانية والاستعانة بالبورصة العالمية وإنشاء علاقات مع المنظمات الدولية للخروج من حالة الجمود التي ظل يعايشها السودان لربع قرن من الزمان ،ويشير كبلو إلى أن قرار رفع اسم السودان من القائمة الدولية للإرهاب سيعفية من التعامل عبر الجهة الثالثة للتصدير مثل سوق دبي ، إذ أن الشركات العالمية لديها علاقات وتعاملات مباشرة مع السوق الأوروبي قبيل أن يعلن عن توقعاته بشأن الانفتاح الذي ستشهده البنوك السودانية علي العالم والذي من شأنه أن يحسن من سعر الصرف نسبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى