تحقيقات

حالات وفيات وطفح جلدي والتهابات بسبب مخلفات المدابغ ….

مصانع الباقير 1
المواطنون : أصبحنا نستخدم (الطلح) للتخلص من الذباب والروائح النتنة التي خلفتها المدبغة
سكان الباقير : قدمنا عدة شكاوى للمحلية إلاّ أنها ظلت صامتة

تحقيق : عرفة خواجة
لسنوات طويلة ظل سكان منطقة الباقير التابعة لمحلية الكاملين يشكوا مر الشكوى من مخلفات المصانع التي أقلقت مضاجع سكان المنطقة بعد تفاقم الاوضاع وإزدياد عدد حالات الوفيات وحالات الاجهاض وسط النساء بسبب تلك الغازات الضارة التي تنبعث من المصانع بالمنطقة ، وتعد منطقة الباقير من المناطق الصناعية الكبرى والتي يوجد بها العديد من المصانع المختلفة ، إلا أن هذه المصانع لاتعمل وفقاً للمعايير المطلوبة من حيث التخلص من مخلفاتها وأبخرتها التي تتصاعد مسببة تلوثاً ترك آثار سالبة على سكان المنطقة ، وخلف أضرراً صحية بالغة جراء الدخان الكثيف الذي ينبعث من أفران الرصاص البلدية التي تقوم بتفريغ جميع محتويات البطارية ويتم حرقها في العراء مما أثرّ على صحة الانسان والحيوان علماً بأن الدخان الكثيف الذي يخرج من البطارية يحتوي على مواد سامة مسرطنة مثل الرصاص ومشتقاته بجانب مدبغة افروتان التي تسكب جميع مخلفاتها في العراء وبالقرب من مساكن المواطنين والروائح النتنة سيطرت على جميع انحاء المناطق المجاورة للمدبغة والمثير في الامر ان السلطات فشلت في ايقاق تلك المصانع والافران الاجنبية التي تعمل بطريقة عشوائية بل اضيفت لها مصانع اسمنت اخرى ساعدت في تلوث البيئة وتسببت في تفشي حساسيات وبعض الامراض الجلدية المزمنة بين ساكني المنطقة ، بالرغم من أن وزارة البيئة قد أعلنت في وقت سابق إغلاق تلك الافران ، إلا أنها مازالت تعمل بصورة خافية في اوقات متأخرة من الليل وبصورة يومية ،حسب ما ذكره المواطنون الذين التقيتهم خلال جولتي الاستطلاعية في المنطقة.
() كانت هناك لتقصي حقيقة الامر بعد أن وردت شكاوى متعددة من قبل المواطنين حول التلوث البيئي وانتشار الامراض وخرجت بالمثير الخطر…
الطريق الى الباقير:
ذهبنا الى هناك لتقصي حقيقة تضرر المواطنين من تلك المصانع بعد أن وردت كثير من الشكاوى من قبل ساكني المنطقة تتركز في وجود حالات وفيات جراء الحساسيات التي سببتها سموم مخلفات المدبغة التي تسكب في العراء من دون أي نوع من المعالجات المسبقة الامر الذي جعل بعض المواطنين الذين يمكثون بالقرب من المدبغة يغادرون منازلهم خشية من الامراض التي تفشت مؤخراً مثل (الرمد الربيعي والالتهاب الرئوي بالاضافة الي الامراض الجلدية والدسنتاريا ).
امراض مزمنة:
وعند وصولنا الى منطقة الباقير بعد معاناة طويلة قاربت الساعتين كان لابد لنا ان نأخذ قسطاً من الراحة نسبة لطول الطريق وبالفعل جلسنا داخل احد الكافتريات الموجودة وسط السوق، وبينما كنا جلوساً داخل الكافتريا نتناول وجبة الفطور أتت أحد النساء ومعها زوجها وبرفقتهما طفل صغير يتراوح عمره مابين (6-7) عاماً هزيل الجسم يبدو عليه علامات الارق والتعب ، تنتشر في جميع انحاء جسده الهزيل بقع صغيرة متفرقة حتى وجهه لم يسلم من ذلك الطفح الجلدي المزمن جلسوا في الطاولة الخلفية من مجلسنا وبمجرد أن رأهم عامل الكافتريا أتى اليهم مهرولاً وقال لهم (حمدلله على السلامة)، عندها ادركت أنهم جاءوا من رحلة استشفاء لذلك عاجلتهم بسؤال عن الطفح الذي كان بجسد الطفل ، اخطرتني والدته أن هذا الطفح نتيجة مخلفات المدبغة ومصنع الاسمنت بالاضافة الى مخلفات بعض الشركات التي تعمل هناك بالقرب من منازلهم وأنهم الآن قادمون من الخرطوم بعد رحلة علاج طويلة قاربت على الشهر ونصف ، والتقينا في الكافتريا بمجموعة كبيرة من المواطنين الذين اشتكوا مر الشكوى من مدبغة افروتان وقالوا إن هناك حالات وفيات كثيرة جداً بصورة شبه يومية وطفح جلدي بسبب المخلفات بجانب تكاثر الباعوض والذباب وبعض الحشرات الضارة.
مشهد أول :
بعد أن فرغت من حديثي مع المواطنين الذين التقيتهم داخل وخارج الكافتريا والوقوف على تلك الحالة النادرة ، كان لابد لنا التوجه نحو المدبغة والتأكد من ما ذكره المواطنون وبالفعل توجهت صوب المدبغة، وعندما وصلنا الى منتصف الطريق ضلت العربة التي كانت تقلنا طريقها الى المدبغة إلا أن الرياح كانت رسولاً صادقاً لايصالنا الى المدبغة وذلك لان الرياح جلبت لنا الروائح النتنة عندها ادركت تماماً أننا قد اقتربنا منها نسبة لزيادة الروائح وتكاثر الذباب وبالفعل وصلنا الى المدبغة ، ادهشني كثيراً منظر بقايا ومخلفات (الجلود) والمياه النتنة التي استخدمت في المدبغة وهي مسكوبة على الارض بصورة مذرية ، ومازالت هناك كميات أخرى اكبر من التي سكبت في طريقها الى المجرى عبر (خرطوش ) موصل من المصنع الى المجري مباشرة ومن دون أي معالجات مسبقة وأمام منازل المواطنين مما جعل المنطقة مرتعاً للذباب والبعوض بالاضافة الى (الديدان ) الصغيرة التي تسللت الى منازل المواطنين عن طريق المجرى والهواء والصور خير برهان ..
الامراض:
تنتج المدابغ مواد كيمائية ضارة بالبيئة وصحة الانسان وان بعض منها في السودان لا تلتزم بمعالجة التأثيرات السالبة على الانسان والبيئة ومن الممكن ان يمتد تأثيرها الى العاملين داخلها وذلك بتفشي الامراض الجلدية والصدرية ، فمادة الكروم المستخدمة تؤثر على البيئة تلوث المياه الجوفية وتسبب العقم والاجهاض ، وهناك مواد أخرى ضارة وقاتلة تستخدم في المدابغ وتعكس أثرها السلبي على المواطن مثل مادة (التيتانيوم المشعة والزرنيخ والسلفر برومايد) جميع هذه المواد المستخدمة مسرطنة إلا أن الجهات المختصة تجهل أو تتجاهل هؤلاء الذين يتلاعبون بحياة المواطنين.
الخطر:
وأشار خبراء في مجال الصحة والبيئة إلى أن هذه المدابغ تنتج مواد كيمائية ضارة بالبيئة وصحة الإنسان، وأن كثيراً من المدابغ العاملة في السودان لا تلتزم بمعالجة التأثيرات السالبة في الإنسان والبيئة، والتي من الممكن أن يمتد تأثيرها إلى العاملين داخلها، وذلك بتفشي الأمراض الجلدية والصدرية، فمادة الكروم المستخدمة تؤثر في البيئة، وتلوث المياه الجوفية، وتسبب العقم والإجهاض، وهناك مواد أخرى ضارة وقاتلة تستخدم في المدابغ، وتعكس أثرها السلبي في المواطن مثل مادة (التيتانيوم المشعة والزرنيخ والسلفر برومايد)، وجميع هذه المواد المستخدمة مسرطنة، إلا أن الجهات المختصة تجهل أو تتجاهل هؤلاء الذين يتلاعبون بحياة المواطنين.
الشكوى:
أجمع المواطنون الذين التقيتهم على تضررهم التام من قيام المدبغة وسط مساكن المواطنين مسببة امراض مستعصية مثل الحساسيات والربو وبعض الالتهابات المزمنة التي توفي اثرها كثير من الاطفال.
وقال المواطن سيف الدين حسين إنه يسكن بالمنطقة منذ العام (1992) وأنهم يعانوا منذ ذلك الوقت من مخلفات المصانع ، وبعد قيام المدبغة ازدادت معاناتنا لان عمال المصنع يسكبون بقاياهم وسط الحي وفي العراء ، حتى المجاري التي تسكب فيها تلك النفايات غير عميقة كي تخفي الروائح النتنة والقاتلة،
مما ادى الى تفشي الملاريا والحساسيات بجانب الاسهالات بانواعها المختلفة وسط المواطنين ، وعندما تفاقمت الاوضاع ذهبنا الى صاحب المدبغة واخطرناه بالاضرار التي لحقت بنا جراء قيام مصنعه وسط المنطقة إلا أنه لم يهتم بطلبنا وقال لنا إنه ليس لديه القدرة لمغادرة المكان الا بإخطار رسمي من قبل الجهات المختصة ، وأضاف إن معاناتهم تزداد سوءاً في مطلع شهر يوليو نسبة لأن الرياح في ذلك الشهر تغير مسارها فيعكس الهواء الروائح النتنة لدرجة جعلت جميع المواطنين يستخدمون حطب الطلح للوقاية من الروئح الكريهة والذباب الذي اكتسح منازل المواطنين منذ سنوات طويلة.
هواء ملوث:
وبينما كنت أتجول في الاحياء وبين المصانع شاهدنا دخان كثيف كاد أن يصيب البعض بالاختناق ينبعث من أحد المصانع ذهبنا الى حيث مكان الدخان وإذا بمادة غير معروفة تحرق في العراء وسط ميدان داخل أحد الاحياء ، علمنا مؤخراً من أحد ساكني الحي أن هذه المادة عبارة عن احدى مخلفات الافران البلدية التي تحرق جميع مشتقاتها في العراء.
في الحلقة القادمة:
تلوث بيئي بالمنطقة يخالف المواصفات والمقاييس ومصانع أجنبية تحرق الرصاص بأفران بلدية ليلاً في العراء وتفاصيل أخرى بخصوص مزرعة الدواجن والصرف الصحي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى