تقارير

جدلية التطبيع… بين “اللاءات “و النظر للمستقبل

الخرطوم : حمد الطاهر
تباينت المواقف في الساحة السياسية السودانية بين مؤيد و معارض للتطبيع مع إسرائيل، و حتي مكونات الحكومة الانتقالية لم تنج من التباين، و يقود المكون العسكري برئاسة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان خط التطبيع و المكون المدني بقيادة رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد آلله حمدوك ، يقول: إنه غير مفوض لذلك و كان البرهان التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في “عنتبي”و وقتها قال حمدوك إن لقاء البرهان و نتنياهو تم دون علمه ووأكد لوزير الخارجية الأمريكية بأنه غير مفوض للتطبيع مع إسرائيل؛ في المقابل نشطت جهات سياسية و شعبية لتكوين مبادرة شعبية للتطبيع مع إسرائيل بحجة أن التطبيع يخرج السودان من العزلة الدولية بيد أن بعض القوى السياسية أعلنت رفضها القاطع مع دولة الكيان.
سودان اللاءات
يرى بعض المراقبين أن التطبيع مع إسرائيل خيانة للقضية الفلسطينية، و أكدوا أن السودان دولة (اللاءات الثلاث) و لا يمكن أن تطبع مع إسرائيل و قالوا: إن الحكومة الانتقالية ليس من اختصاصها إتخاذ أي خطوة تجاه التطبيع و إنما مهامها المحافظة على الفترة الانتقالية لأجل الوصول لانتخابات و من بعدها الحكومة المنتخبة هي التي تقرر التطبيع من عدمه.
الخروج من العزلة
وقالت المبادرة الشعبية للتطبيع مع إسرائيل: إن السودان يعاني من عزلة دولية بسبب السياسات “الرعناء” للنظام البائد و عدائه مع دولة إسرائيل و لأنه حبيس الأفكار الإيدولوجية و “اللاءات الثلاث”.
و أكد رئيس المبادرة الشعبية للتطببع مع إسرائيل أمير فايت: أن التطبيع يضمن تحقيق مصالح السودان و قال: السودان الآن يرزح تحت وطأة الفقر و الغلاء و الضائقة المعيشية و لا شك أن التطبيع مع إسرائيل يضمن النهضة الإقتصادية و الخروج من هذه الأزمات المتلاحقة .
التحرر من الايدلوجيات
و دعا فايت إلى التحرر من الآيدلوجيات القديمة التي أقعدت السودان عقوداً طويلة من الزمان و خلفته عن ركب الأمم و وضعته في قائمة الدول الراعية للإرهاب، و جلبت له الديون الخارجية و أشعلت الحروب في مختلف أرجائه، و من جهته قال  الأمين العام للمبادرة نجم الدين آدم عبد الله : يجب التفكير بعقلانية فى مستقبل السودان والسعي لإخراجه من عزلته، لأجل الانضمام للاقتصاد العالمي موضحا أن التطبيع مع إسرائيل هو المخرج؛ و تابع لا بد من الفكاك من خندق الأيديولوجية و (اللاءات الثلاث) و قال: لا يمكن أن يظل السودان حبيس التاريخ و الفلسطينيون أنفسهم طبعوا مع إسرائيل.
النظرة الضيقة
و أكد عبد الله أنه ليس هنالك مسوغ ديني أو أخلاقي يمنعنا من التطبيع مع إسرائيل و الرسول توفى وودرعه مرهونة عند يهودي لذا ينبغي أن ننظر إلى مصالحنا العليا فقط بعيداً عن النظرة الضيقة التي تجاوزها الزمن، و من جانبه طالب نائب رئيس  المبادرة أنور إسحاق سليمان بتغليب مصلحة الوطن ، مبينا أن رفض التطبيع غير مبرر و ينبغي ألا ندع العاطفة تتغلب علينا و تحرمنا من فوائد عظيمة نجنيها عبر التطبيع لأننا لو ظللنا أسيرين لمواقفنا التاريخية القديمة لن نتقدم خطوة إلى الأمام.
مساءلة المخالفين
طالب رئيس حزب الأمة القومي و إمام الأنصار الصادق المهدي نقابة المحامين أن تتولى فتح بلاغات و مساءلة الذين يخالفون قانون مقاطعة إسرائيل، و سيقوم محامو حزب الأمة القومي بذلك أيضاً، فالخيانة ليست وجهة نظر تحميها الحرية و قال المهدي فى بيان تحصل( S.)على نسخة منه: إن إقامة علاقات مع دولة الفصل العنصري هو مماثل لإقامتها مع جنوب أفريقيا العنصرية قبل التحرير، الابارثيد، موضحا بأن مؤسسات الحكم الانتقالية غير مؤهلة لاتخاذ أية قرارات في القضايا الخلافية مثل إقامة علاقات مع دولة الفصل العنصري ”إسرائيل” مناشدا مؤسسات الحكم الانتقالي الإلتزام بهذا الموقف، معلنا عن سحبهم تأييدهم لمؤسسات الحكم الانتقالي إذا أقدمت على إقامة علاقات مع دولة الفصل العنصري والاحتلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى