تحقيقات

توقعات بانهيار الميزانية القادمة في شهورها الأولي

خبراء: الحكومة لجأت لروشتة البنك الدولي بزيادة الأسعار للسلع
(300) جنيها سعر الدولار في السوق الموازي
تحقيق: عرفة خواجة
شهدت العملة الوطنية (الجنيه) الأسبوع الماضي انخفاضاً في قيمتها؛ حيث بلغ سعره  في السوق الموازي (300) جنيهاً مقابل الدولار الواحد، في وقت يحدد فيه بنك السودان المركزي سعره بـ(55) جنيهاً للدولار،فيما أرجع  خبراء ذلك إلي مضاربات على العملة ،ويواجه اقتصاد البلاد خطر الانهيار، تحت وطأة معدل تضخم يتجاوز ال200% وانعدام  الكهرباء والخبز والوقود والدواء،
وعصفت الجائحة بالاقتصاد السوداني، إذ تسببت في تراجع الإيرادات العامة 40%، حسبما ذكرته وزيرة المالية المكلفة “هبة محمد علي” ،وفي 22 يوليو من العام الماضي، أعلن رئيس الوزراء “عبدالله حمدوك” عن إصلاحات اقتصادية وسياسية طال انتظارها تستهدف إنقاذ اقتصاد البلاد وصيانة مسار الانتقال إلي الحكم المدني بعد الإطاحة بالرئيس السابق “عمر البشير” العام الماضي
تداولات اليوم:
بحسب تجار ان النقد الأجنبي حتي نهاية الاسبوع الماضي  فإن سعر الريال السعودي وصل إلى 82 جنيها، الدرهم الاماراتي 83.5 جنيها، اليورو 346 جنيه، الجنيه الاسترليني 393 جنيه، الدينار الكويتي 730جنيه، الجنيه المصري 17.90 جنيه، الريال العماني 565 جنيه، الدينار البحريني 534 جنيه، الدينار الليبي 81 جنيه، الريال القطري 78.10 جنيه
فقر مضقع:
وأشار مراقبون الي ان اعلان ‏الجهاز المركزي للإحصاء، ارتفاع معدل ‎التضخم لشهر ديسمبر 2020 إلى 269.33 بارتفاع بلغ 14.99% مقارنة مع شهر نوفمبر ، فضلا عن وصول نسبة الفقر بالبلاد الي 65% انما يعني ذلك وصول البلاد الي نقطة اللاعودة!؟ هذا الارتفاع الكبير في التضخم بهذه الصورة تجاوزت البلاد مرحلة التعافي والعودة الي وضعها الطبيعي. خاصة في ظل ماتمر به من ظروف ومايحيط بها من تحديات اولها نذر الحرب في حدودها الشرقية بخلاف السيولة الامنية والهشاشة التي تقود الي بوادر انفلات امني خطير من خلال ماتظهره محاضر ضبطيات الشرطة والاجهزة الامنية من عصابات التهريب وتحارة المخدرات وتزييف العملة
 وكل ذلك في ظل انقسام مجتمعي عميق واختلاف وتشاكس مابين المكونات السياسية بعضها البعض بل مابين الحكومة الانتقالية وحاضنتها السياسية نفسها!! مع انفراد تام في سياستها الاقتصادية باتباع الوصفة العلاجية الخاصة بصندوق النقد الدولي  وكلها عوامل تفاقم من تردي الاوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنيين وتضع البلاد امام صعوبات حقيقية للاصلاح والتعافي الاقتصادي
 لهذا اكد الخبراء ازاء هذه الاوضاع وزيادة نسبة التضخم بهذه الصورة غير المسبوقة وصول البلاد الي النقطة الحرجة التي لا عودة منها ، ويرون ان حكومة حمدوك الان، وضعت البلاد عمليا أمام المزاد العالمي وتجهيزه للمبيع في (بازار) السوق الحر ولكنه للاسف مزاد عكسي، وكما هو معلوم ان اي مزاد يبدأ برقم ويزيد حتى الوصول لأعلى رقم وقيمة فيتم البيع
وجميعنا يتذكر ان حمدوك  في بداية عهده اعلن حاجة البلاد الي 8مليار دولار ليتمكن من وضع البلاد في المسار السليم
 وهاهي الآن تناقصت نتيجة لزيادة التضخم!!؟ وكلما زاد التضخم قل سعر البلد حتي وصل الامر بفرح وزارة المالية بمبلغ مليار دولار منحة امريكية سنوية
 جولة S.T
وكشفت جولة ل(s.t  ) في اسواق العاصمة عن ارتفاع كبير في اسعار  السكر حيث سعر جوال السكر 9500 ، فيما بلغ سعر كيلو السكر 200 جنية  ، فيما سجلت اسعار اللبن البودرة ارتفاع جديد حيث ارتفع سعر كرتونة اللبن عبوة (1) كيلو من (6٫800) جنيه الى (7,300) جنيه أما سعر الزيت عبوة (1) لتر من (1٫600) الى (1٫700) جنيه  سعر اللبن عبوة (2) كيلو وربع (3٫5) جنيه بدلا عن(3) الاف جنيه وبلغ سعر السكر زنه (10) كيلو (1,800) جنيه بدلا عن(1،600) جنيه أما زنه (50) كيلو بسعر (8.350) جنيه بدلا عن(8.100) جنيه فيما استقر سعر شاي الغزالتين عبوة(450) جراما (300) جنيه
، وقال التجار   ان ارتفاع الدولار انعكس سلبا على زيادة الاسعار واحجام ملحوظ على الشراء
ارتفاع معدل تضخم:
وقال  خبراء اقتصاديون إلى أن معدل التضخم في السودان أصبح من أعلى المعدلات في العالم واشاروا الى التقرير الذي صدر عن صندوق النقد الدولي ووصفوا الارقام التي وردت في التقرير بأنها (غير صحيحة) وأنها أضعاف ذلك بكثير. وقال أحد الخبراء إن ما أتى في الميزانية من أرقام لزيادات في الخدمات والوقود والكهرباء سوف يرفع معدلات التضخم بصورة أكثر من ذلك
 وتوقع أن تفشل الميزانية القادمة في شهورها الأولى لأنها غير واقعية مضيفا ، إن قدرة المواطن على المعيشة والاستهلاك سوف تنعدم قريبا مع أثر القرارات السلبية على القدرة على الإنتاج وربما على حركة وتنقل رؤوس الأموال بين مواقع الإنتاج وبين أطراف الوطن وتابع ” سيسهم نشاط الطبقات الطفيلية ويزداد نهمها لافتراس المواطن رغم أنه في حالة احتضار متواصل:
 وقطع الخبير الاقتصادي بأن الحكومة الحالية ليس لها قدرة على ابتداع قرارات فعالة ولا تمثل حكومة ثورة عظيمة انتجتها الأمة السودانية مبينا أن ” الحكومة لجأت لروشتة البنك الدولي بزيادة الأسعار للسلع الاستراتيجية وبالتالي تلجأ لكي ترضي الموظفين برفع الرواتب كما فعلت من قبل رغم تحذيراتي الصارخة ويرى   أن حكومة حمدوك فعل كل الاجراءات التي من شأنها أن تزيد من الأسعار من ( رفع الدعم عن المحروقات ومضاعفة رسوم الجمارك والضرائب و أسعار الكهرباء والمياه وبالتالي ينوي على انهيار الاقتصاد بشكل كامل ورأوا أن الخطوة أشبه بالمؤامرة حيث أن وزير المالية السابق عندما رفع المرتبات خمس مرات ،الأسعار زادت أكثر من خمس مرات وفي الميزانية الجديدة يودون زيادة الناتج المحلي لمرتين ونصف وهذا برأيهم ياتي بطريقتين : زيادة الانتاج وتبقى زيادة الأسعار في مكانها
استهبال:
ومن جانبة اشار عصام الدين عبدالوهاب بوب البروفيسور والأكاديمي وأستاذ الاقتصاد إلى أن الوضع الحالي في السودان يتصف بالفوضى، وقال انها ليست فوضى خلاقة وإنما هي مدمرة لروح الامة السودانية العظيمة. ويري بوب أن هذه الفوضي إدارية واقتصادية وسياسية واجتماعية وهي مدبرة وفاعلة لتفتيت البلاد، وأول خطوة هي افقار المواطن وتجويعه، واكد بوب أن القرارات الاقتصادية الأخيرة وما سبقها ليست إلا استفزازا واستهبالا وضرب للمواطن في القدرة على المعيشة. وقال بوب: (عندما قرأت مفردات الميزانية كان من الواضح أنها لزيادة الإيرادات بدون مراعاة للمواطن). وتساءل بوب لماذا حمدوك ووزرائه يريدون زيادة الإيرادات ولا توجد خدمات ولا خطة لذلك، هل هذا دعم المجهود الحربي، وكانت الإجابة من أحد القادة بكلمة لا كبيرة، وكيف تتخذ وزارة المالية مثل هذه القرارات المصيرية بدون استشارة ولماذا تصدر بدون شفافية ولا حسابات لمقدرات مواطن يلهث يوميا وراء البحث عن لقمة عيشه، ويري بوب أنه يوجد صراع وفوضى في حكومة حمدوك والدليل على ذلك أن وزارء المالية بالاتفاق مع حمدوك يتخذون الكثير من القرارات وبشكل منفرد وهذه القرارات لم يتم فيها استشارة احد كما هو الصراع بين وزارة المالية والطاقة وكذلك وزير التربية الذي قال أن حمدوك اخذ قرارات فردية، واشار بوب إلى أن المؤشرات والحقائق تزداد يوميا وان حمدوك يتخذ القرارات مع مجموعة خاصة به، والوزراء هم اخر من يعلم والدليل على ذلك ان وزير الطاقة في تصريح له قال: (لا علاقة لنا بزيادة اسعار الوقود). وقال بوب أن الشعب السوداني اليوم يحتاج لإعادة التنظيم لينهض من جديد ويقوم من رماد كان مدفون فيه
ارتفاع دولار:
وبحسب تجار في السوق الموازي تراوحت  اسعار شراء الدولار بين (275- 287جنية للدولار الواحد مقابل الجنية السوداني ، فيما تراوحت اسعار البيع (277-280، وارجع تجار  تزايد اسعار الدولار الى انفلات السوق فضلا عن المضاربات في اسواق الذهب وشراء جهات  للدولار باسعار بسعر مرتفع ،بجانب زيادة الطلب ،وحالة عدم الاستقرار التي تعيشها البلاد وعدم تنفيذ الحكومة للموازنة الجديدة ،مما تسبب في ارباك كبير للوضع الاقتصادي ،
انخفاض عملة:
وأرجع الخبير الاقتصادي عبدالعظيم المهل  ارتفاع الدولار الى  الانخفاض المستمر للعملة السودانية إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية بشكل كبير، في ظل شح النقد الأجنبي في القنوات المصرفية والسوق الموازية، علاوة على ارتفاع حجم المضاربات للعملات من قبل كبار التجار، بالإضافة إلى نقص كمية الصادرات التي تعمل على تغطية العجز في النقد الأجنبي وتوفير حاجة البلاد من الواردات
اسباب سياسية واقتصادية
ويرى المهل بان هنالك اسباب اقتصادية واجتماعية وامنية واسباب اخري،اما الاقتصادية هي عدم وجود رؤية وسياسات واضحة فضلا عن عدم وجود احتياطي كافي من العملات الصعبة في البنك المركز ي لاعمار اسغار الصرف ؛مبينا ان التجار هم من يتحكمون باسعار العملة والاحتكارات في ا لنقد الاجنبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى