تحقيقات

تحرير سعر الوقود .. معالجة الجرح بالكي

بزيادة أكثر من ٤٠٠٪

الخرطوم: عرفة خواجة
أعلنت الحكومة السودانية رسميا أسعارا تحريرية للوقود بزيادة فاقت الـ 400 % ، عن السعر السابق ، و أعلن وزير الطاقة و التعدين المكلف خيري عبدالرحمن خيري في مؤتمر صحفي أمس بوكالة سونا للأنباء ، عن بدء تحرير أسعار الوقود (البنزين و الجازولين) اعتبارا من مساء الثلاثاء .
و قال: إن سعر لتر البنزين المستورد تحدد بقيمة 120 جنيها بينما كان السعر القديم 28 جنيها للتر ، بينما إرتفع لتر الجازولين المستورد من 23 جنيهاً إلى 106 جنيهات و أن الأسعار الجديدة تم اعتمادها بقرار وزاري أصدرته وزارة المالية استنادا إلى الموازنة المعدلة للعام 2020 و التي تمت إجازتها بواسطة الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة و الوزراء في آب/أغسطس الماضي.
و أكد الوزير أن الأسعار الجديدة للبنزين و الجازولين ستخضع للمراجعة أسبوعياً بواسطة لجنة مشتركة تضم في عضويتها ممثلين للمستوردين و المالية و أن “السعر الجديد يعتمد على السعر العالمي هبوطا و صعودا”.
و اعتبر أن ما يترتب على الأسعار الجديدة “يصب في صالح الوطن و المواطن من حدوث وفرة في الأسواق و زوال المعاناة”.
شركات لبيع الوقود
فيما حددت عددا من الشركات لبيع الوقود بالسعر الحر و هي الواجهة – الطريفي – نوافل – نبتة – الكريمت – قادرة – غاز بيرو – وادي السندس – بشائر – الرضوان – المتحدة – النحلة – سودا غاز – ماثيو ؛ وأن ما تبقى من شركات سوف يتم البيع فيها بالسعر الخدمي المعلن .
ضجة
و أثار القرار موجة من الاستيلاء العام في الشارع السوداني سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية بالغة التعقيد التي يعيشها المواطنون ، حيث ينتظر أن تفاقم زيادة أسعار الوقود من الوضع المعيشي بانعكاسها سلبا على أسعار السلع الاستهلاكية فضلا ندرة الخبز والدواء و الوقود و ارتفاع سعر تعرفة المواصلات .
تجدد الاجتجاجات
و تسبب قرار رفع الدعم عن الوقود في تجديد اندلاع الاحتجاجات الليلية في العاصمة و الولايات تندد بضرورة الغاء قرار رفع الدعم عن الوقود في الوقت الذي يعاني فيه المواطن السوداني من ظروف اقتصادية بالغة التعقيد و شهدت العاصمة السودانية الخرطوم أمس الثلاثاء ، مظاهرات ليلية احتجاجا على انعدام الخبز و الوقود و وسائل نقل الركاب ، و شهدت منطقة الحاج يوسف بضاحية شرق النيل احتجاجات عنيفة بسبب قرار رفع الدعم عن الوقود أمام طلمبات البنزين مما يشير ذلك إلى إمكانية تجدد الاحتجاجات بصورة أعتى في الفترة القادمة إذا لم تستجب الحكومة لمطالب المواطنين ، و الجدير بالذكر أن الضائقة المعيشية و إرتفاع الأسعار و الخبز أدت إلى إسقاط حكومة الإنقاذ و تجدد الاحتجاجات مرة أخرى لذات الاسباب ربما يعجل بالاطاحة بحكومة حمدوك التي أصبحت لا تبالي بمعاش الناس .
اتجاه لرفع الدولار الجمركي
و يبدو أن الحكومة تود أن تواصل في سياسة التحرير ايضا ؛ إذ كشف عضو اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية و التغيير ، القيادي بالحزب الشيوعي كمال كرار عن اتجاه الحكومة الانتقالية لرفع سعر الدولار الجمركي قبل نهاية العام الحالي إلى سعر السوق الأسود و حذر كرار من مغبة رفع سعر الدولار الجمركي لجهة أن حياة المواطنين لن تطاق بعد ذلك ، و دعا إلى إسقاط زيادة الدولار الجمركي كما أسقط الرئيس المخلوع و في الأثناء شن سكرتير الحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب هجوماً عنيفاً على الحكومة الانتقالية و قطع بأنها باتت لا تعبر عن الثورة بل تدافع عن مصالح الرأسمالية الطفيلية لجهة أنها تسعى إلى تنفيذ إملاءات صندوق النقد الدولي و قطع الخطيب ان الحكومة تعمل على تنفيذ برنامج وزير المالية السابق إبراهيم البدوي، و رأى أن ذلك تسبب في الحفاظ على الشركات الأمنية خارج ولاية المالية وسيطرة المكون العسكري .
قرار خاطئ
و من جانبه قال الخبير الاقتصادي دكتور محمد الناير ل(S.T) : إن القرار الذي اتخذته الحكومة الانتقالية بخصوص وقود خدمي قرار غير صحيح و لا يصب في مصلحة الاقتصاد و لا في مصلحة المواطن السوداني بشيء في الوضع الراهن . كان من الممكن أن يكون سعر الوقود مربوطا بالسوق العالمي يتحرك صعودا و هبوطا حسب الأسعار العالمية إذا كان الاستقلال السوداني تحقق ، كان يجب على الدولة في العام الماضي تحقيق الاستقلال السوداني أولا ، واستقرار سعر الصرف ، وهذه الخطوة ستؤدي إلى ارتفاع كبير جدا في تكاليف النقل داخل العاصمة والولايات خاصة و أن ٩٥٪ من شركات النقل قطاع خاص ، الحكومة رقابتها ضعيفة على هذا القطاع و ليس لديها خطة لتثبيت الأسعار في الوقت الراهن وبالتالي ستكون هنالك زيادة كبيرة في أسعار النقل بين العاصمة و الولايات ، و هذا يؤثر في مستوى المعيشة للمواطن و سيكون هنالك إرتفاع غير مسبوق في السلع وكل الخدمات. 
هنالك شركات أدوية توقفت بسبب الزيادات و المديونيات خاصة و أن الدولة عجزت عن توفير النقد الأجنبي و هذا يفرز واقعا مظلما خلال الفترة القادمة ، حتى الشركات ستقوم بشراء العملة الصعبة من السوق الموازي لاستيراد البنزين و الجازلين و في المرحلة القادمة سيكون الأثر ليس علي المواطن فحسب بل علي الإنتاج نفسه . رفع الدعم عن المحروقات لن يحل الأزمة بل يساعد في عجز الموازنة الحالية و سيفرز ذلك واقعا لا يستطيع المواطن السوداني تحمله و ستكون هنالك تبعيات لا ترضي الحكومة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى