تقارير

برحيله انطفأ سراج الحكمة

الامام الصادق المهدي"..... ايقونة الفكر والسياسة

الخرطوم : حافظ المصري
اختطف فايروس كورونا “الامام الصادق المهدي” رئيس حزب الأمة القومي وأمام الانصار ورئيس الوزراء الأسبق الذي يعد من أعظم السياسيين والمفكرين في السودان والعالم العربي والإسلامي عن عمر ناهز (84) عاماً حيث خلف رحيله فراغا كبيرا في الساحة السياسية والفكرية باعتباره احد حكماء السودان وقادته حيث وجه رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن “عبد الفتاح البرهان” بإقامة مراسم جنازة رسمية له.
الخرطوم: مولده ونشاته
ولد الامام الحبيب “الصادق المهدي” في ديسمبر (1935) في حي (العباسية) بأم درمان وتولى إمامة الانصار بعد وفاة والده في العام (1961) إلي جانب رئاسة الجبهة القومية المتحدة التي كان يقودها حزب الأمة،
نشأ المهدي في عائلة دينية و سياسية عريقة فجده الاكبر “محمد أحمد المهدي” الذي أسس الحركة المهدية في السودان وجده المباشر “عبد الرحمن المهدي” ووالده هو “الصديق المهدي”
وترأس “المهدي” في مسيرته النضالية ضد الأنظمة الديكتاتورية عددا من التحالفات اخرها تحالف (نداء السودان) في العام (2017) الذي كان يضم أحزابا مدنية وحركات مسلحة ومنظمات مجتمع مدني كان للإمام دورا مهما في التنسيق فيما بينها، اعتقل عدة مرات خلال حياته وبالتحديد في الأعوام (1969 و1973) و(1983 وعام 1989)وفي عام (2014) وجه انتقادات حادة لنظام الانقاذ فتعرض للاعتقال مرة أخرى إلا ان ذلك لم يثنيه عن المضي قدما في مقارعة الظلم ومواجهة الظالمين.
المناصب التي تقلدها!!!
تولى “الصادق المهدي” رئاسة الجبهة القومية المتحدة في الفترة بين (1961 و1964) وفي نوفمبر (1964 ) انتخب رئيساً لحزب الأمة
وفي الفترة ما بين (1966- 1967) تولى منصب رئاسة الوزراء كما تولى رئاسة الجبهة الوطنية في الفترة بين (1972 – 1977) وانتخب في عام (1986) رئيساً لحزب الأمة ثم رئيسا للوزراء للمرة الثانية استمرت بين (1986 و1989)
قاد المهدي الجبهة القومية المتحدة عام (1961) التي عارضت الانقلاب العسكري الذي قاده الفريق إبراهيم العبود عام (1958)
وعقب الاطاحة بحكم عبود في العام (1964) تم انتخاب “الصادق المهدي” رئيساً لحزب الأمة و تولى رئاسة الوزراء ممثلاً عن الحزب في حكومة ائتلافية مع التجمع الاتحادي
وعندما قاد المشير “جعفر نميري” انقلابا في عام (1969) سيطر بموجبه على البلاد حتى عام (1985) تم القاء القبض على الامام ونفيه إلى القاهرة وفيها عاش تحت الإقامة الجبرية
واستمر في نشاطه السياسي فتعرض للاعتقال لفترات متفاوته مرات عديدة إلى أن قرر الخروج من البلاد بنهاية (1996) لينشط في معارضة حكم “البشير” الذي قاد انقلابا على حكومته ووضعه في الإقامة الجبرية قبل ان يتمكن من مغادرة البلاد ليلتقي “بالبشير” في جيبوتي في نوفمبر (1999) وبعدها بعام عاد الى البلاد في عام (2002) انتخب إماما لحركة الانصار ليعاد انتخابه رئيسا لحزب الأمة وفي أواخر العام (2018) اندلعت المظاهرات والاحتجاجات ضد نظام البشير وزادت حدتها واتسعت وشارك فيها الانصار الى جانب الطلاب والنقابات المهنية وفي يناير (2019) دعا “المهدي” البشير الى التنحي عن الحكم واعرب عن تأييده للمظاهرات المناهضة لحكم “البشير” موجها انصاره المشاركة فيها.
استفتاء جماهيري:
أكدت مراسم الجنازة الرسمية للسيد الامام التي تدافع لها الملايين من مختلف ولايات السودان رغم الاجراءات الصحية بسبب فيروس كورونا أكد حب الناس له وكشف ان حزب الامونة من أكبر الاحزاب في البلاد.
الوداع الأخير:
يعتبر رحيل الامام الصادق المهدي رحيل امة مما يلقي بمسؤليات عظيمة على عاتق القوى السياسية كافة وشركاء الفترة الانتقالية على وجه التحديد التى عددت ماثره وتخوفت من تبعات فقده على المشهد السياسي الذي يعاني من اضطراب لأنه يمثل صمام أمان وحدة السودان فهل تمضي القوى السياسية وحزب الامة بذات نهج الراحل وحكمته ام يتركوا العنان لخلافاتهم تكون سببا في ضياع الوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى