تحقيقات

الوجودالاجنبي في السودان…جرائم منظمة وتحديات

تدفقات كبيرة للاجئين الأثيوبيين عبر الحدود الشرقية

محمد الناير”: الوجود الاجنبي يؤثر بصورة مباشرة على اقتصاد البلاد والمواطن …والدوله تتحمل مالا طاقة لها به
*مجلس الوزراء: لجنة وطنية خاصة بمواجهة تدفق اللاجئين من دول الجوار
*ارتفاع اعداد اللاجئين الاثيوبيين الى 36 الف
*خبراء:أكثر من مليون لاجئ بالبلاد ، معظمهم من جنوب السودان
تحقيق: عرفة خواجة
يعتبر “السودان” بحكم موقعه الجغرافي في افريقيا من أكثر الدول الافريقية عرضة لتدفقات اللاجئين من الدول المتعددة وبصورة خاصة تلك التي تشهد صراعات مسلحة ، او اضطهاد والتأثيرات التي تحدث من هؤلاء اللاجئين  تتفاوت وتتعدد مابين الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والامنية ، بما يشكل تهديداً للأمن القومي ، ما يستدعي ان يكون هنالك استراتيجية محددة للتعامل مع اللاجئين ، تسعي لتقليل المخاطر والاستفادة من الفرص
خاصة و ان السودان يعاني من واقع اقتصادي لا يسمح له بإستضافة هذه الاعداد الكبيرة من اللاجئين (الاثيوبيين )  الذين وفدوا الى البلاد في الاسبوع المنصرم عبر الحدود الشرقية  بسبب حرب اقليم (التيغراي)  , وظلت البلاد  تنتهج سياسة الباب المفتوح ويتحمل العبء الاكبر من كلفة وجود اللاجئين على اراضيه، ونجد ان عدد كبير من اللاجئين كانو شركاء في جرائم مستحدثة ومنظمة حدثت في الفترة السابقة  مثل جريمة شقة شمبات  التي كان المتهم الاساسي فيها  اجنبي وجرائم التزوير بانواعها المختلفة و التي تحدث من حين لاخر ، وهذه الاسباب جعلت   الجرائم المختلفة والمتنوعة تزداد يوما بعد يوم وتتنوع تجاة  اللاجئيين و ذلك بسبب  العلاقة العكسية بين إزدياد الجرائم وضعف الحماية
حملات موسمية:
من جانبة قال المحامي  والمستشار القانوني “علي محمد جماع” في حديث ل( s.t) ، ان الضوابط في الفترة السابقة لم تكن كافية وبها خلل وتسهيل من الجهات المختصة رغم الحملات الموسمية المنظمة من قبل شؤون الاجانب، وألمح الى اعتراف البعض داخل دائرة شؤون الاجانب بان السبب خلف الانتكاسة في ضبط الاجانب هو نقص المعينات، وبالنسبة لسحب الجنسية يقول ان هناك جنسية دولية ووطنية للحد من شروط الاقامة للاجانب والضوابط على منحهم تلك الاوراق التي تستغرق مكوثهم في الدولة المعنية لمدة خمس سنوات حتى تمنح لهم بشكل مستدام، واتهم نافذين باحداث خرق في القانون وتجاوزات في منح الجنسية والجواز والاقامة الدائمة، الامر الذي ادى لتشويه صورة الجواز السوداني اقليميا ودوليا حيث اصبح حاضنة للمجرمين والمتفلتين وكل من يحمله يعتبره البعض مسجل خطر او مطلوب للعدالة، ومن السهل التنسيق بين الجهات المعنية لضبط الوجود الاجنبي.
تاثير مباشر:
فيما قال الخبير الاقتصادي دكتور “محمد الناير” في تصريحه لنا ان الوجود الاجنبي يؤثر بصورة مباشرة على اقتصاد البلاد والمواطن ، خاصة وان الدولة لا تميز في خدماتها بين المواطن والاجنبي وهذا الأمر له تاثير اقتصادي كبير  ، وان  الدولة  تتعاون مع الوجود الاجنبي غير المقنن بتهاون كبير  مما ينعكس ذلك بظلال سالبة على الاقتصاد، وان وجود هذا الكم الهائل من الاثيوبين  يشكل عبئا ثقيلا للحكومة السودانية  ، وسط غياب تام للمجتمع الدولي  بالرغم من ان هذا من صميم مسؤولياته ، واردف قائلا: (السودان يتحمل اعباء لا طاقة له به)   
حماية مادية:
ومن  جانبه قال الخبير الامني والاستراتيجي ” جلال الدين  موسى) ل(s.t) ان  حماية اللاجئين بصورة عامة من مهام معتمدية اللاجئين المخولة لها من وزارة الداخلية اما الحماية المادية من مهام ومسؤولية الامم المتحدة ,وبعد انتفاء اسباب اللجوء واستقرار بلدان الاصول واعلان وقف المساعدات الدولية وانحسارها وبخاصة علي اللاجئين الاثيوبين والارتريين واعلان الحلول الدائمة لهم تبقي من تبقي منهم,وفي سبيل البحث عن سبل العيش الفائدة في اماكن اخري فتقع فريسه للعصابات وازدادت الظواهر السالبة بل وظهرت انواع من الجرائم المنظمة في مقدمتها تهريب واتجار في البشر، واضاف ان تدفقات اللاجئيين وبخاصة الاثيوبيين والارتريين لاسيما في ظل سياسة الباب المفتوح التي تنتهجها حكومة السودان منذ اربعة عقود ,مما يعني وجود عشرات بل مئات الالاف من الاجئيين الذين وفدوا الي السودان في فترات مختلفة ,وطال امد بقائهم في البلاد مما قاد الي تسربهم من المعسكرات المعدة خصيصا لإيواهم ,خاصة بعد وانحسار المساعدات الدولية(بند الانقطاع)إذا ادي ذلك إلي  تعرض البعض منهم الي مخاطر عدة من الإتجار بالبشر والاعضاء والتهريب وغيرها، واضاف ان الديمقراطية تتيح مناخ يسمح بدخول جهات كثيرة للبلاد الامر الذي يتطلب الحذر.
حلول:
واضاف  “جلال الدين”  بان الحل يكمن في تأسيس مؤسسة امنية مبنية على جمع المعلومات وهذه مهمة اجهزة الخابرات، بجانب الاسراع في التصدي للدور الجديد، ويضيف الجعلي ان تغيير الدولة من نظام لاخر يحدث ما يعرف بالسيولة الامنية، والمعالجة الذكية هي الحل الوحيد ملء الفراغ، وشرح الخبير حالة العناصر النظامية والامنية الحالية بوجود طاقات غير مدربة للخدمات والمرحلة الحالية فهي كانت مجهزة لاساليب وحوجة اخرى، ومن الخطأ تصفية العناصر الممتازة في تلك الاجهزة، ومن المهم ارجاع الخبرا ووضعهم في المكان المناسب حتى تستفيد منهم الدولة، وعلى يقين بأنهم على اتم الاستعداد لتقديم خدماتهم متى ما طلب منهم لبناء الجهاز الجديد، وهنا اشير الى تصفيتهم لاسباب سياسية بعيدا عن مهنيتهم وكفاءتهم.
حذر:
، ومن الضروري ان يتعامل المواطن مع الاجانب بحذر سيما ما يتعلق بالمعاملات المباشرة واستئجار العقارات والمنازل، واقترح  تسجيل الاجانب عبر لجان الاحياء او اقرب قسم شرطة عبر اوراقهم الثبوتية حتى يتثنى الوصول لهم عند حدوث اي طارئ، واعاب على تعدد الاجهزة وقال ان الافضل منه جهاز واحد بكفاءة اعلى ودرجة تنسيق محكمة وسرعة التحرك فيما يتعلق بالاجانب.
ارتفاع اعداد اللاجئين الاثيوبيين الى 36 الف
وبالمقابل أعلنت  الجهات المختصة نهاية الاسبوع ، ارتفاع أعداد اللاجئين الإثيوبيين إلى أراضيه إلى 36 ألف، جراء النزاع المسلح في إقليم تيجراي
جاء ذلك في إفادة قدمها وزير الداخلية الطريفي إدريس، خلال اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة “عبد الله حمدوك”
وقال الطريفي إن “عدد اللاجئين الفارين من تيجراي وصل 36 ألفا حتى الآن”، حسب بيان صادر من إعلام المجلس
وكان عدد هؤلاء اللاجئين إلى السودان وصل إلى 30 ألفا، الأربعاء، وفق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
ويأتي تدفق اللاجئين الجدد في الوقت الذي يعاني فيه السودان من وضع إنساني مزرٍ، نتيجة الصراع والأزمة الاقتصادية المتفاقمة، والفيضانات غير مسبوقة، وتفشي الجراد، فضلا عن تفشي كورونا
ويعتبر السودان أحد أكبر الدول المضيفة للاجئين في إفريقيا؛ حيث يحتوي أكثر من مليون لاجئ، معظمهم من دولة جنوب السودان
، تتواصل مواجهات مسلحة بين الجيش الإثيوبي الفيدرالي و”الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي” في إقليم تيجراي منذ نوفمبر الجاري
لجنة خاصة لمواجهة تدفق اللاجئين
ومن جانبه أعلن مجلس الوزراء عن  لجنة وطنية خاصة بمواجهة تدفق اللاجئين من دول الجوار، عقدت اجتماعها الأول في الاسبوع المنصرم بمجلس الوزراء، برئاسة معتمد اللاجئين المهندس عبد الله سليمان محمد، وذلك بمشاركة ممثلى منظمات المجتمع المدنى ووكالات ومنظمات الأمم المتحدة
وقال معتمد اللاجئين، فى تصريح صحفى إن قرار تشكيل اللجنة جاء نتيجة للتدفقات الكبيرة للاجئين الأثيوبيين عبر الحدود الشرقية للسودان، جراء تطورات الأحدث فى أثيوبيا، وذلك بهدف تنسيق الجهود مع المنظمات الدولية ووضع المعالجات اللازمة بشأن اللاجئين
وأوضح أنه تم تحديد حجم الاحتياجات الغذائية والصحية والمياه ومواد الإيواء للاجئين الأثيوبيين، مشيرا إلى جاهزية المانحين لتقديم العون لهم
وناقش الاجتماع الخطط والبرنامج المتعلقة باستقبال اللاجئين الأثيوبيين فى ولايات شرق السودان من قبل المانحين والجهات ذات الصلة
من المحرر:
الوجود الاجنبي الغير مقنن  بالبلاد له ابعاد  سالبه ظلت  تتفاقم من وقت لاخر ، فهذا الكم الهائل من الفارين من اثيوبيا وجنوب السودان بجانب دول اخرى يشكلون تحديا كبيرا امام الحكومة السودانية التي ظلت تتعامل بتهاون مع ملف اللاجئين الذين اصبحوا في ازدياد مخيف، فهذه الارقام الهائلة  كفيلة بارهاق اقتصاد  البلاد،  الذي ظل يعاني من واقع اقتصادي لا يسمح له بإستضافة هذه الاعداد الكبيرة من اللاجئين،  ولكنه ينتهج سياسة الباب المفتوح ويتحمل العبء الاكبر من كلفة وجود اللاجئين بارضه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى