مقالات

النداء الاخير _ ازمة الدواء.

شمائل النور

الخرطوم : شمائل النور

منذ سنوات لم تعد أزمة الدواء خافية على أحد، تدهور الوضع الدوائي تدرج منذ انفصال جنوب السودان وخروج النفط الذي أعقبه تراجع حاد في قيمة الجنيه وعلى إثر ذلك توقفت عدد من شركات الدواء الكبرى الأجنبية بسبب شح النقد الأجنبي وفشل سداد المديونية.

ثم بدأ القطاع في الانهيار والارتفاع المضطرد في الأسعار، ليتحمل المواطن مشقة البحث المستمر ودفع فاتورة باهظة هذا إن عثر على دوائه.

استمر الوضع هكذا ومع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار والذي بدوره أدى إلى تفاقم الأزمة التي لا تزال قائمة للدرجة التي بات من الطبيعي جداً أن تعج صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بـ “روشتات” أو صور عبوات دواء بحثاً عن مكان عله يجد فيه الدواء المعني فالبحث عبر الشبكة العنكبوتية أقل تكلفة من اللهث من صيدلية إلى أخرى.

بلغ الأمر أن الأطباء حينما يكتبون الوصفات العلاجية يضعون عدد من الخيارات، بل هذا يحدث في كثير من الأحيان برغبة المريض العالم بأزمة الدواء أكثر من الطبيب، وحتى بعض عرض عدد من الخيارات الأزمة قائمة.

أزمة الدواء استفحلت بشكل فاق حد القلق، أبسط أنواع الأدوية غير متوفر، وإذا توفر فأنت أمام سعر خرافي.

قبل أيام أعلنت كبرى شركات الأدوية المحلية توقفها عن العمل، احتجاجا على قرارات وزارية بخصوص التسعيرة، تصاعد الأمر، أمس أعلن أصحاب الصيدليات الدخول في إضراب لمدة ثلاثة أيام تبدأ غدا السبت في محاولة للضغط على الحكومة لاتخاذ قرارات بشأن دعم وتوفير الدواء وبرر أصحاب الصيدليات أن الخطوة جاءت اضطرارا بعد خلو أرفف الصيدليات من الدواء بسبب توقف الشركات المستوردة.

وخلاصة الأمر يتعلق بتوقف الشركات المستوردة أو تحول نشاطها التجاري، وهذا سببه واحد ومعلوم وهو تذبذب سعر الصرف وانهيار العملة المحلية أمام الدولار.

يبقى أن الدواء مصيره مرتبط بالوضع الاقتصادي العام، لكن ينبغي أن تكون لها القطاع خصوصيته الشديدة لما له من علاقة بحياة الناس.

سوف تتصاعد أزمة الدواء أكثر مما هي عليها الآن وسوف يتوقف من تبقى من المستوردين لأن الوضع الراهن ضبابي ومآلاته غير واضحة، سوف تحجم الشركات عن اي عمليات شراء إذا لم تتعامل الحكومة مع قضية الدواء باعتبارها قضية لا تقبل الكلام، بل العمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى