تحقيقات

الملائكة والذئاب.. أخطر قصص قتل براءة الأطفال بالاغتصاب ..

تحقيق: عرفة خواجة
لم تكن واقعة اغتصاب وقتل  الطفلة (امنه)  التي تسكن بضاحية امبدة  إلا الجزء الظاهر من جبل جليدي عائم، يستجمع في أعماقه الكثير من التفسيرات التي تتجاوز الحالة الاغتصابية إلى مستوى عمالة الأطفال وأنظمة التربية وصيغ البناء الاجتماعي ،فلا شيء خارج السياق،  ولم تكن تلك ( الفاجعة) إلا واحدة من آلاف الحالات التي تسجلها دفاتر الشرطة واخرى لم تخرج في العلن خوفا من الوصمة الاجتماعية.
ودائمًا ما يصعب على أصحاب الخطوات الصغيرة والكفوف الخضراء مقاومة قبضة من سولت له نفسه قتل البراءة، وسلب الكرامة، فـ(امنه ) و(مرام) و(شيماء )و(مي) واخرون  أطفال أوقعهم القدر تحت براثن شخص مغتصب ،كثيرون نال منهم المغتصب ولم يعودوا، وآخرون قاوموا بحيل طفولية وتأهيلية  ، والعديد من الحالات مسكوت عنها لأنها قضايا تتعلق بالشرف مما ساهم ذلك في انتشارها .
هكذا اغتصبت و قتلت امنه
“آمنه ” طفلة في الثالثة والنصف من عمرها إختفت من منزل  اسرتها  بامبدة  في الثامنة من صباح (8/9/2020 ) وبعد مرور ساعة بدأت الأم في البحث عن إبنتها في كل مكان في الحي بدون جدوى وتم تبليغ وحدة حماية الأسرة والطفل بذلك
تواصل البحث عن الطفلة حتى منتصف نهار اليوم التالي و خلال البحث ثارت الشكوك حول (بيت الجيران) وهو جزء من منزل الأسرة يسكن به(عزابة) و بالبحث فى دورة المياه لفت الانتباه كبر (فتحة البئر ) فكان الظن ربما قد تكون سقطت الطفلة فيه فقرروا تبليغ الدفاع المدني (وأثار هذا الأمر إعتراض الجيران المشتبه بهم) وبعد حضور الدفاع المدنى وفحصهم الموقع قاموا بتبليغ الشرطة على الفور وتم إستخراج جثمان الطفلة من داخل الحمام وتحويلها للمشرحة حيث تم التعرف عليها من قبل أهلها وسط ذهول الجميع .. قامت الشرطة بالقبض علي 6 أشخاص يشتبه بهم (ساكنى المنزل الذي وجدت به جثة الطفلة) وفتحت فى مواجهتهم بلاغ بالرقم 659/130 بقسم شرطة اليرموك.وتبين أن سبب الوفاة هو (إغتصاب بشع تعرضت له الطفلة أدى الى تهتك فى الرحم بالاضافة الى ضربها بآلة حادة في الرأس أدت لكسر فى الجمجمة
حاول أهل المشتبه بهم مساومة الأم من أجل العفو عن ابناءهم مقابل تسويه ماليه لكنها رفضت بحسم رغم أنها توقفت عن عملها الذي تعول به أسرتها ( ببيع الطعمية و الداندرمه ) منذ وفاة طفلتها و رغم سوء أحوالهم المادية وقالت (بتى طفلة صغيرة ماعندها أى ذنب وهم ما رحموها أنا ما برحمهم ولو عفيت سوف يعتدون على أطفال آخرين وعندها احمل الذنب)
حكاية الطفلة  شيماء:
شيماء تلك الطفلة التى تم اغتصابها، وألقاها الجانى فى النيل، وبحثت الأسرة عنها طويلًا دون جدوى، وبعد عدة أيام من اختفائها، التقط أحد الصيادين جثتها، وتم استخراجها من النيل، وبإجراء الكشف الظاهرى عليها لم يعط أى دليل أنها ماتت غرقًا، ووجدوا كدمات فى الرأس، وعضة فى الشفة السفلى، وتم إحضار (25) طبيبًا شرعيًا لتشريح جثة “الطفلة”، ومعرفة السبب الرئيسى وراء وفاتها
وأكد الأطباء بعد تشريح الجثة أنه تم اغتصابها من خلال وجود سائل منوى فى الجسم، وبعض الإصابات التى دلت على اغتصابها، وقتها أصدر رئيس الجمهورية المخلوع  قرارًا بإعدام الشخص الذى قام بالاغتصاب، وتم الوصول إلى المتهم فى أقل من (48) ساعة،وقد تم الوصول اليه بفحص ( dna)
مرام ماجات:
والقصة الثالثة كانت من الجرائم الصعبة التى لم يتخيلها أحد، وهى قصة «مرام” التى تم اغتصابها قبل سنوات وهي كانت (كبش) الفداء الاول لجرائم الاغتصاب ، فقد كانت الطفلة تبلغ من العمر (7) سنوات، وقد تم اغتصابها يوم عيد الأضحى، حيث كانت الأم منشغلة بذبح الأضحية، فاستدرجها شاب، وبعد اغتصابها قام ( برميها فى حفرة )، و إغلاق الغطاء عليها، وظل الناس يبحثون عنها دون جدوى حتى ظهرت رائحة كريهة جدًا، واكتشف رجل مسن أن مصدر الرائحة من الحفرة او (البلاعة )،  بالرغم من  ان مرام حاولت الدفاع عن نفسها وقد ظهر ذلك  من خلال عضها لأحد الجناة الاثنين، وهذه  الحادثة تعتبر من ابشع الجرائم بحيث انه تم رميها فى (البلاعة)، وإغلاقها إغلاقًا محكمًا، ولكن اراد الله ان يكشف الجاني من خلال انبعاث الروائح من الداخل.
اطباء النفس يحللون:
أفاد ستاذ الطب النفسى “نوال عبدالرحمن” إن الأشخاص الذين يقومون بالاغتصاب هم مرضى مصابون بمرض نفسى يسمى (بيدو فيليا)، وفيه يكون المغتصب أكبر سنًا من الضحية على الأقل بــ(5) سنوات، ويتم الاعتداء الجنسى على الطفل، إما الاعتداء بصورة كاملة، أو الاعتداء الجنسى السطحى، أو القهر لأداء بعض الممارسات الجنسية الشاذة
وأشارت إلى أن الاغتصاب يمكن أن يكون على طفل أو طفلة من نفس الجنس، أو الجنس الآخر، وهؤلاء الأشخاص لا يستمتعون بالعلاقة الجنسية السوية مع الكبار، لكنهم يكونون أكثر استثارة عند الاختلاء بالأطفال، موضحًا أن الدراسات تقول إن أكثر هذه الحالات تحدث بين أفراد العائلة، ابن الخال، أو ابن العم أو الجار، وفى هذه الحالة يكون الطفل أو الطفلة ضحية سهلة من الأقارب، وتكون هناك ثقة فى الوجود مع الأطفال منفردين، كما أن هذا الوضع يكون فيه الطفل خائفًا إذا تحدث بهذا الأمر إلى أهله، وغالبًا ما يستخدم الجانى التهديد والعنف للتأثير على الطفل حتى يقبل هذه الممارسات.
دور الأيتام والاغتصاب:
وأضافت “نوال” في حديثها ل (S.T)  أن حالات الاغتصاب والتحرش تكثر فى المدارس، والحضانات، والملاجئ، ودور الأيتام، أو بين المدرسين والأطفال، لأن الطفل يكون خائفًا، ودائمًا ما يعتمد الجانى على تخويف الطفل، ومدى القدرة على التحكم فيه حتى يحقق أغراضه، مؤكدًة أن الجانى هو فى الغالب شخص ضعيف وعديم الثقة فى النفس، وضعيف فى القدرة الجنسية على الممارسة بطريقة سليمة مع الكبار، مما يجعله يختار ضحية ضعيفة يستطيع أن يفرض عليها ما يريد، ويشعر بقدرته وسيطرته عليها، لذا دائمًا ما يختار الأطفال الهادئين قليلى الكلام الذين لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم بسهولة
احصائيات اقل من الواقع:
واضافت بأن الإحصائيات والأعداد تكون أقل بكثير مما هو فى الحقيقة، لأن معظم هذه الحالات يتم التكتم عليها، خاصة إذا  ما كان الجانى من أحد أفراد الأسرة، إلا أن مثل هذه الحوادث يمكن أن تؤثر على ثقة الطفل بنفسه مستقبلًا، ونظرته لهذه العلاقة، وربما يتأثر عن طريق فقدان الثقة بنفسه ويشعر أنه ضعيف، وقليل الحيلة فى مواجهة أى ظروف أو أمور تضغط عليه، كما يمكن أن تؤدى هذه الاعتداءات لانحراف جنسى لدى الطفل إذا تكررت هذه الاعتداءات، مما يجعل لدى الطفل نوعًا من أنواع الاضطرابات فى الهوية الجنسية، ويؤثر على علاقاته الزوجية عند الكبر.
من المحرر:
الاعتداء الجنسي اصبح ظاهرة يجب محاربتها فبالامس كانت حالات تحصى لكن مرتكبيها لم ينالوا عقابا رادعا ، بل تم الافراج عن بعضهم ايام جائحة كرونا وهؤلاء يشكلون قنبلة موقوتة ستنفجر  في  اي لحظة ، والان تحولت الى ظاهرة يصعب القضاء عليها  ولم يعد ممكناً، ، إخفاء كثير من الأعطاب المقيتة والسلوكات المعيبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى