تحقيقات

الصناعة …عثرات في النفق المظلم

*%60 من المصانع متوقفة عن العمل.
*خبراء اقتصاد: الرسوم المفروضة على المصانع  غير شرعية.
*الغرف  الصناعية : المصانع تعمل ب 50 % فقط من طاقتها .. ونواجة مشكلة في الطاقة و الوقود والتمويل.
*خبير استيراتيجي: الوضع يحتاج رؤية متكاملة.
*الصناعة تواجة مشاكل مزمنة وموروثة

تحقيق:عرفة خواجة

شكل خروج نسبة كبيرة من المصانع عن العمل مؤشرا خطيرا في تدني الاقتصاد وغياب المنتج السوداني، ونفى خبراء أن يكون الحظر الاقتصادي سببا في ذلك مبينين بأن  الاقتصادي الراهن و ارتفاع الدولار مقابل انهيار العملة المحلية  ، فضلا  عن  ارتفاع تكلفة الإنتاج في السودان، و كثرة الضرائب غير الشرعية   والمنافسة غير العادلة بين المنتج المحلي والمستورد  بالإضافة إلى السياسات الخاطئة على القطاع الخدمي  التي تتمثل في  تسعير الكهرباء والتمييز السلبي للمنتجين هما السبب في ذلك .
ونجد أن  عددا كبيرا  من  المصانع  توقفت عن البيع وأغلقت أبوابها انتظارا لاستقرار سعر الصرف للدولار، بعد أن اشتدت وتيرة الأزمة الاقتصادية ، مما دفع بعض مصانع المواد الغذائية والأدوية والمنتجات الجلدية  إلى الإغلاق وسط ضبابية المشهد  الاقتصادي وتصاعد وتذبذب سعر الصرف ، (S.T) طرقت ذلك الاتجاه وذلك بعد انسحاب  بعض المصانع من سوق العمل واستطلعت  الجهات ذات الصلة وخرجت بالمثير الخطير …

بانوراما
 تواجه الصناعة في السودان تحديات كبيرة  ، حيث إن الصناعات التحويلية والتعدين يساهمان معاً بأقل من ثلث الناتج المحلي للبلاد ، كما يستخدم فيهما نسبة قليلة جداً من الأيدي العاملة ، أما الصناعات السائدة في البلاد فهي إنتاج بعض الأغذية والمشروبات ، و تكرير السكر، و إنتاج الزيوت النباتية، و صناعة الصابون، و المنسوجات القطنية، كما ينتج السودان الأحذية و الأسمدة الكيميائية و الاسمنت ، ٤٠ شوال ، و يدخل تكرير النفط أيضاً ضمن النشاط الصناعي في السودان ، والجدير بالذكر أن أغلب المصانع في السودان تعمل بأقل من طاقتها بكثير،  و يبلغ معدل نمو إنتاج القطاع الصناعي في السودان وفقاً لإحصائيات عام 2017م بنسبة 2.5% فقط ، و يمكن القول إن إسهام قطاع الصناعة في اقتصاد البلاد تبلغ نسبته 2.6% فقط ، حيث يساهم قطاع الزراعة بما نسبته 39.6%، أما قطاع الخدمات فتكون له الحصة الأكبر، فهو يساهم بما نسبته 57.8%. ويأتي أكثر من نصف إجمالي الإيراد المالي للسودان من تصديره للنفط ، وهناك بعض الصادرات الأخرى تعد من الصادرت الرئيسة للسودان، وهي المواشي، والقطن، والصمغ العربي ، والسمسم والذرة الرفيعة ، أما ما تستورده الحكومة السودانية فيتمثل في الآلات والمعدات والسلع المُصنعة بالإضافة إلى السيارات والقمح ، وتعتبر الصين الشريك التجاري الأكبر للسودان، بالإضافة إلى دول أخرى كاليابان، ومصر والمملكة العربية السعودية ، وينتج السودان الطاقة الكهرومائية بشكل كبير، وتجري في الدولة العديد من الدراسات الخاصة بالمشاريع التي تهتم بتطوير توليد الكهرباء من الطاقة المائية .
(1)         
في الفترة الأخيرة توقفت أعداد كبيرة من مصانع الأدوية  و الأغذية و المنتجات  الجلدية (كالأحذية)  بسبب  إرتفاع  سعر  الدولار الجمركي و عدم التسعيرة الدوائية ؛ الأمر الذي أدى إلى توقف العديد من المصانع اضافة لعدم وجود سيولة تشغيلة للعمل مما أثر على الوفرة الدوائية والمنتجات  الغذائية  المنافسة من حيث التكلفة للمنتج المستورد .
 (2)
 قرار حظر الأكياس البلاستيكية هو الآخر أضر بأصحاب المصانع و العمال حيث توقف أكثر من (100) مصنع عن العمل و قد صادف القرار رفضا واستهجانا من أصحاب المصانع والمواطنين والعمال. وقال أحد أصحاب المصانع : إن القرار أضر بهم كثيرا خاصة الذين لديهم مواد خام كثيرة وشكا من المحاربة التي تواجه قطاع الصناعات الصغيرة وطالب بتشجيعها واستجلاب تقنيات حديثة .
(3)
و من جانبه  قال الخبير الإقتصادي دكتور عبد العظيم المهل ل(s.t ) : إن الدولة تتعامل  مع الصناعة  تعاملا جافا  وعدائيا  جدا  في بعض الأحيان بل ينظر لها من جانب الإيرادات ،   وقال :  إن نسبة كبيرة  من الرسوم المختلفة التي تتحصل من المصانع غير شرعية   و غير موجودة في قانون الضرائب ، و إن الواقع عكس ما يصدر في وسائل الإعلام ، وأضاف : إن الحكومة تركز على الزراعة بصورة كبيرة ، و يجب  التركيز على الصناعة بقدر أكبر من الزراعة وذلك لعدة أسباب عددها في أن الصناعة هي التي تخلق القيمة المضافة الحقيقية بالإضافة إلى توفير فرص العمل وحركة السوق ، و قال الصناعة تحرك القطاعات المختلفة، وأقترح  إقامة مصنع للملابس الجاهزة ودعمه لزيادة القيمة المضافة لصادر القطن من (150% – 200%) و تم تصدير القطن مصنع قياسا بكل الصادرات الممكن تصنيعها، و أضاف المهل  أن المستثمر عندما يأتي  للاستثمار تحدد له  الضرائب المفروضة ولكنه يتفاجأ  بايصالات اضافية  عشوائية  غير المتفق عليها .
(4)
و أضاف المهل  بأن  60% من المصانع أغلقت أبوابها   بسبب   تذبذب سعر الصرف  والأوضاع الاقتصادية عموما ، مثل مصانع الباقير وبحري وغيرها من المناطق الصناعية  ، و الشيء المثير في الأمر أن البلاد تصدر موادا خام إلى الخارج  الأمر الذي أضر باقتصاد البلاد  مبينا أن الصناعة هي أساس التنمية  وأن   سبب نجاح مشروع الجزيرة  هو لأنه كان  مرتبطا بالمصانع في لندن .
 (5)
وفي ذات السياق قال الناطق الرسمي لاتحاد الغرف الصناعية  الأستاذ أشرف صلاح ل(s.t ) : إن هنالك تحديات كبيرة تواجه القطاع الصناعي أبرزها    عدم استقرار سعر الصرف  الذي أثر على القطاع الاقتصادي بشكل عام .
وتسبب ذلك في زيادة الأسعار  وضعف الطلب على المنتجات التي تباع بسعر عالٍ وأضاف  بأن الصناعة تواجة مشاكل مزمنة وموروثة  والوضع الجديد  لم يناصرنا ولم تكن هنالك رؤية وحلول للمصانع  التي توقفت في العهد البائد ، و أن المصانع التي تعمل حاليا تعمل بطاقة تقدر بي 50% فقط من الطاقة الكلية ، لدينا مشاكل كبيرة فيما  يتعلق بالطاقة  وارتفاع تكلفتها  والوقود   بجانب التمويل  المصرفي ، عدد كبير من المصانع توقف بسبب عدم توفر التمويل  للتشغيل ، وهذا أدى إلى عدم  التطور  التقني وصيانة الماكينات  وأدى ذلك إلى ضعف الإنتاج  .
(6)
و واصل  أشرف حديثه ل(s t) قائلا : قدمنا  خلال لجان الطوارئ  رؤية  القطاع الصناعي و وجدنا استجابةً كبيرةً  من اللجنة العليا للطوارئ  الاقتصادية  نأمل أن تأخذ هذه الرؤية طريقها   للتنفيذ   و نناشد الدولة حل المشكلات التي تواجة القطاع الصناعي .
(7)
 وفي ذات الاتجاه  قال المستشار الاستراتيجي بروفيسور أحمد إبراهيم  ل(s.t) : إن الظروف الاقتصادية وارتفاع الدولار الجمركي أديا إلى إغلاق عدد كبير من المصانع المختلفة لعجزها في تسيير العمل ومنح العاملين أجورهم  بسبب ضعف التمويل  مبينا  بأن الأمر يحتاج إلى  حلول متكاملة للخروج من الأزمة الاقتصادية ، في ظل العالم المعقد هذا لا تستطيع استراتيجية اقتصادية أن تحقق أهدافها الاقتصادية إلا عبر رؤية إستراتيجية مسنودة بإستراتيجية سياسية وعلاقات خارجية وثقافية وتعليمية وتدريبية والبنى التحتية المتكاملة. الفهم القديم للاقتصاد ينجح بخطة اقتصادية فقط بدون أي معول آخر لن تنجح ولن يتم ذلك. و أرى إن هناك خللا في رؤيتنا الاستراتيجية الاقتصادية. و ليتم النجاح الاقتصادي هناك عناصر مهمة لا بد منها لتحقيق التنافسية العالمية ؛ نحتاج لإنتاج بمزايا نسبية عالية، و قال : إن العالم تخطى الجودة إلى التميز، وذلك يعني القيمة المضافة أي أن الصناعة تتطلب التكلفة المنخفضة و لتستطيع أن تنافس عالميا تدخل فيها عوامل كثيرة جدا ونحن في السودان نعمل بدون فلسفة سياسات مالية وأقولها بوضوح وحتى الآن نعمل بفلسفة تقليدية، و أضاف إن السودان لو طبق فلسفة اقتصاد نمو آسيا في فترة وجيزة تنزل الأسعار وعدد سبب توقف المصانع لغياب  الرؤية و عدم التكامل ومشكلة مناخ التنافس و إفرازات التضخم و غيرها وأي شخص يحاول حل الأزمة الاقتصادية بترتيبات آنية سيفشل .
من المحرر
على مر الأزمان ميزت الصناعة الدول من حيث قوة الاقتصاد و ضعفه و السودان يمتلك كافة مقومات الصناعة التي ستزيد من القيمة المضافة وتقلل من الاستيراد و بالتالي ينخفض معدل التصخم بجانب توفير عملات أجنبية ولا بد من إهتمام الدولة بالقطاع الصناعي وتقديم المساعدات اللازمة و تقليل العوائق والعراقيل التي تحد من تقدم الصناعة لتعود المصانع للعمل بتقنيات حديثة و أدوات مستحدثة، و ذلك بتشغيل الطاقات البشرية لتقليل نسبة البطالة بالبلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى