تقارير

الدواء… أزمات متجددة

الخرطوم: شذى الصويم
ربما اصبح مثيرا للضجر لدي كثير من قراء الصحف ومتابعي منصات الأخبار، تكرار الحديث الذي أصبح راتبا عن أزمة الدواء وانعدامه وكل انواع المعاناة بالنسبة للمرضى المرتبطة بتوفر الدواء وإمكانية الحصول عليه، يحدث هذا في توقيت ترتفع فيه أنظار المواطنيين لمراقبة الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة مؤخرا لمنع انهيار العملة الوطنية وتوفير النقد الأجنبي،، ولطالما كانت تبريرات سابقة للحكومة تتخذ من شح الاحتياطي النقدي مبررا للازمات المتعلقة بتوفير الدواء، إلا الواقع الراهن بات يكشف عن تعقيدات كثيرة تجعل من توفر الدواء أمرا شبه مستحيل، بينما شكوى المواطنين ومخاوف المرضى ظلت في تصاعد مستمر يصطدم بحواجز غليظة يصعب اختراقها ويتعسر عبورها،، في وقت تنصب فيه سرادق العزاء في كل المدن والأحياء ويتمدد فيه شبح الموت عاليا يغرق تحت ظلاله كل المتعبين والأشقياء والذين لا يجدون علاجا لآلامهم.

شكاوى:
اشتكى المئات من مرضى السرطان من عدم تمكنهم من الحصول على العلاج لارتفاع تكلفة جرعة علاج السرطان “افاستين” التي ارتفعت إلى 340 الف جنيه للجرعة الواحدة والتي يجب أن يتحصل عليها مريض السرطان كل 21 يوماً،.
وقال مرافق مريض بالسرطان خليفة ود حسونة بأن الجرعة كانت في الماضي تصرف بالمجان للمرضى، واشتكينا الى ادارة الامدادات الطبية التي أبلغتنا بدورها أنها رفعتها الى وزارتي الصحة والمالية ومدير ادارة الصيدليات في الدواء الدائري ولم يتم الرد حتى الآن، وتخوف في حديثه ل(S.T)من أن يؤدي عدم تمكن المرضى من الحصول على الجرعات الى انتكاسة مما سيتسبب في وفاتهم.
تحرير صرف الدولار :
وأرجع عضو تجمع الصيادلة صلاح جعفر ارتفاع سعر علاج السرطان بسبب تحرير صرف الدولار، وأوضح أن جرعة ” استافين” علاج مستورد يتم استيراده عبر الامدادات الطبية بالدولار بسعر أقل وبالطلب من قبل لجنة مستشفى الذرة للأورام بمعايير محددة، وكان يتم صرف الجرعات لبعض المرضى في شكل دعم مجاني والبعض الآخر بسعر أقل، وتساءل عضو تجمع الصيادلة لماذا لا تدعم الحكومة أدوية السرطان، وشدد على ضرورة وضع آلية من قبل وزارتي المالية والصحة لتوفير علاج مرضى السرطان، باعتبار أنه يختلف عن بقية المرضى وذكر، لذلك يجب تخفيف العبء عنه.
زيادة جديدة:
وكشفت رابطة الأطباء الاشتراكيين ( راش) عن زيادات جديدة في أسعار الأدوية المستوردة عقب تعويم الجنيه بنسب مقدارها 464 % و691 % على التوالي، ونوهت الى تحرير سعر دواء الدولار من 55 جنيها الى 120 جنيهاً ، ومن 255 الى 380 جنيهاً مما أدى الى ظهور تسعيرتين للأدوية .
وقالت (راش) في بيان لها زادت أسعار علاجات القلب فالزارتان ١٠٠ ملجم ٥ألف ارتفع من ١٨١ جنيه إلى١١ الف أي بزيادة قدرها ١٢١٪”.
وارتفع سعر علاجات الضغط مثل الامايلودوبين ٥ ملجم من ٦٠ جنيه للشريط الى ١١٠ جنيه للشريط الواحد اي بواقع زيادة قدرها ٨٣٪ ، ويباع أيضا في بعض الصيدليات بسعر ١٨٠ جنيهاً للشريط اي بزيادة قدرها ٣٠٠٪. أما سعر الامايلودوبين ١٠ ملجم فقد قفز من ٨٠ جنيها إلى ١٣٠ جنيها للشريط اي بزيادة قدرها ٦٣٪. وارتفعت أسعار الأسبرين بنسبة ١٠٠٪. وأشارت راش الى أن علاجات مرض السكري أيضاً شهدت زيادات في الأسعار حيث زاد سعر منظمات السكر ٥٠٠ ملجم و ٨٥٠ ملجم من ٥٠ جنيهاً للشريط الى ٩٠ ج، وارتفعت أسعار المضادات الحيوية وزاد سعر الاموكسيل ٥٠٠ ملجم من ١٨٠ ج للشريط الى ٣١٠ ج اي بزيادة قدرها ٧٢٪. كما زادت اسعار الايزرومايسين ٥٠٠ ملجم من ٢٤٠ إلى ٤٢٠ ج للشريط.
وأوضحت (راش) ان الزيادات حدثت مباشرة بعد التعويم فضلاً عن زيادات تلقائية في قيمة الأدوية المصنعة محلياً، واتهمت الحكومة بالسعي للتخلص من مؤسسات القطاع العام التي تعمل على توفير الأدوية للشعب السوداني، ودللت على ذلك بما وصفته التجاهل والتهميش المتعمد للامدادات الطبية حتى تراكمت ديونها ووصلت ١٤٤ مليون يورو، وأرجعت ذلك لأن الحكومة تسعى لاتاحة الفرصة للتخلص من الإمدادات عبر خصخصتها واتاحة الفرصة لمافيا الأدوية لسيطرة الكاملة على سوق الدواء حتى الأدوية المنقذة للحياة مما تسبب في حدوث ندرة كبيرة في الأدوية وصلت حد الدربات.
وكذبت (راش) دعم الحكومة لقطاع التصنيع الدوائي المحلي وقطعت بأن سياسات التحرير الاقتصادي تعمل على تدمير التصنيع المحلي في كل القطاعات وتحول البلاد لسوق كبير لمنتجات الشركات العالمية العابرة للقارات.
اجتماع مع الوالى:
وفى ذات السياق كشفت اللجنة التسييرية لأصحاب الصيدليات ولاية عن اجتماع عقد مع والي الولاية أيمن نمر وقالت اللجنة في تعميم صحفي، إن الاجتماع استمر إلى أكثر من ساعتين، وتم بروح الثورة الجديدة التى سادها التفهم والوعى التام تجاه تداعيات الإضراب الأخير لوضع الصيدليات الراهن.
وبحسب التعميم فإن الاجتماع ناقش كل القضايا المطروحة وكانت الردود تتسم بروح الشفافية والوضوح من قبل الوالي الذي أشار لمتابعته أزمة الدواء بشكل مباشر مع كل جهات الاختصاص، وأن العمل فى جارٍ فى الحلول من اجل توفير واقرارات التغييرات الجديدة على وجه السرعة.
وشدد الوالي على عدم التعامل مع الجهات غير الرسمية فى بيع الدواء، ومحاربة البيع بالطرق العشوائية وغير المنظمة، وأن الحكومة باكملها تعمل على محاربة تجار الدواء واستغلال الأزمات الدوائية.
ووفقاً لتعميم اللجنة فإن الوالي أكّد متابعتهم مع المجلس الأعلى للصيدلة والسموم تعامل الشركات فى توزيع الدواء للصيدليات، ووعد بأن كل هذه الجهود ستثمر قريباً فى ظل التعاون المفتوح بينه وبين اللجنة.
وقالت اللجنة إن الوالي أكد اكتمال كل الترتيبات لإصدار رسوم الترخيص الجديدة التى وعد بها، وأن تكون فى الحد المعقول والمرضي فى ظل كل التغييرات الاقتصادية التى تمر بها البلاد، ونوهت بأن الوالي أكد التواصل مع مصلحة الضرائب وديوان الزكاة من أجل مناقشة تقسيط الدفع للرسوم المفروضة على الصيدليات منذ عام ٢٠٢٠م، مع ضرورة مراجعة الفاقد الضريبي والفواتير للصيدليات، مع مراجعة كل هذه الرسوم والجبايات ومحاولة تقنين طرق التحصيل والتخفيض اذا لزم ذلك خلال الفترة القادمة، وأكد أن رسوم النفايات الشهرية مناسبة لا تقبل، وأشار الوالي إلى مناقشة هذه الرسوم مع تقسيم الصيدليات إلى فئات ومحاولة تخفيضها، وأكد الوالي على أن زيادة هامش الربح ترجع إلى المجلس التشريعى الذى لم يتكون بعد.
تدخل وسطاء:
وبالمقابل أعلنت اللجنة التسييرية لأصحاب الصيدليات بولاية الخرطوم ، رفع الإضراب غدا ،وبررت الخطوة بأنها” بناءا على حالة المواطن والوضع السئ فى تلقي الدواء الراهن ولتقليل نسبة المعاناة”.
وكشف نائب رئيس اللجنة د.أنس الحسين فى تصريحات ،عن تدخل وسطاء لحل قضية ملف الدواء من كافة جوانبها بالجلوس مع أهل الشأن لافتا إلى لقاء والي الخرطوم قبل يومين وأضاف قائلا “ومن المرتقب قيام عدة لقاءات”
استعداد:
من جهته اكد المدير العام للصندوق القومي للامدادات الطبية الدكتور بدرالدين الجزولي استعداد الصندوق للتعاون مع جمهورية تونس في مجال الامدادات الطبية
وقال “الجزولي” خلال استقباله للسفير التونسي شفيق حجي لصندوق الامدادات الطبية والذي بحث سبل للتعاون بين الامدادات وتونس في مجال الادوية
من جانبه قال شفيق حجي السفير التونسي السودان ان زيارته للصندوق من اجل التباحث حول تعزيز سبل للتعاون بين البلدين في مجالات الصيدلة والادوية.
وقال ان الزيارة اتاحت له فرصة التعرف علي هذه المؤسسة التي وصفها بالعريقة بالتعرف علي جميع مكوناتها مبديا اعجابه بالنظام الحديث في مجالات شراء وتخزين وتوزيع الادوية والذى يتماشي مع المعايير المتبعة عالميا في هذا المجال
ووقف حجي علي مخازن الامصال وغرفة التحكم ومركز عبدالحميد إبراهيم للتدريب الذي وصفه بانه مركز متميز في مجال تدريب الكوادر في سلسلة الامداد الطبي بالبلاد .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى