تحقيقات

الخلاوي:ممالك مغلقة يسكنها الرعب والإذلال

*شيخ بالخلوة : نحن بحاجة ماسة إلى مركز صحي لعلاج الأطفال.

*طفل : أحيانا.ً. يمر علينا يوم كامل دون طعام.

*آخر : هناك حالات وفيات بين الأطفال.

تحقيق : عرفة خواجة
أوضاع مأساوية وظروف بالغة التعقيد يعيشها أطفال خلاوى الشيخ محمد زين العابدين التي تقع بمحلية شرق النيل ، منطقة عد بابكر ويعاني طلابها من انعدام لأبسط مقومات الحياة ، حيث المياه مالحة الطعم ، وقال طلاب الخلوة أحياناً تكون المياه عكرة ، أما السكن ، فالغرفة بها عدد كبير من الأطفال الطلاب يفترشون الأرض لعدم وجود أسرة كافية بالخلوة وسط الأنقاض والقاذورات ما جعل الغرف ملاذاً آمناً للآفات الضارة ، وهناك عدد كبير من أطفال الخلوة مرضى بأمراض غير معروفة ، ولم تستطع إدارة الخلوة ترحيلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج نسبة لعدم وجود معينات ؛ إضافة إلى الظروف الاقتصادية الطاحنة ، هذا ما أدى إلى تفاقم الأوضاع و ازدياد في عدد المرضى وسط الأطفال ، وقال أحد الشيوخ بالخلوة : إن معظم طلاب الخلوة هم من نازحي دارفور وجنوب كردفان تم قبولهم في الخلوة لحمايتهم من قوات التمرد وآخرون فقدوا أسرهم .
(S.T) كانت هناك واستطلعت الأطفال بجانب الشيخ المسؤول عن أمرها و وقفت على حجم معاناة الطلاب ، بجانب عجز الدولة والجهات المختصة عن تقديم المساعدة اللازمة لهم ، خاصة و أنهم يفترشون الأرض لعدم وجودة أسرة ، مما جعلهم في منظر يطرح عدة تساؤلات ، أين وزارة الرعاية الاجتماعية ؟ ومن المسؤول عن هؤلاء الاطفال؟؟
مشهد :
عندما وصلت إلى الخلوة (بعد مشوار طويل قارب الساعة ونصف) أول ما استوقفني هي تلك الروائح الكريهة التي تنبعث من داخلها بسبب قربها من زريبة مكتظة بالابقار ، وفي جزء آخر من الخلوة يوجد مجموعة من الأطفال يتناولون وجبة الفطور وهي عبارة عن (بليلة) وآخرون يجلسون خلف الجدران من دون طعام، تتراوح أعمارهم بين (10،8،9) اقتربت من أحدهم وسألته عن عدم تناول الطعام مع أقرانه أجابني قائلا: (ديل شيوخ بياكلوا أول ونحن بناكل وراهم) و واصل حديثه قائلاً : أنا من ولاية جنوب دارفور جئت إلى الخلوة من أجل حفظ القرآن الكريم ولكني أرغب في العودة إلى أهلي لأنني أجد معاملة قاسية من بعض الشيوخ بالخلوة ، أحيانا يتم ضربي إن لم أتمكن من حفظ القرآن ، فضلاً عن الجوع وعدم توفر الطعام وأردف قائلا: (مرات بنقعد جعانين اليوم كلو وبالمساء بناكل بليلة و الأولاد بتخاتفوا في الأكل عشان كدة بشيل لقمتين بس وبعديها بقوم) وأضاف بأن أهالي المنطقة أحيانا يجلبون لهم بعض الطعام حينما يكون لديهم مناسبات ولكن هذا الطعام الذي يأتي من الخارج أحيانا يسبب لهم الإسهال المزمن ، وأحيانا يكون فسد بفعل الطقس.

مشهد ثان:
في غرفة مجاورة ، توجد مجموعة من الأطفال المرضى بأمراض غير معروفة وعددهم خمسة عشر طفلاً بأعمار مختلفة يفترشون الأرض دون رعاية من أحد وآخرون يتم علاجهم ب(المحاية) فقط بالرغم حاجتهم المأسة إلى العلاج تحت إشراف طبيب مختص، البعض من هؤلاء الأطفال يعانون ظروفا صحية خطرة.
حساسية وحميات
عد كبير من أطفال الخلوة يعانون من الحساسيات المختلفة والفطريات، فضلا عن سوء التغذية فعندما تنظر إلى أحدهم يظهر لك جليا حجم معاناتهم مع الفقر والجوع والمرض وظهر ذلك في أجسادهم الهزيلة ، فهم لا يستطيعون الصمود في موجة البرد في تلك المنطقة خاصة انهم لا يمتلكون مفارش جيدة لتحميهم من زمهرير الشتاء.
مر الشكوى:
أجمع أطفال الخلوة على سوء الأوضاع التي لا تحتمل وأنهم أحياناً يعانون من الجوع خاصة وأنهم في فصل الشتاء، حيث الجوع المفرط، واشتكى أطفال الخلوة من ارتفاع نسبة الأمراض بينهم خاصة الأطفال الصغار منهم فهم يواجهون إهمالا مروعا وإدارة الخلوة لا تستطيع توفير متطلبات العيش الكريم خاصة وأنها تعتمد على الخيرين و ديوان الزكاة في توفير مستلزمات إعاشة هؤلاء الأطفال، فهم بحاجة ماسة إلى غذاء متكامل يتماشى مع أعمارهم الصغيرة فضلا عن ضرورة توفير أسرة لهم.
حكايات محزنة:
جلست إلى أحد الأطفال المرضى فضّل عدم ذكر اسمه ، قال إنه مريض منذ أسبوع يعاني من ألم في القلب ودوران أحيانا يؤدي إلى الإغماء ولم تستطع إدارة الخلوة ترحيله إلى المستشفى لتلقي العلاج ، رغم أن الطفل كان يعاني ويتألم لم أمنع نفسي من طرح بعض الأسئلة عليه ، أخبرني أنه فقد والديه بسبب الحرب ومضى قائلاً: إن والده قُتل في أحداث دارفور منذ فترة طويلة وتم ترحيله إلى الخلوة من قبل خيلانه من أجل الدراسة وحفظ القرآن الكريم ولكن يبدو أن الظروف الصحية التي يمر بها جعلته يغير رأيه في البقاء داخل الخلوة .
وماذا قال شيخ الخلوة؟
و أبدى أحد شيوخ الخلوة فضّل حجب اسمه بالغ سخطه و تذمره من عدم توفر مركز صحي بالخلوة الأمر الذي ساعد في تفشي الأوبئة وسط أطفال الخلوة خاصة الحساسيات المختلفة والحميات، كما اشتكى من زريبة الأبقار المتواجدة بالقرب من الخلوة فهي توزع الروائح الكريهة في كل أنحاء الخلوة مسببة بعض الأمراض وسط طلاب الخلوة مثل (الربو الحاد) بالإضافة إلى بعض من الأمراض الأخرى، وأكد على وجود حالات مرضية بالأزمة الحادة، ونفى ما ذكره الأطفال بحيث أنهم يعانون من عدم انتظام الوجبات وأحياناً يبقون يوماً كاملاً من دون زاد وأحياناً يعتمدون على وجبة ال(البليلة وبقايا المناسبات) كوجبة رئيسية معللاً أن ديوان الزكاة بالمحلية يقوم بمساعدتهم في المواد التموينية بجانب المساعدات التي يتلقاها من جهات أخرى.
من المحرر :
لا تزال كثير من الخلاوى ممالك مغلقة، يسكنها الخوف والرّعب وثقافة الإذلال، معظم الخلاوى عبارة عن مجموعات مغلقة، في أماكن ضيقة و مزدحمة في أعمار متفاوتة، تتلقَّى غذاءً بائساً في بيئة رديئة وتربية قاسية، ولا تنجو من الاعتداءت الجنسية.
ماذا سيستفيد المجتمع إذا كانت تلك الخلاوى تُخرج إليه حافظين للقرآن وفاقدين لكرامتهم وإنسانيتهم.
ليت الجهات المُختصَّة، شرعت في وضع شروط وضوابط ملزِمة، قابلة للرَّقابة والمتابعة لخلاوى القرآن، بحيث يتم إغلاق الخلاوى التي لا تلتزم بتوفير البيئة التربوية والأخلاقية والصحية السليمة، ولا يقوم على أمرها شيوخٌ مؤهلون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى