تقارير

الخرطوم _واشنطن.. العودة إلى العهد القديم!!

بعد تعيين السفير/ ساتي

تقرير: فتحية عبدالله
بعد ثلاثة عقود من الزمان، قضاها السودان معزولاً عن العالم بسبب الحصار الأمريكي الذي فرض جراء ممارسات حكومة العهد البائد، ها هي الخرطوم تعاود رحلة الأنطلاق، إذ قدم السفير ساتي عبدالرحمن، أوراقه للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإعتماد أول سفير بواشنطن منذ (23) عاماً، في وقت أعلنت الخارجية الأمريكية ترحيبها الواسع بسفير الخرطوم، وبحسب مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية السفير تيبور ناجي، أنه يتطلع إلى إحراز تقدم في العلاقات السودانية الأمريكية على أثر تقديم السفير بروفيسور نور الدين ساتي أوراق اعتماده.
(1)
الشاهد أن نور الدين الذي أسندت له مهمة كسر طوق العزلة الأمريكية عن السودان، قد برز بقوة في المشهد السوداني كأقوى المرشحين ليكون سفيراً بواشنطن في أعقاب إعلان الإدارة الأمريكية ديسمبر الماضي، عزمها رفع تمثيلها الدبلوماسي مع الخرطوم، وبحسب مسيرته الدبلوماسية فقد تنقل بين مختلف بلدان العالم خدمة لبلاده، حيث عمل سفيراً للسودان ببروكسل وأنجمينا ثم باريس إبان التسعينيات من القرن العشرين ثم مستشاراً للشؤون السياسية بالقصر، تقاعد السفير نور الدين ساتي، عن العمل الدبلوماسي، ثم التحق ببعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام في كل من الكونغو الديمقراطية ورواندا وكينيا وإثيوبيا، حيث وضع في أجندتها الاهتمام بالسلام الوطني وحل النزاعات ونشر ثقافة السلم المجتمعي وبعدها انتقل إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة بنيويورك، وكان السفير “ساتي” عضواً بمركز ودورة ويلسون بواشنطن ومركز الحوار الإنساني بجنيف ومنظمة إدارة الأزمات بهلسنكي.
(2)
مزج السفير ساتي بين الدبلوماسية والثقافة والأدب، ولديه خبرات متراكمة في حل النزاعات، وألف العديد من الكتب، أبرزها (عجز القادرين: تأملات في الحالة السودانية)، كما لم يعرف عنه أي انتماء سياسي وفي الأصل، كان الدكتور نور الدين ساتي أكاديمياً يعمل أستاذاً بجامعة الخرطوم كلية الآداب في اللغة والأدب الفرنسي، كما عمل أمين عام بالمكتبة السودانية الوطنية، والتحق بوزارة الخارجية عندما احتاجت لكوادر شابة تتقن اللغة الفرنسية، تدرج ساتي في السلك الدبلوماسي، من درجة السكرتير الثاني إلى درجة السفير، وابتعث إلى عدد من البعثات الدبلوماسية السودانية في الخارج.
(3)
وبالنظر إلى صور السفير ساتي نورالدين التي نشرت أمس الأول إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إبان اعتماده من الأخير كأول سفير بواشنطن بعد ثلاثة عقود من الزمان، وبالرجوع إلى اقتراب فتح واشنطن سفارتها بالخرطوم التي أغلقت منذ العام 1996إبان حكم النظام البائد، وسحبت سفيرها بعد تمادي حكومة المعزول عمر البشير في الأعمال الإرهابية، وتورطها في المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس المصري الراحل حسني مبارك، في أديس أبابا، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه، هل بإمكان الرجل كسر طوق العزلة عن الخرطوم وإعادة الحياة للعلاقات بين الأخيرة وواشنطن؟
(4)
تباينت الرؤى واختلف المحللون حول إمكانية عودة العلاقات بين السودان وواشنطن إلى عهدها السابق بعد عودة سفارتي البلدين “الخرطوم_واشنطن)، ففي الوقت الذي يضع فيه البعض أمله كاملاً في السفير الجديد ساتي نور الدين باعتباره الأفضل والمنقذ لعلاقات الخرطوم بالإدارة الأمريكية، يقول البعض الآخر إن ثمة اشتراطات قاسية وضعتها الإدارة الأمريكية لا يستطيع بموجبها أي سفير تغيير الاتجاه مالم يتم استيفاء تلك الشروط التي انتقلت من الجلسات الخاصة إلى العلن، وما بين هذا وذاك يقول المحلل السياسي بروفيسور حسن الساعوري، إن الإدارة الأمريكية لديها موقف وشروط واضح هو التطبيع مع إسرائيل، في وقت تعكس الحكومة السودانية ترددها عن اتخاذ القرار بحجة عدم إكمال هياكل ومؤسسات الحكومة الانتقالية، وقال في حديثه لـ(السوداني الدولية) الآن اعتماد السفير الجديد لا يعني شيء، فسبق وأن طالبنا بوضع دراسة حول التطبيع مع إسرائيل، وعن قائمة الإرهاب فالسودان استجاب ومنذ وقت طويل لكل شروط الخروج منها، غير أن الأمريكان يأتون بين كل حين وآخر بشرط جديد، ويضيف في السابق كان الحديث عن التطبيع مع إسرائيل يقال في الجلسات الخاصة، والآن ترامب وضعها كواحدة من كروت فوزه في الانتخابات، وطالما أن هذا الشرط قائم فلا سفير أو غيره يستطيع عمل شيء، ومضى بالقول عمليا إذا فكرنا صاح نجد أن الكونغرس الأمريكي قد اتخذ قرارات وسياسات تعني رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لكن حكومتنا لا تريد فهم ذلك، بل ظلت ممسكة بقائمة الإرهاب إلى أن عمل الكونغرس قائمة أخرى تشطب القائمة الأولى.
(5)
وبحسب المحلل السياسي عبدالله آدم خاطر، إن ساتي دبلوماسي مهني يتمتع بشخصية ذات طبيعة إنسانية قادرة على التواصل مع الأطراف حتى وإن كانت تلك الأطراف متناقضة، لذلك يمكن القول إن حكومة حمدوك قد كانت موفقة جدا في اختياره كسفير لأكثر العلاقات تعقيداً بالنسبة للخرطوم والولايات المتحدة، لكن في ذات الوقت يستحيل لأي محلل أن يقول إن مجئ سفير مميز يعني فتح الطريق أمام علاقات طبيعية، غير أنه عاد وقال بكل تأكيد أن وجود سفير مثله قد يساهم مساهمة جيدة في فتح الطريق أمام جهات وأفراد آخرين يمكن أن يساهموا في توسيع العلاقات بين الخرطوم و وأشنطن .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى