تقارير

الخرطوم والقاهرة  وتراجيديا النزاع الحدودي

الخرطوم:عثمان حمدين
عادت مرة أخري قضية “مثلث حلايب” الذي يقع علي شاطئ البحر الاحمر مع الجارة مصر الي دائرة الصراع الحدوي علي الرغم من وجود الوثائق التي تؤكد أمتلاك السودان لها بشهادة المجتمع الدولي وتتزامن هذه الشكوي مع تجددت الاشتباكات على الجانب الاخر مع أثيوبيا مما يعني أن الخرطوم ستقوم بمزيد من الجولات الماكوكية بهدف تبصير الراي العام ويبقي السؤال الذي ظل يطرحه المراقبين هل ستجني الخرطوم ثمار هذه الشكوي؟

والشاهد انه منذ سقوط المخلوع “عمر البشير” لم تشهد أي مفاوضات او جلسات رسمية مابين قيادتي البلدين حتي في وجود الحكومة الانتقالية بنسختها الماضية  في ظل تصدر ملف سد النهضة الاثيوبي للمشهد جددت الحكومة الانتقالية شكوى السودان السابقة ضد مصر بشأن احتلالها لمثلث حلايب السوداني في مجلس الأمن الدولي وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السودانية لوكالة سونا ، ان تجديد الشكوى يأتي كإجراء روتيني لحفظ الحق والإبقاء عليها في أجندة المجلس، مضيفاً أنَّه إذا لم يتم تجديدها كل ثلاث سنوات متواصلة يتم حذفها تلقائياً من الأجندة ، وأكد حرص السودان على القيام بتجديد الشكوى حفاظاً على حقوقه ، الجدير بالذكر أن الشكوى الأساسية كانت في عام  1958
وكانت مصر قد احتلت مثلث حلايب السوداني خلال عهد النظام السابق بقيادة الرئيس المخلوع “عمر البشير” وادعت تبعيته لها، ومارست العديد من الانتهاكات ، وقبل اكثر من عام طرح الجانب المصري عطاءات للتعدين واظهرت الخرائط وقتها مثلث حلايب ضمن الحدود المعنية لمصر مما تسبب في موجة غضب عارمة ثار من اجلها النيل الذي يربط بين البلدين
عرضة للمساومات :
وعن الخطوه التي قامت بها بالخرطوم أكد القيادي بالحزب الشيوعي “كمال كرار” أن منطقة حلايب باتت عرضة للمساومات منذ محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك ابان النظام السابق وطالب “كرار” في حديثه ل(S.T) علي ضرورة اللجوء الي محكمة التحكيم الدولي وأنتقد عدم مخاطبة الحكومة الانتقالية بصورة رسمية للجانب المصري بهدف اخراج قواتها من مثلث حلايب وتساءل “كرار” لماذا لم تتم مخاطبة الجانب المصري حتي الان ؟ الا انه عاد وطالب بضرورة اللجوء الي محكمة التحكيم الدولية بجانب الاسراع في مخاطبة الجانب المصري لاخراج قواته وأكد أن منطقة حلايب ستظل سودانية نظرا لتوفر الوثائق التي تثبت ذلك وأعتبر “كرار” أن حلايب ظلت تستخدم ككرت للضغط من الجانبان بمعني عندما تكون العلاقة جيدة يكون هنالك صمت وعندما تصبح العلاقة متوترة يتجدد النزاع
خطوة ايجابية:
ومن جهته وصف المحلل السياسي البروفسير “محمود حسن” خطوة الخرطوم بتقديمها لشكوي لمجلس الامن  بالايجابية والهامة ، وأكد في حديثه ل(S.T) انها جاءات في توقيت مناسب وأشار الي انه بهذه الخطوة يؤكد السودان مطالبته ، داعيا الجانب المصري للتفكير فيها ، الا أن “حسن” قلل من دور مجلس الامن في هذه الخطوة مؤكدا انه لن يؤدي الدور المطلوب وراي أن الشكوى هي حفظ للحقوق بجانب ان توقيتها مناسبا في ظل الاتهامات التي تدفع بها اثيوبيا للسودان وتساءل “حسن” لماذا تهتم الخرطوم بقضية الفشقة اكثر من حلايب ؟ وأكد في ذات الوقت انه ربما كانت هنالك مفاوضات تدور في الخفاء ، الا انها لم ترض طموحات الشعب السوداني ، ونوه الي ان الجانب المصري كان قد عمل علي أنتهاز الفرصة من خلال السيطرة علي حلايب عندما جرت محاولة أغتيال الرئيس المصري الاسبق “حسني مبارك” ، لافتا الي موقف السودان وقتها لايساعده بسبب سيل الاتهامات التي وجهت له من المجتمع الدولي بانه دولة أرهابية ، ولم يكتفي بذلك بل مضي قائلا: محكمة العدل الدولية لن تقم بفعل شيء ما لم يقبل الجانب المصري بالشكوى ، مؤكدا أن هذا الاخير سيكون في موقف المتعنت ، وأعتبر انها واحدة من نقاط ضعف محكمة العدل الدولية 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى