مقالات

الجبهة الداخلية

د/ محمد مصطفي عبدالرحمن

ماحدث في يوم 19 ديسمبر المنصرم دليل على تشرذم وضعف الجبهة الداخلية والتي كان من المفترض ان تكون قوية بعد خروج البلد من ثورة شعبية وحدت الوجدان السودانى،ولكن إذا نظرنا الي سبب ذلك نجد ان سلوك حكومة حمدوك هى من تسبب فى ذلك لانه انزوى على نفسه وأصبح يفكر صامتا يسعى ويتقرب بل ويراهن الى المجتمع الدولي لينال رضاه ودعمه دون النظر الى ما يحدث من تشقق داخليا بسبب غياب القائد الملهم لهذه الثورة دون توضيح لذلك منه ولم تكن هنالك فرصة لشخص اخر ان ينال ذلك غيره ولكنه ابتعد عن امال وطموحات التغيير فقتل روح الثورة وماتت سريريًا الى ان وصلنا الي يوم 19 ديسمبر وحدث ماحدث، كما انه لم يكن فى الحسبان بسبب فقر المعرفة بالتحديات التي تواجه الثورات ان تكون الانتكاسة كبيرة وسريعة ولكن لان من تربع على عرش الثورة كانوا لصوصا لها ولم يكونوا الأشخاص الحقيقيين فقد اختفوا فى ظروف غامضة بسبب جهود تقوم بها جهات ما غير معلومة لتفتيت وحدة ولحمة الثوار فتكونت لجان المقاومة وكانت هى اول مسمار نعش فى جسد الثوار وتنازعوا فى قيادتها ثم تفكيكها والهاءها بالخدمات والصراعات الجانبية والمال فتحولت الي لجان مركزية وأخري تنسيقية وأخرى موحدة …إلى آخره. فتفرقت ايدى سبأ ولم تعد الا دمية فى ايدي الهمج يديرها ويوجهها من يملكها حتى حمدوك نفسه كان له جسم يواليه دون الآخرين والوالى له جسم يتبع له وكله فى تقديري كان شكل من أشكال تفكيك إرادة التغيير الحقيقية ثم من بعد ذلك حولوها الي موضوعات التشفي والانتقام ليحركوا ضدها الرأي العام ونجح المخطط وقد لاحظنا ان عدد من اللافتات تحمل اسم لجان المقاومة منها مناطقي جغرافي ومنها ما هو موضوعي باسم محدد ومنها مأهو تنسيقي وهكذا استمرت العملية الي ان وصلت ما وصلت اليه وأصبح هنالك حديث يدور عن عمليات دفع ودعم مالي لهذه المجموعات وكالت الاتهامات لبعضها وهؤلاء أولاد فلان وآخرين ناس علان وأصبح الرهان عليها مربوطًا بالمادة وامتد الأمر الي ان الرهان علي الشارع الذى كان يخرج تلقائيا مربوطا بالمال الوفير وكذا التتريس وحرق اللساتك واستمر الحال الي الان ،والمؤسف ان الاتهام يطال قيادات كبيرة ومؤثرة كانت جزءاً من الحراك وأصبحت فى الحكم حيث تم اتهامها بانها قد حققت غايتها بالوصول للكرسي ولذلك لابد من تفتيت وحدة وجدان الثوار وآخرين يتهمون المخابرات الأجنبية بذلك وأنها تعمل من وراء جدر ولكن لم يتم اتهام النظام السابق وخاصته السياسية بفعل ذلك ،إذن من يفعل ذلك وهل هنالك اختراق لهذا المستوى يسمح بضرب هذه الإرادة الشعبية فى اقل من عامين من قيامها .
ان توحيد الجبهة الداخلية امر مهم ولازم لانه يمكن قيادة الدولة من مواجهة التهديدات الخارجية بصلابة ويقوي من موقفها الداخلي ويضعف التهديدات الداخلية والخارجية ولذلك هو امر حتمي لابد منه ولا يمكن الاستغناء عنه أبدا ودائما ما يتم ضرب توحيد الجبهة الداخلية من اجهزة مخابرات أعداءنا الحقيقيين والاستراتيجيين وبفهم ليس صدفة ،واني لأخشي ان يؤدي الاستقطاب الحاد فى الساحة السياسية والمجتمعية الى إنهاك قوى الدولة وأضعافها بما يكفي فيتمكن منها اعداءها ويستبيحوا حرمة البلاد ويفتتوا وحدتها وكيانها ويتفرق دمها بين القبائل فالأحداث الصغيرة إذا اهملت تصبح كبيرة تنسف قوة البلد وتريق دمها وتشتت شملها خاصة وأن قواتنا المسلحة وفى ظل التحديات الراهنة تحتاج الى ذلك وبقوة ولا تقبل أي تصدع فى الجبهة الداخلية وان لم تكن قويا في بيتك لن تستطع ان تواجه خارجه فالواجب الان التخلص من هذه الحكومة التنفيذية الفاشلة وحاضنتها التي لم تكن قدر المسؤولية والانتباه لهذه التحديات والمهام لأجسام والي لم تعرف أو تنتبه لنقاط القوة والضعف لبلد يتهدده الجوع والمرض والنزاع ولايعرفون ذلك.
الجميع بمافيهم المتفرجين من القوى الأخرى حيث ان المركب سيغرق بالجميع عندما يخرق وكثيرون لا ينتبهون الى ذلك ومن ثم تكوين حكومة كفاءات بمعايير حقيقية حتي تبسط الأمن وتوحد الجبهة الداخلية وتوفر الخدمات وتتبني نهضة الشباب التائه وتوقف الحرب والنزاع ..الخ ان شاءالله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى