تقارير

التطبيع …القرار الفوقي وصراع الإجندة

الخرطوم: عرفة خواجة
في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة التطبيع مع دولة إسرائيل الذي تزامن مع رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب،أعلنت بعض الأحزاب السياسية رفضها لإتفاق التطبيع بين بلادها و إسرائيل و عزمها تشكيل جبهة لمناهضته في مقابل أحزاب أخرى تدعمه، فضلا عن رفض بعض أعضاء المجلس السيادي هذه الخطوة و قالوا بأن قرار التطبيع مع إسرائيل (فردي) إتخذه البرهان وحده مما يبرهن ذلك على ان التطبيع تم من دون المرور بمؤسسات الدولة المعنية، بالرغم من أن الخطوة بوركت من قبل رئيس مجلس الوزراء و البرهان و قوى سياسية أخرى.
(1)
و تتوافق أحزاب البعث و الشيوعي و الناصري في منظومة تحالف قوى الإجماع الوطني و الأمة القومي – ضمن مكونات الحرية والتغيير – والمؤتمر الشعبي و حركة الإصلاح الآن – خارج التحالف الحاكم – على مناهضة أي علاقة بين الخرطوم و تل أبيب، يأتي ذلك في مقابل قوى سياسية أخرى مؤيدة أبرزها الجبهة الثورية وحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل بالإضافة إلى مبادرة شعبية.
(2)
فيما أعلنت قوى إعلان الحرية و التغيير الجمعة عن رفضها للتطبيع مع إسرائيل و كشفت عن تشكيل جبهة مقاومة، جاء ذلك بحسب بيان لتحالف قوى الإجماع الوطني ثاني أبرز مكونات قوى إعلان الحرية و التغيير حمل عنوانا (لا للتطبيع مع الكيان الصهيوني) ؛
الشاهد في الأمر أن عضو المجلس السيادي البرفيسور صديق تاور قال : إن قرار التطبيع مع إسرائيل فردي إتخذه البرهان مما يدل ذلك على إقصاء كبير مورث على مكونات الحرية و التغير و بعض أعضاء المجلس السيادي و الأحزاب الأخرى، و قال تاور في حديث لقناة الجزيرة، إن قرار تطبيع علاقات السودان مع إسرائيل “فردي” اتخذه البرهان و حمدوك و إن الحديث عن إتفاق مجلسي السيادة و الوزراء على قرار التطبيع “عارٍ من الصحة”، وأضاف :”التطبيع تم بشكل فردي من البرهان و حمدوك، و لم يتم عبر المؤسسات الرسمية”. و رأى صديق، أن “طريقة إتخاذ القرار من بضع أفراد يُمكن أن تقود إلى احتقانات، رغم ما يُثار حول الأمر من تجميل”، منوهاً إلى وجود تباينات في الآراء داخل الحكومة في مسألة التطبيع مع إسرائيل، باعتبار أن الأمر “كبير”، و لا يقل أهمية من علاقة الدين بالدولة أو المنهج الاقتصادي .
(3)
و استنكرت وزارة الخارجية في الثامن عشر من أغسطس الجاري هذه الخطوة و قال وزير الخارجية المكلف عمر قمرالدين في تصريح صحفي : إن وزارة الخارجية تلقت بدهشة تصريحات السفير حيدر بدوي الناطق الرسمي باسم الوزارة عن سعي السودان لإقامة علاقات مع إسرائيل، و أوجدت هذه التصريحات وضعا متلبسا يحتاج لتوضيح، و تؤكد وزارة خارجية جمهورية السودان أن أمر العلاقات مع إسرائيل لم تتم مناقشته في وزارة الخارجية بأي شكل كان، و لم يتم تكليف السفير حيدر بدوي للإدلاء بأي تصريحات بهذا الشأن.
(4) 
فيما رفض منبر السلام العادل خطوة التطبيع مع إسرائيل عبر بيان شديد اللهجة، قال البيان : فجعنا نحن في المنبر أن ينضم السودان إلى قائمة المطبعين مع دولة العدو الصهيوني.. نعم فجعنا و صدمنا أن يخضع السودان الذي جمع العرب بعد هزيمة حزيران 1967 ليتفقوا على ( اللاءات الثلاث ) (لا صلح لا اعتراف لا تفاوض) مع ذلك الكيان الغاصب ، و لذلك لا غرو أن يحتفي نتنياهو بذلك النصر الكبير.
كما استنكر المنبر أيضا رضوخ الحكومة للإملاءآت الخارجية و تنكرها لما أقرت به من أنها لا تملك تفويضا للبت في أمر يقع خارج حدود تفويضها، و لما أكدته أنه لا ربط بين التفاوض حول رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب و التطبيع، الأمر الذي يؤكد أننا لا نزال محكومين بسلطة طاغوتية مستبدة تتصرف كما لو كانت قد تملكت السودان بشهادة بحث في تناسٍ لحقيقة أنها تحكم فترة إنتقالية محدودة الصلاحيات بدون تفويض شعبي .
(5)
و يستنكر المنبر تصريحات بعض الجهاليل ممن رفعوا عقائرهم بالتهكم من ثوابت الأمة و عقيدتها و يخص بالذكر وزير العدل الأمريكي الجنسية الذي يقود خط العلمنة و التغريب و إباحة المحرمات من خمور و فجور و الذي قال 🙁 لا نعترف بثوابت الأمة السودانية) و نقول للرجل إن الإسلام هو الثابت الوحيد الذي يعتنقه بضع و تسعون في المئة من الشعب السوداني و أن عقيدة الولاء و البراء تحول دون مواددة من يناصبوننا العداء و يحتلون مقدساتنا .
(6)
و يذكر المنبر بأن التطبيع لم يكن جزءا من أجندة التفاوض حول قائمة الإرهاب و لولا ضعف السلطة و تنازلاتها المجانية لما أقحم التطبيع و التعويضات في مطلوبات الإدارة الأمريكية، و لو انتظر حكام الغفلة انقضاء أجل الرئيس الأمريكي المتصهين (ترامب) لكان الأمر أيسر و أنفع .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى