تحقيقات

التسول العابر للحدود ..الخطر الماثل!!

ولاية الخرطوم تتخذ قرارات بشأن ظاهرة التسول
60% من الأطفال المشردين أجانب
تكوين لجنة عليا بتشخيص ومعالجة الظاهرة
التنمية الاجتماعية: ظاهرة التسول أصبحت متزايدة في الفترة الأخيرة
تحقيق ـ عرفة خواجة
تزايدت أعداد المتسولين الاجانب في الشوارع والأسواق وإشارات المرور وأمام المساجد، بشكل ملحوظ في الفترة االاخيرة اي ،و تتنوع جنسيات هؤلاء المتسولين، والتي تقف وراءها في الغالب عصابات تمتهن التسول ، فيما تتعدد وسائل وسيناريوهات التسول، وأشكال القائمين عليه؛ لاستعطاف قلب البعض،منهم يستخدم أدوات تكنولوجية حديثة خلال التسول، ويعتمد البعض الآخر على مشاهد تمثيلية، كأن يدعي أحدهم فقد محفظته أو سرقة ماله ويريد الذهاب للبيت ولا يجد مالًا يسافر به،او يقدم أوراقًا طبيةً تفيد عدم قدرته على شراء ثمن ، وبرزت ظاهرة التسول الأجنبي بتصاعد النزاعات والحروب في دول الجوار، مما أدى إلى تكاثر اللاجئين في السودان واستغلالهم سماحة شعبه ،(S.T) بحثت عن أسباب الظاهرة، وكيفية علاجها وتفادي الأضرار الاجتماعية عنها كافة في هذا التحقيق:
(1)
وتعتبر ظاهرة التسول خاصة فئة الفتيات واحدة من أهم المشكلات الاجتماعية الآخذة في النمو والزيادة، ليس فقط بين بلدان العالم الثالث وإنما أيضاً في بعض الدول الصناعية الكبرى، وهي تعتبر حديثة الظهور بالمقارنة مع السنوات الماضية ، حيث تجد في الاستوبات الرئيسية مجموعه من الفتيات اللائي امتهن التسول يقمن باقناع اصحاب العربات الفارهة من اجل اعطائهن قليل من المال ، والغريب في الامر ان نسبة هولاء كبيرة . هل معظم المتشردات اجانب ؟ الامر الذي يطرح عدة استفهامات ،وبدء التسول كظاهرة اجتماعية سالبة في مطلع الثمانينات في المدن الكبرى، وخاصة ولاية الخرطوم، لكنها سرعان ما تطورت وأصبحت لها جوانب تشكل خطراً عليهن وتطورت من ظاهرة لتصبح مشكلة تستدعي الانتباه وتستوجب العلاج
(2)
وحسب خبراء ان ظاهرة التسول انتشرت انتشاراً ملحوظاً نتيجة للضغوط الاقتصادية والاجتماعية في السودان، وان الحروب الأهلية والنزوح المتكرر في السودان، مما ساعدا على تفاقم الظاهرة، وأدى إلى بروز بعض الإفرازات الاقتصادية والصحية والأمنية، ونجد ان هذه الظاهرة لم تثر كمشكلة اجتماعية كبرى في الفترة ما قبل الثمانينات، ويرجع ذلك إلي مجموعة من الأسباب في ذلك الحين منها قلة عدد المشردين، وهذا يرجع إلى أنه كانت هناك بعض الضوابط الاجتماعية التي كانت تقوم بمهمة الضبط الاجتماعي الفعلي لأفراد الأسرة أو المجتمع السوداني، و في مقدمة ذلك السلطة الأسرية التقليدية والتي كانت ذات فعالية كبرى في عملية ضبط نشاط جميع أفراد الأسرة ومراقبة سلوكهم داخل وخارج نطاق الأسرة، وحسب خبراء علم النفس ان التسول والتشرد يعرض الفتيات لمخاطر جسيمة، مثل الإستغلال والتحرش الجنسي واللفظي وأساليب العنف المختلفة، التي تنعكس سلباً علي سلوك المتشردات، حيث يتخذنّ من الإحتيال والعنف والخداع وسيلة للدفاع وحماية أنفسهنّ،ومن أبرز صور ظاهرة التسول مهارة الخداع في إخفاء بعض أطراف الجسد، وهنالك من يقومون بحمل الأطفال الرضع؛ لجلب الشفقة تحت أشعة الشمس
(3)
التقيت عدد من المتسولات الاجانب بالمحطة الوسطى ببحري وجلست الى نعمات تلك الفتاة التي تنتمي الى دولة نيجيريا وجدتها جالسة بين قريناتها المتشردات في انسجام غريب بالرغم من انها لاتجيد اللغه العربيه الا انني استطعت افهم ما تقول ، روت لنا نعمات قصة مجيئها من نجيريا وامتهان التسول بالبلاد قائلة: اتينا الى السودان قبل سبع سنوات والان اسكن مع والدتي في منطقة مايو والدتي تقوم ببيع العطور في شارع المطار بينما امارس انا التسول، وقالت انها تجبني الكثير من المال ما يعادل(3000ــ5000) الف جنية يومياً، ولفتت إلي انها تتعرض لكثير من المضايقات من أصحاب السيارات الفارهه حيث يطلبون منها الصعود معهم مقابل مال قدرة(10 ) الف جنية إلا انها تقابلهم بالرفض، وأوضحت انها تعرف نواياهم الخبيثة تجاهها، لذلك ترفض تخوفاً من التحرش الذي ظلت تتعرض له لفترةطويلة (على حد قولها ) وأشارت الي انها دائما ما تاخذها جهات مختصة الى دار المتشردات ولكنها تهرب من الدارمن اجل ممارسة مهنة التسول ، واكدت انها لن تتخلى عن التسول إلا عند عودتها إلى بلدها،(نيجبريا ) مضيفة:ان التسول في الخرطوم اسهل لها من أن تمتهن مهنة ليس فيها مال يلبي حاجاتها.
(4)
فيما قالت الطفلة ترتيل محمد ايضا تنتمي الى دولة نيجيريا ل(s.t ) و التي تسكن مع والدتها بمنطقة مايو ، ان والدها توفي وهي لم تبلغ السبع سنوات ، وتزوجت والدتها بعد ان اضناهم العيش من رجل آخر يسكن معهم في نفس المنزل، وقالت: والدتي اخرجتني من المدرسة وأصبحت اتسول المال من الشارع الي ان تم القبض علي من قبل الشرطة، وتم اخذي الى دار المتشردات
(5)
ومن جانبه قال المواطن ادم الطاهر ل(s.t) أن التسول يشكل ظاهرة خطرة علي اي مجتمع وإن استمرار التوعية ضرورة ملحة لتحجيم هذه الظاهرة، فإذا أردت أن تعطي أحداً، فعليك أن تقدم ما تجود به نفسك إلى الجمعيات الخيرية، لافتا إلى أنه إذا أتى مسؤول أو إمام مسجد ليوقف التسولَ الخاطئ أو يمنعه،واضاف ان هناك بعض الأجانب يتسولون بالعاهات واعتقد ان الحد من هذه الظاهرة يأتي عبر التوعية حتى لا يدفع الناس أموالهم لهؤلاء وبعض المتسولين الأجانب يعتمدون على “النصب” ومنهم من يستأجر اطفالا يتسول بهم، وهناك الكثير من القصص حول الأطفال الأجانب الذين يتم تسريحهم للتسول وجمع (الغلة ) يوميا وطالب بضرورة إيجاد سيناريو حازم لإيقاف عمليات التسول
(6)
وقالت الباحثة في علم الاجتماع مروة الباشا ل(s.t ) ان التشرد والتسول يؤثر علي المجتمع بشكل عام، حيث يتعرض الكثير من الناس للخداع والغش من قبل هؤلاء المتشردات، و يمكن ان يتعرضنّ للإستغلال من قبل ضعاف النفوس في إرتكاب جرائم مقابل مبالغ مالية زهيدة، وأشارت إلى ان تعاطي مادة “السلس” يمثل البديل الأمثل لهنّ كمادة مخدرة، الأمر الذي يؤثر سلباً علي صحتهنّ الجسدية، وقالت انهنّ في الشارع عرضه للتحرش والإغتصاب والإستغلال اليومي بأسوء أنواعه، وأكدت علي ضرورة الإرشاد السلوكي وتعديل بعض المفاهيم الخاطئة لديهم وإعادة دمجهم في المجتمع.
(7)
وبالمقابل قال المدير العام لوزارة التنمية الاجتماعية بالخرطوم الأستاذ أبوبكر كوكو ضحية ، ان ظاهرة التسول بولاية الخرطوم أصبحت متزايدة في الفترة الأخيرة عازيا ذلك للاوضاع الاقتصادية .
وأكد ضحية في حديثه لبرنامج كالآتي بقناة النيل الأزرق ان والى الخرطوم اصدر قرار بتكوين لجنة عليا بتشخيص ومعالجة هذه الظاهرة منوها الي ان واحده من المهددات هي الوجود الأجنبي وكثير منهم يمارسون هذه الظاهرة في الشوارع الرئيسية والاستوبات.
ولفت الانتباه الي ان المفوضية السامية للاجئين اصدرت احصائية بوجود 320 الف لاجئ و100 الف وافد بالخرطوم مشيرا الي ان قضية التسول تحتاج الي رؤية تكاملية.وقال ان اللجنة العليا سوف تباشر عملها الاسبوع القادم.
وأكد ضحية ان وزارته تقوم بدعم كبير لهذه القضية مشيرا الي ان الاسباب التي ادت الي التسول كثيره منها المشاكل الأسرية والاجتماعيه مشيرا إلى الدعم الكبير الذي قدمته الوزارة الا ان التحديات التي مرت بها البلاد في 2020م من جائحة الكورونا الاولى والثانيه والسيول والفيضانات كاشفا عن معالجات للحد من هذه الظاهرة في الفترة القادمة من خلال تطبيق قانون التشرد
(8)
من المحررة:
علي مايبدو هنالك علاقة وطيدة بين التسول والتشرد، أسباب التشرد كثيرة تندرج تحت طائلة :الفقر ـ التفكك الأسري ـ العنف الأسري ـ النزوح والحروبات وغيرها، ولكن تكمن الحلول في تضافر الجهات ذات الإختصاص لمحاربة هذه المشكلة التي باتت فعلاً تؤرق مجتمعاتنا،وكذلك من خلال الورش التوعوية للأمهات في كيفية التعامل مع الأطفال، واتباع لغة الحوار بدلاً عن العنف والحرمان، الإنسانية لهنّ، لان البشر جميعهم يشتركون في القيمة الإنسانية، التي لا يحق لاحد ان يحرمهنّ منها، رغم الظروف التي تحيط بهنّ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى