ثقافه

الاكتوبريات.. عندما تغني الأرض

الخرطوم : أمير آدم حسن
لم يكن هنالك سبيل للفرح أكثر اتساعا للمشاعر الا الغناء وهو إرث عظيم للتعبير عن هتاف الدواخل الشجي. لذا عندما هلّ أكتوبر العظيم لم يجد الناس فرحا يستوعبهم إلا عبر الغناء المحصن بالثورة حيث تجاوز الناس النصر إلى أفراح مباشرة وقد رمى فضل الله محمد اول سهم في نصر أكتوبر عندما أنشد بصحبة محمد الأمين (أكتوبر واحد وعشرين ياصحو الشعب الجبار) ومن ثم توالت سهام فضل الله محمد (المجد للألاف تهدر في الشوارع كالسيول) (و ابقو عشرة على المبادئ) و من ثم دلف الكابلي عبر بوابة عبد المجيد حاج الأمين (هبت الخرطوم في جنح الدجى) حتى عبقت سماء الثورة المنشودة بقصيدة صاحب البرتقالة محمد المكي إبراهيم (أسمك الظافر ينمو في ضمير الشعب إيمانا و بشرى) من إنشاد محمد وردي الذي صاغ لها لحنا يليق بجلال الكلمة والحدث وتلاها المكي بالسفر العظيم (جيلي انا) و أعقبها (إنني أؤمن بالشعب العظيم) قدم وردي أيضا نشيد (يا ثوار أكتوبر يا صناع المجد) ومن ثم جاء علي عبد القيوم على جناح يمامة يحمل كلمته (نحن آفاق للشهداء) ولم يقف العسكر مكتوفي الأيدي أمام هذا السيل الجارف من الكلمات الشجية حيث قدم الطاهر إبراهيم لوردي (شعبك يا بلادي شعبك أقوى و أكبر) كما قدم لابن حيه إبراهيم عوض أنشودته الرائعة (الثورة شعار) ولم تزل حي العرب تسير في طريق الحرير الثوري حيث قدم محجوب سراج لصلاح مصطفى (الشعب هب و ثار أشعلها نار في نار) إلى أن قفز هاشم صديق عن صهوة جواده الجامحة راويا (قصة ثورة) التي اوقد نارها محمد الأمين و رفاقه صلاح مصطفى خليل إسماعيل و بهاء الدين أبوشلة وأم بلينة السنوسي كأفضل ختام لهذا السوق المفعم بالفرح الثوري. لم تكن أكتوبر إلا ثورة شعب عانقت خيالاته أمانيه ففاضت حتى سقت ظمأ الأرض العاشقة للحرية دوما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى