تقارير

الإنفلات الأمني بالخرطوم.. الثانية عشرة منتصف الرعب!

* والدة  “أمير حبيب” تستغيث بحمدوك وتُردد “دم ابني لن يضيع هباءً”
* خلال شهر واحد فقط مصرع شابان من حي واحد والجُناة “لصوص”
*بلاغ للسلطات : عدم حسم ظاهرة الإنفلات الأمني خطر يُهدد سلامة المواطنين كافة

الخرطوم :سلمى عبدالعزيز
فِي قلب منزلك لستُ بأمن!،هكذا قالتها والدة الشاب “أمير حبيب”إبن الجريف غرب الذِي سُفك دمه غدراً وهو يُحاول ردع دَخِيل لم تُثنيه استغاثات والدته وصياحاتها ” أُترك ولدي وخُذ ما تُريد”.
الحادثة التّي هزت أرجاء العاصمة المثلثلة،بل السُّودان أجمع،فتحت الباب على مصرعيه،ولفتت الإنتباه أكثر حول حالة السيولة الأمنية التي باتت واضحة أكثر من ماينبغي.
نُطرح من خلال هذا التحقيق سُوال الأم المكلومة على إبنها السيدة عايدة قائلة بصوت مبحوح،إبني قُتل، فمن المسؤول؟!.
فتاة على حافة الموت
العاصمة السُّودانية الخرطوم أشبه بفلم رعبٍ قصته مُحبكة؛أزقة ضواحيها المُظلمة غالباً،المجموعات المتفلتة التّي وجدت مرتعاً خصباً،فنمت بكثافة ارعبت المواطنين وارهقت مضاجعهم،فجأروا بالشكوى.
خِلال الأسابيع المُنصرمة على وجه التحديد عاش مواطني العاصمة المثلثلة لحظات عصيبة،كما وصفها بعض مَن تحدثنا إليهم،بينما أجمع أخرين على خطورة الأمر،تلك الخطورة التي تصل ذروتها إبان ساعات الليل المُتأخرة.
يقول الحاج عوض التجاني مِن سُكان منطقة الجريف غرب في حديثه مع ( S.T) إنه ترك الخروج ليلاً إلاّ للضرورة القصوى،مُضيفاً شاهدتُ حوادث نهب عديدة،حدثت أواخر الشهر المنصرم ومطلع الشهر الجاري،الجُناة مراهقين لم تتجاوز اعمارهم الثامنة عشر بعد،تتنوع جرائمهم مابين النهب وخطف حقائب لسيدات،إضافةً لسرقة الهواتف النقالة.
كُل ذلك استطعنا بمعاونة مواطني الحي السيطرة عليه،بيد أنّ الأمر تفاقم في الآونة الأخيرة وخرج عن السيطرة تماماً.
مُشيراً والحديث للتجاني : تمكنتُ بمعية شقيقي الأصغر من إنقاذ فتاة يبدو إنها كانت قادمة من عملها والساعة تقترب من العاشرة مساءً من مجموعة شباب يبلغ عددهم الخمسة تقريبًا أرادو انتزاع حقيبة يدها عُنوة،إصرار الفتاة وتمسكها الشديد بمقتنياتها كاد يؤدي بحياتها لولا لطف الله.
شاهدناهم من بعيد وبمعية اثنين منهم أسلحة بيضاء ( سكين، ساطور)،حقيقةً كان المشهد مخيف للغاية، خلو الشارع من المارة زاد الأمر سوءاً،تعالت أصواتنا مُستغيثة،ففُتحت الأبواب المغلقة،وتمكنا من إنقاذ الفتاة.
مُشدداً على إنّها لم تكن الحادثة الأولى،الأمر الذي جعله يطرح العديد من الاسئلة الملحة عن دور القوات النظامية عامة من مايحدث في الخرطوم.
 قتل مع سبق سلب ونهب
استيقظ “حي الجريف” صباح يوم الإثنين المنصرم على وقع جريمة قتل بشعة راح ضحيتها شاب سوداني في مقتبل العمر،إثر تلقيه طعنات قاتلة من قبل “لص” سطا على منزلهم ليلاً.وفارق الشاب “أمير حبيب الصديق” الحياة متأثراً بإصابته جراء طعنة غادرة سددها له أحد المجرمين أثناء تهجمهم ليلاً على منزلهم بدافع السرقة.
وقال “محمد حسن المهدي”  أحد جيرانه بالحي:  حاول سارق مجهول الليلة السابقة السطو على منزلنا وفشل،دفعه فشله الى السطو على منزل جارتنا السيدة عايدة،وصادف ذلك عودتى فوجدت نفسي فى خضم معركة متوحشة،وللاسف فقدنا فيها الشاب أمير شهيدا بالدفاع عن أسرته.
ونعى “المهدي” جاره القتيل معددا مآثره بقوله : كان أمير من أميز من جاورت،ظننت لوهلة أنه بلا لسان،من شدة صمته وهمسه حين يتحدث،  كان دائم التبسّم كالمؤمن المتيقن،ويمشي بتؤدة كأنه على ثقة بسلامة الوصول،ونُشهد الله أنه كان نعم الجار همّةً وسُترا و لقاءا و مؤانسة وأدبا و تهذيبا،رحمه الله.
وختم “المهدي” : أعزى والدته الجارة السيدة عايدة،وأدعو الله دعاءً مخلصا أن يربط على قلبها ويهبها الصبر،إنّا لله وإنّا إليه راجعون.
الحادثة ذاتها سردها الصحفي “محمد إبراهيم”،الذِي يقطن بمنطقة الجريف غرب موقع الجريمة انفة الذكر،حيث تسلق “لص” منزل الفقيد الذي حاول التصدي له إلاّ أن طعنة غادرة أردته قتيلاً في الحال.
الحادثة المُؤسفة أعادت إلى ذهن “محمد” حوادث مماثلة لعمليات نهب سببها الرئيس الإنفلات الأمني الذي تعيشه العاصمة في الوقت الحالي،  حيث أنه وقبل شهور مضت تمكن “لصوص” يمتطون مواتر بسرعة فائقة من خطف هاتف من فتاة عابرة،تدخل الشاب “بكرى الشيخ” ملبياً نداء استغاثتها،إلاّ أن طعنة بآلة حادة من قبل الجناة افقدته حياته.يقول “محمد” بأسي : خلال شهر واحد فقط؛خسرنا خِيرة شباب الحي نتيجة عمليات النهب المتكررة والتي لم تجد أيّ رادع من قبل السلطات فتفاقمت بصورة باتت مثيرة للدهشة والاستغراب.
الثانية عشر منتصف الرعب
التوقيت بات مُقروناً في أذهان المواطنين بأحداث النهب التي تُنفذها عصابات اتخذت من الأحياء الطرفية مرتعا،مستفيدة من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة ومتتالية.
  يصف محمد ما آلت إليه الأوضاع الأمنية بقوله : بعد الثانية عشر ليلاً،تجوب عشرات ” الموتر” الشوارع جيئةًوذاهباً،يمتطيها عادة شخصان،أغلبها بلا لوحات، كما ان اغلب سائقيها مسلحون بالأسلحة البيضاء، لا يتورعون عن قتل أيّ شخص يتصدي لهم بلا تردد.
وختم قوله ببلاغ عاجل وجهه مباشرةً للسلطات؛ مطالباً بضرورة حسم فوضى اللصوص المسلحين الذين يقود أغلبهم” المواتر”، مُشكلين خطراً حقيقياً يهدد أمن وسلامة المواطنين كافة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى