تحقيقات

أهالي (الكنابي) بمدينة المناقل البحث عن قطرة ماء نقية

*(300) جنيه سعر برميل المياة النقية.
*المواطنون : لجأنا لمياه الترع والكنار مضطرين.

تحقيق: عرفة خواجة
معاناة يومية يعيشها المواطنون بمختلف المحليات بمدينة المناقل ولاية الجزيرة ، فالأسعد حظاً هو الذي تصله المياه ولو بشكل متقطع ، بينما أسوأ فصول المعاناة يعيشها أهالي القرى البعيدة (الكنابي) الذين يشكون من انقطاع المياه عن منازلهم و حقولهم بالشهور، وحال وصولها فإنها تأتيهم ملوثة وعكرة ما يؤدي للإصابة بأمراض الفشل الكلوى وسط سكان القرى المتاخمة للمزارع ، و تتواصل أزمة نقص مياه الشرب أو تلوثها، رغم استغاثات وشكاوى المواطنين للمسئولين ، دون جدوى، ما دعا البعض للاعتماد على المحطات الأهلية المتخصصة في تحلية المياه بعد عجز الجهات المختصة عن حل المشاكل المتراكمة منذ سنوات.
قصور وإهمال
وقال المواطنون بمنطقة جبرونا : إن مياه المنازل تحتوى على (شوائب) تُرى بالعين، إضافة إلى تغير في لونها وطعمها ، ما دعا الأهالي إلى الاعتماد على مياه (الكوارو) التي وصل سعرها إلى (300) جنيه للبرميل ، و الحكومة تغض الطرف عن معاناة المواطنين لأنها تدرك أن هناك قصوراً ، وظل المواطنون يعانون أزمة حادة في المياه الصالحة للشرب ، منذ سنوات طويلة وأصبحوأ ضحايا لأمراض الاسهالات وتفشي مرض الكلى بسبب المياه المالحة والملوثة التي يضطرون لشرائها في أغلب الأحيان، حيث يلجأون للترع و(الكنارات)، التي تروي محاصيل المشروع.
منازل بلا مياه
في حي (ابيي) حيث أصبح المواطنون يجلبون المياه من مسافات بعيدة ، وظل سكان المنطقة يعانون العطش على مدار خمسة أشهر ، ودفع مواطنوها بعدة شكاوى للجهات المختصة إلا أن الحال ظل كما هو ، بل تفاقم أكثر في الفترة الأخيرة ،حيث تفشت الأمراض والاسهالات والحميات منذ بداية فصل الخريف .
نفايات وصرف صحي
وفي منطقة (ود ربيعة ) التي تقع شمال مدينة المناقل، تعد المياه أزمة كبرى تضرب العديد من الأحياء هناك ، ما دعا أهلها للعودة لعصر الطلمبات القديمة بحثاً عن قطرة ماء، حتى لو كانت مخلوطة بالصرف الصحي ، فالموت بأمراض الفشل الكلوى أو بالاسهالات أهون بالنسبة لهم من الموت عطشاً ، وأصبح بيع العربات الكارو لجراكن المياه مشهداً معتاداً .
رحلة عذاب
ولم يختلف الوضع كثيراً فى قرية (عتقي) فمئات الأسر تعيش على مياه الترع أو (الكنار ) بالرغم من أنها تعتبر منطقة زراعية يجب ألا تنقطع المياه عنها إلا أن سكانها أحيانا يقضون يوما كاملا ، دون قطرة مياه واحدة، وأصبح نزول الأطفال للترع للحصول على (جركانة) مياه رحلة عذاب يومية لأطفال وشباب المنطقة ، فرغم توصيل المواسير لمنازلهم البسيطة فإن المياه لا تصل .
الموت ظمأً
(عدم وجود موية أصبح شيئا طبيعيا، نحن عايشين كدا مع الأزمة على أمل أن يصدق المسئولون) ، حاجة مؤسفة أن بلدا كالسودان تحتضن النيل ويموت مواطنوها ظمأُ ، هكذا قالت حاجة (التاية التي تسكن بالقرية لأكثر من عشرين عاما .
ود سرير
اما أهالي قرية (ود سرير الدار) يعانون من أزمة حادة في المياه الصالحة للشرب، وأصبحوا ضحايا لأمراض (الاسهالات وتفشي مرض الكلى) بسبب المياه المالحة والملوثة التي يضطرون لشرائها في أغلب الأحيان، حيث يلجأون للترع و (الكنارات)، التي تروي محاصيل المشروع .
مناشدات عديدة تقدم بها أهالي القرية لهيئة مياه الشرب بالمناقل ، ولكن لم يجدوا الإجابة لمطلبهم المشروع .
كارثة صحية
ومن جانبة قال خضر على نمر أحد اعيان قرية ود ربيعة : إنهم يقومون بشراء المياه بواقع (300) جنيه للبرميل من المياه النقية وأحيانا يصل إلى (400) ، فضلاً عن معاناة النساء في البحث عن المياه النقية للشرب والطهي، وابدا تخوفه من وقوع كارثة صحية بسبب استخدام مياه الترع والكنار في الشرب ، واضاف قائلا : (طالبنا الحكومة السابقة مرارا وتكرارا بصيانه محطات الميا٥ المتهالكة لتوفير مياه نقية للمواطنين ولكنها تجاهلت شكوانا ، وتتفاقم معاناتنا مع قدوم فصل الصيف حيث تنعدم المياه النقية ونعود مرة أخرى إلى المياه الملوثة ، وقبل سنوات اعددنا دراسة مع هيئة المياه لإنشاء شبكة مياه تكون بالمناصفة مع اللجان الشعبية ، وتم سداد جزء من المبلغ المتفق عليه من قبل المواطنين بواسطة اللجان الشعبية ، إلا أن الهيئة اكتفت بصيانة الأحواض بالتكلفة ولا زال أهالي القرية يبحثون عن المياه ، وناشد أهالي القرية حكومة حمدوك بضرورة التدخل العاجل لحل معضلتهم التي تفاقمت كثيرا ويخشون من حدوث كارثة بيئية جراء استخدامهم مياه الترع والكنار المخصصة لري الزراعة .
هيئة المياه
ومن جانبة قال مسؤول رفيع بهيئة مياه المناقل فضل حجب اسمة: إن مياه القرى تحتاج الى كثير من المعالجات العاجلة ، واضاف: بأن محطات بعض القرى لم تتعرض للصيانة والتأهيل منذ سنوات طويلة ، نسبة لعدم وجود ميزانية كافية للقيام بالترقية ، واردف قائلا : (نحن نعلم بمعاناة جميع سكان القرى ولكن الأمر يحتاج لميزانية ضخمة وتوصيلات جديدة .
من المحرر
الحصول على مياه نقية حق لكل إنسان لا يمكن الاستغناء عنه بأي حال ، وضمانة أساسية للتمتع بحقوق الإنسان الأخرى مثل: الحق في الصحة، والحق في الحصول على شروط سكن ملائمة ، والحق في المساواة والتمتع بالمصادر الطبيعية، و الحق في بيئة نظيفة ، لكن هذا الحق سلب منذ عشرات السنين ، نناشد الجهات المختصة بإيجاد حلول جذرية وعاجلة فيما يخص توفير المياه العذبة لسكان الكنابي بمدينة المناقل ، زيارة واحدة من مسؤول تكفي للتعرف على معاناتهم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى