استطلاع

أم ربل …سكان في اعداد الموتي !!

ا(القرية المنسية )1-2

عاجل الى اولي الامر…الى من يتبع هؤلاء؟

قابلة: انعدام تام للعناية بالحوامل مما تسبب في معاناتهن ويصل حد الوفاة

الأهالي: نعاني انعدام الخدمات والوحدات الصحية

مواطن:القرية تفتقر لابسط  مقومات الحياة

أم ربل :عرفة خواجة  

أم  ربل  قرية منسية  تقع  في الجزء  الجنوبي الشرقي  من ولاية الخرطوم ، تبعد حوالي خمسة عشر كيلو متر من ام ضوبان ، تعاني  الانهيار الكامل في شتى جوانب الحياة، حيث يستغيث أهل القرية، في محاولة للخروج من دائرة الإهمال وتدني ونقص الخدمات في القرية، التي تعد من أكبر قري ولاية الخرطوم  من حيث المساحة والتعداد السكاني ولكنها ظلت منسية وفي اعداد الموتي منذ النظام البائد  ، يعيش مواطني هذه القرية   ظروفا بالغة التعقيد وانعدام شبه تام لمياة الشرب النقية  ، فصارت القمامة تجوب شوارعها وتلازم قاطنيها في كل مكان، وكذلك الإهمال الصحي الذي يعاني منه أهالي القرية، حيث نقص الأطباء والأدوية، وتدني الخدمة الطبية.
، يعيش اهاليها بين انقاض المشاريع الزراعية ، هم  وماشيتهم يرتشوفون من بئرآ واحد ، يعتمدون الى حدا  ما  على مياه الحفائر التي  تنعدم في فصل الصيف ، اطفالهم لايفقهون عن  العلم شيئا بسبب  بعد المدرسة التي تعتبر الوحيدة بالقرية و تبعد حوالي ثمانية كيلومتر من القرية  ،  ويفصل بين القريتين (خور) مياه عميق يتبع لاحد المشاريع الزراعية  تسبب في وفاة عدد كبير من طلاب المدارس بالقرية خاصة وان  هذا الطريق يعتبر المعبر الوحيد لايصالهم  للمدرسة  لذلك تركوا التعليم  ولزموا منازلهم ، ظلوا منذ  منتصف التسعينات يعيشون في ظلام دامس بالرغم من انهم يتبعون للعاصمة ولكن قريتهم ليس لها نصيب  فيما يخص الخدمات ، تعاني المنطقة من ارتفاع في وفيات الامهات اثناء الولادة  لغياب تام للمراكز الصحية ومواطنيها يتلقون العلاج في ” ام ضوبان” التي تبعد اكثر من خمسة عشر كيلو مترات، فنالك قابلة واحدة  مقابل  الالاف من الاسر.
الطريق الى ام ربل:
لم  اتوقع بأن الطريق   الى قرية “ام ربل” يحتاج الى يوما كاملا  ومعاناة وسط الحفر والانقاض ، القرية  تتبع  الى ولاية الخرطوم  جغرافيا فقط ولكنها فعليا ليست لديهم علاقة بالعاصمة  التي تضج بالكثافة السكانية العالية والخدمات   ، الطريق  الى “ام ربل” وعر جدا ، حيث ظلت العربة التي تقلنا تسير  لمدة ساعة ونصف في حفر وصحراء خالية ليس بها اثر للحياة، كانت العربة تضل الطريق تارة ، وتارة  اخرى تعترض الرمال سيرها  لدرجة  انها  تكاد  ان (توحل  ) في الرمال  ، وفي تلك الاثناء دار بخلدي كثير من الاستفهامات وكدت ان اجزم باننا في طريقنا الى صحراء خالية ليس بها  حياة  و في غمرة من تلك الاستفهامات وجدت نفسي امام  قرية  ذات كثافة سكانية عالية ولكنها تفتقر لابسط مقومات الحياة ،واهمال مروع وانتهاك لانسانية سكانها  الذين  اصبحت كل امالهم  تصب في ضرورة  توفر الخدمات  الرئيسية  من (مياة ،كهرباء،صحة ،تعليم )معضلة كبيرة تواجههم في الحصول على معينات الحياة اليومية ، وبالرغم من تلك الظروف الطاحنة هم يتميزون بكرم فياض   مع الزائر بالرغم من قلة امكانياتهم ولكنهم لازالوا  يحتفظون بسمات اصيلة   فقدت منذ زمن بعيد. 
مشهد أول :
نساء “ام ربل” يجلبن  المياه من مسافات بعيدة  عبر (الكوارو) مما يشكل ذلك خطرا داهما عليهن فهن يقمن بقطع عدة كيلو مترات للحصول على المياه وحطب الوقود بيدا  ان معاناتهم تفاقمت  عندما قام   احد المستثمرين  بنزع اراضيهم الخصبة  التي كانت تزرع سنويا فتنتج  محاصيل مختلفة  تسد رمقهم من ثمارها  في  موسم الحصاد ويستخدمون اشجارها كوقود لطهي  الطعام   ولكنهم فقدوها للأبد ، كما انهم  فقدو البيارة الوحيدة التي كان يرتشف منها مواطني القرية المياه العذبة مما جعلهن عرضة لمخاطر عدة في طريق حصولهم عن المياه ، جلست الي احداهن  ،استفسرتها عن كيفية  حصولهم على مستلزماتهم اليومية خاصة وانه لاتوجد اسواق بالمنطقة ،اخبرتني بانهن يذهبن الى سوق ام ضوبان كل اسبوع لجلبها اسبوعيا  مع  غياب شبة تام للخبز الذي بات هو الاخر  يتناولونه  في المناسبات الاسرية فقط لعدم وجود مخبز بالمنطقة والمثير في الامر انهم يتشبسون بالحياة بالرغم من حرمانهم من ابسط حقوقهم ،واخبرتني احدي النسوة بانهن يتعرضن لحالات اجهاض متكررة بسبب  المسافات الطويلة نسبة لغياب وسائل المواصلات في تلك القرية المنكوبة  فاصبحت (الكوارو) هي الوسيلة الوحيدة للتنقل بالقرية والقرى المجاورة ، حتى (البكاسي)  التي تعمل في  مجال النقل في ام ضوبان يرفض مالكيها الدخول الي القرية نسبة لوعورة الطريق  وتكاد الرمال ان تبتلع تلك السيارات لذلك  يقطع المواطنين  عدة  كيلو مترات مشيآ على الارجل وتتفاقم معاناتهم  في فصل الخريف حيث تكثر الافات والثعابين ويصبح المواطنين في خطر طوال  فصل الخريف ، حيث يمتنع الاطفال عن الذهاب الى المدارس خوفا من  الغرق 
مشهد  ثان :
وعلى بعد عدة كيلو مترات  توجد مدرسة  اساسية  اقتربت من   السقوط ليست بها سياج  معظم فصولها  مكونة من القش والحصير المهترئ   تعاني من نقص حاد في المعلمين و الاجلاس  والكتب،  معظم طلابها يتلقون دروسهم   وهم يفترشون الارض   في منظر يطرح عدة استفهامات اين الجهات المختصة ؟هل هي غافلة ام تتجاهل؟ معاناة  الاف الأسر  وهم يعيشون في فقر مضقع  منذ سنوات طويلة ،
مجرى الموت:
مئات الأطفال بقرية “ام ربل ”  توقفوا عن الذهاب الى المدرسة نسبة  لوجود  مجرى عميق يبلغ عمقه اكثر من ثلاثة امتار  يتبع لاحد المشاريع الزراعية   تسبب في غرق عدد كبير من طلاب المدارس  واخرهم  غرق في مطلع  ديسمبر المنصرم  مما جعل الطلاب يعزفون عن الذهاب الى  المدرسة التي تقع على بعد  عدة كيلو مترات  خوفا من الغرق  في مجاري الموت التي نصبها بعض المستثمرين بالمنطقة لتصريف  المياه  في فصل الخريف خوفا من اتلاف مشاريعهم الزراعية  التي اخذت بالقوة الجبرية  من قبل نافذين في النظام  البائد بعد ان تم  اطلاق الرصاص والبمبان واعتقال وسجن بعض سكان القرية  لبث الرعب في نفوس الاهالي  حتى اخذوا تلك الاراضي  فكانت سببآ رئيسيا في معاناتهم ،
وفيات امهات:
بينما كنت اتنقل في ردهات القرية  التقيت بعدد من النسوة  وهن على ظهر (كارو) في طريقهن الي  قرية تسمي  “عرب خليفة”  لا تبعد كثيرا عن قرية “ام ربل” لاداء واجب عزاء امراة  فارقت الحياة  بسبب نزيف  حاد لم تستطع  أسرتها ايصالها الى  مستشفى “ام ضوبان”  بسبب انعدام وسيلة مواصلات مما اضطرهم  اخذها على ظهر (كارو) وتعتبر الوسيلة الوحيدة للنقل ولكنها فارقت الحياة قبل وصولها  الى المشفي، سألت احداهن تسمي “فاطمة ” ما اذا كانت هنالك رعاية اولية بالحوامل  بالقرية ؟
اجابت  بعد  تفكير عميق قائلة(نحن الله معانا بس ، الواحدة مننا ممكن تضع جنينها وهي على متن الكارو او في الخلاء ، وتوفي الكثير بسبب النزيف وعدم المتابعة المستمرة ،لعدم وجود عدد كافي من  القابلات القانونيات  بالمنطقة ) واردفت قائلة ( قبل شهرين في قرية بجاورنا أمراة توفت بعد الولادة مباشرة وقال الطبيب ان  سبب الوفاة  هي ضعف الدم واصابتها بالضغط ومدم المتابعة ) ونناشد وزارة الصحة بانشاء مراكز صحية بالقرية  لتقليل عدد الوفيات واضافت السبب الرئيس في الوفيات الاهمال من قبل الحكومة ووزارة الصحة
في الحلقة القادمة:
تلوث بيئي يخالف المواصفات والمقاييس  من قبل احد مزارع الدجاج الشهيرة   التي تتبع لنافذين في النظام البائد ، ومزرعة مستثمر اجنبي اخذ اراضي المواطنين بالقوة  الجبرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى