تقارير

أثيوبيا: بعد تهدئة الأوضاع وبسط الجيش سيطرته على “ميكللي” عاصمة “التقراي”!

الخرطوم :أحمد خضر
اعلنت الحكومة الاثيوبية رسميا سيطرة قواتها المسلحة الفيدرالية على مدينة مكيللي العاصمة الاقليمية لإقليم التقراي التي دخلتها اليوم الاحد.
ونقلت (وكالة الانباء الاثيوبية) الرسمية عن رئيس الوزراء د. ابي احمد قوله ان سيطرة القوات الحكومية على المدينة اثيت ان شعب التقراي لا يؤازر ” المتمردين” و ان شعب التقراي اثبت حبه لبلاده باستثناء قلة قليله سلحها “المتمردون” الامر الذي سهل السيطرة عليها.
وأضاف ابي ان المتردين عاثوا فسادا في المدن التي كانوا فيها فحطموا البنيات التحتية مثل المدارس و العامة و المنشات الصحية و غيرها ليثبتوا بذلك “انهم اعداء” ووعد شعب التقراي بانه سيبذل قصارى جهده لاعادة بناء ما دمره المتمردين.
وكان الصراع انطلق بين الجيش الفيدرالي و”حركة تحرير شعب التقراي” منذ حوالى الشهر ودفع الامر بالالف من اللاجئين الى الهروب للسودان من منطقة التقراي شمالي اثيوبيا و على طول الحدود مع ولايتي كسلا و القضارف في شرق السودان.
وتؤكد الامم المتحدة ان عدد اللاجئين الذين عبروا الان الى السودان يتراوح بين 34 الى 44 الف لاجئ و انهم قالوا انهم لن يعودوا الى بلادهم مالم يستقر الوضع و يعم السلام.
وتمتد جذور الصراع في إثيوبيا إلى التوترات المستمرة منذ أمد بعيد بين “جبهة تحرير شعب تيقراي”، الحزب السياسي الإقليمي القوي، و”الحكومة المركزية للبلاد.”
وعندما أعلن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد تأجيل الانتخابات الوطنية بسبب انتشار فيروس كورونا في يونيو2020 م الماضي، بدأ تصاعد الأحداث لتعلن الجبهة أن الحكومة المركزية باتت غير شرعية وأن آبي أحمد لم يعد لديه سلطة نظرا لانتهاء فترة ولايته. كما أجرى الإقليم انتخابات خاصة به، والتي وصفتها الحكومة في أديس أبابا بأنها “غير شرعية”.
وفي الرابع من نوفمبر الجاري، أعلن رئيس الوزراء إطلاق عملية عسكرية ضد الجبهة، متهما مقاتليها بمهاجمة مقر قيادة المنطقة العسكرية الشمالية للجيش الإثيوبي في مدينة ميكيللي عاصمة الإقليم.
في حين ترفض “الجبهة الشعبية لتحرير شعب تيقراي” هذه الإتهامات التي أطلقتها الحكومة الفيدرالية ، وتعتبر الجبهة الحزب السياسي القوي في إقليم تقراي الشمالى والمتاخم لحدود السودان من الناحية الشرقية لولاية كسلا ويقع جنوب أريتريا، ويعتقد أن عدد مقاتلي الجبهة، الذين ينتمون بالأساس إلى وحدة شبه عسكرية وميليشيات محلية مدربة جيدا، يبلغ حوالي 250 ألف مقاتل.
ويرجع الفضل في التغيير الذي حدث في أثيوبيا أوائل التسعينيات والذي أطاح بنظام الجنرال منغستو هايلي مريم الحاكم لإثيوبيا في ذلك الوقت،إلى مقاتلي جبهة تحرير شعب التقراي والذين يوصفون بالمقاتلين الأشداء،حيث قادوا نشال الشعب الأثيوبي بقيادة الرئيس الراحل السابق مليس زناوي والذي ينتمي عرقيا إلى قومية التقراي في أثيوبيا.
وهيمنت نخبة إقليم تيقراي على السلطة في إثيوبيا منذ الإطاحة بزعيم المجلس العسكري منغستو هيلا ميريام عام 1991، وحتى مجيء آبي أحمد إلى السلطة في إبريل 2018، والذي تعهد بإدخال إصلاحات سياسية.
ويقود دبرسيون جبرميا ميكائيل الجبهة الشعبية لتحرير تيقراي، الحزب الذي يسيطر على تيثراي، والذي اختلف بشكل كبير مع آبي.
وكان دبرسيون قد قطع دراسته في جامعة أديس أبابا في السبعينيات للإنضمام إلى الجبهة الشعبية لتحرير تيقراي في حربها التي استمرت 17 عاما ضد نظام منغستو هيلا مريام الحاكم السابق لأثيوبيا زو التوجه الماركسي.
وأصبح وزيرا في الحكومة بعد هزيمة نظام منغستو واستبداله بتحالف أحزاب تهيمن عليه الجبهة الشعبية لتحرير تيقراي إلى أن تولى آبي السلطة في عام 2018.
ولن تنسى الجبهة الشعبية لتحرير تيقراي معركتها الطويلة للإطاحة بالنظام العسكري لمنغستو هايلي مريم الذي كان وراء ما عُرف بـ “الإرهاب الأحمر”
وقد تسبب النظام العسكري بما عرف بـ “الإرهاب الأحمر” سيئ السمعة، عندما قتل عشرات الآلاف من الشباب على يد النظام ، ووقعت حرب أهلية طويلة ضد الشعب في جميع أنحاء البلاد.
ويتذكر سكان تيقراي تلك السنوات بوصفها سنوات من الظلام، عندما أجبرهم القصف اليومي لطائرات سلاح الجو على التحرك في الليل فقط.
وفي إحدى الغارات الجوية المريعة في عام 1988 على بلدة “هاوسين” ، قتل 1800 من المدنيين وحول الدخان والغبار الناجمين عن القصف ذلك اليوم إلى ظلام دامس بالمعنى الحرفي.
وهزم تحالف حمل اسم الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية قادته جبهة تحرير شعب تيقراي الحكومة العسكرية في عام 1991.
وفي اليوم الذي استلم التحالف السلطة، قال ميليس زيناوي، زعيم الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية، وهو من تيقراي، إن هدفه الأول هو أن يتمكن الإثيوبيون من تناول ثلاث وجبات في اليوم.
وتقوم جمهورية أثيوبيا الإتحادية على برلمان مكون من القوميات الأثيوبية بحسب أقاليم البلاد،وهي اقاليم تقراي والامهرا والارومو والبني شنقول والعفر والهرر وتعتبر قومية الأرومو هي الاكبر من حيث التعداد وظلت بعيدة عن صناعة القرار في أثيوبيا لفترات طويلة وقد حدث فيها الكثير من الإضطرابات وإندلعت بالأقليم ثورة شعبية منذ عامين راح ضحيتها عشرات المدنيين.
كانت الجبهة الشعبية لتحرير تيقراي أقوى عضو في الائتلاف الحاكم في إثيوبيا لسنوات عديدة، لكن رئيس الحكومة الفيدرالية آبي أحمد، كبح نفوذها بعد توليه السلطة عام 2018.
وساءت العلاقات بين الجانبين العام الماضي بعد أن حل آبي أحمد الائتلاف الحاكم، الذي كان يتألف من عدة أحزاب إقليمية عرقية.
وأعلن أحمد دمج الأحزاب في حزب وطني واحد أطلق عليه “حزب الرخاء”، لكن جبهة تحرير تيقراي رفضت الانضمام إليه.
ويقول قادة الإقليم إنهم يتعرضون بشكل غير عادل لعمليات التطهير وتوجه ضدهم اتهامات بالفساد، ويقولون إن آبي أحمد زعيم غير شرعي، لأن ولايته انتهت عندما أرجأ الانتخابات الوطنية بسبب جائحة فيروس كورونا.
واحتدم الخلاف في سبتمبر الماضي بعد أن تحدت الجبهة الحظر المفروض على الانتخابات على مستوى البلاد، وأجرت تصويتا أعلنت الحكومة المركزية أنه غير قانوني.
ويري مراقبون ان صراع السلطة في أثيوبيا هو صراع قوميات ربما سيجر البلاد إلى حرب أهلية لن تتوقف قريبا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى