ثقافه

آمال وأحلام السينما السودانية.. آفاق جديدة

S.T : أمير آدم حسن
ظلت السينما السودانية كنقطة ضوء خافتة أو نجمة صغيرة في فضاء رحب لا نكاد نتبينها. فبرغم البداية المبكرة للرشيد مهدي من خلال (آمال وأحلام) كأول فيلم روائي سوداني إلا أن التاريخ لم يسجل أية نقاط إضافية واضحة المعالم في مجال الأفلام السينمائية السودانية. ويلقي باللوم على نظرة أهل الساسة المريبة كثيرا والمتحفزة أكثر على هذا العالم الأخاذ عالم السينما .
لكن السينما السودانية قفزت مؤخرا بالزانة متجاوزة كل العلل والاخفاقات السابقة حيث أطل أمجد ابو العلا من نافذة العالمية مقدما (ستموت في العشرين) عن قصة حمور زيادة التي شارك بها (فلم) في مهرجان فينيسيا السينمائي عن دورته السادسة السبعين محرزا (اسد المستقبل) لأفضل فيلم وشارك في مهرجان الجونة السينمائي محرزا نجمة الجونة الذهبية ثم أيام قرطاج حيث نال( التانيت الذهبي ) ختَمها بجائزة (السوسنة السوداء) في مهرجان عمان السينمائى ومن ثم تبعه (الحديث مع الأشجار) للمخرج قصي قسم الباري كما قدمت مروة زين فيلم ( الخرطوم اوفسايد) كل هذه الأفلام كتب لها حضورا مميزا لا يخلو من تحفيز قيم في الفضاء العالمي فأين تكمن المعضلة الحقيقية التي تقعدنا عن الخروج بابداعاتنا السينمائية إلى العالم الخارجي ؟ . الفاعل الثقافي والمخرج ياسر فائز حدثنا بعمق عن آفاق السينما السودانية قائلا :
فيما يخص آفاق صناعة السينما في السودان، يمكننا الإشارة إلى ثلاثة عناصر أساسية لقيام الصناعة السينمائية، وهي عناصر مفتقدة لكن ثمة أحداث أو مواقف تخلق تفاؤلا بشأنها ؛ وهذه العناصر الثلاثة -في تقديري- هي التعليم الأكاديمي، والإنتاج السينمائي، ودور العرض .
يشكل عنصر التعليم الأكاديمي أعقد العناصر التي أشير إليها إذ لا توجد أي أكاديمة متخصصة في السينما بالسودان، فتأسيس هكذا أكاديمية يتطلب تمويلا ليس بالهين ونحن في وضع اقتصادي منهار بحيث لا أعتقد أن ذلك سيكون من أولويات الدولة ، كما أن التعليم العالي لا زال لا يولى اهتماما مقدرا لتعليم الفنون، لكن أعتقد أن جهود بعض الفاعلين الثقافيين بالتعاون مع القطاع الخاص يمكنها أن تنشئ هكذا أكاديمية، ولو أنها ستكون أكاديمية خاصة، وربما برسوم دراسية أعلى نسبيا من الجامعات الحكومية، لكنه الحل المتاح حاليا في ظل العجز الاقتصادي للدولة في مقابل توسع التعليم الخاص.
وفي جانب الإنتاج السينمائي فإن النجاح الدولي الذي حققته أفلام المخرجين حجوج كوكا، صهيب قسم الباري، أمجد أبو العلاء، ومروى زين إلى جانب أفلام أخرى قد تلفت نظر المانحين الثقافيين الدوليين والمنتجين الدوليين إلى السودان وربما تفتح أفقا لتشجيع رأس المال الوطني للاستثمار في قطاع السينما، خاصة أن فيلم أمجد أبو العلاء “ستموت في العشرين” استثمرت فيه أموال كبيرة نسبيا وشارك فيه طاقم كبير من دول أخرى، وربما يكون هو الإنتاج الأول في السودان بهذا الحجم، والأهم أن هذا الاستثمار حقق نجاحا ملحوظا، وليس لديْ معلومات حول قدرة الفيلم على استرداد الأموال التي استثمرت فيه ومدى قدرته على تحقيق أرباح لكنه نجح إلى حد ما في كسر حاجز اللهجة السودانية أمام المتلقي العربي، ويبدو بحسب قراءاتي لمشاركات الفيلم في منصات التوزيع أن الفيلم سيحقق أرباحا معقولة. طبعا هذا يتصل مباشرة بمسألة التوزيع وهي عنصر أساسي أيضا لكنني لا أورده ضمن العناصر التي أعتقد أن الأفق قد يطالها، فمسألة التوزيع ترتبط بوجود صناعة سينمائية راسخة وهذا يتطلب وقتا بطبيعة الحال. رغم أن دور العرض التي يتوافر منها عدد مقدر في السودان ؛ تعتبر منفذا للتوزيع لكنها ليست كافية فهناك وسائط متعددة ومختلفة، وهذه المنافذ ذاتها أي دور العرض تعرضت للتهديم والإهمال والتوقف، خلال سنوات النظام البائد، كما هو معلوم، لكن ما زال عدد مقدر منها قائما كمبانٍ، مما قد يشجع على ترميم وإعادة فتح هذه الدور، إذا ما توافرت أفلام يمكن عرضها، أفلام ليست سودانية بالضرورة، فهذا قطاع ترفيهي يمكنه أن يحقق أرباحا، لكنه يحتاج إلى إعادة جميع السلسلة التشغيلية، وربما تتجه الثورة نحو هذا خاصة أن التعنّت الحكومي تجاه الفنون يفترض أنه زال بزوال النظام البائد.
ويمكنني الإشارة أيضا إلى وجود لجنة لدراسة أحوال السينما تعمل بالتنسيق مع وزارة الثقافة، ومن المؤمل أن تساهم توصيات هذه اللجنة ودفعها باتجاه البدء في بناء صناعة سينمائية في السودان .
هناك مسألة ظرفية تعزز الأفق للعناصر الثلاثة المذكورة، وهي مسألة التغيير الاجتماعي، إذ أن الثورة التي أسقطت النظام البائد تمضي في تحقيق تغيير اجتماعي محتوم، ربما يكون بطيئا وليس عميقا في بنائه وبه الكثير من الخلل لكنه يحدث فعلا وهو ما يمنح السينما كوسيط للتعبير أن يقوم ليواكب عملية التغيير هذه.
خاتمة
من الأفضل أن تملك ميزانية أقل وحرية أكبر هكذا لخص المخرج العالمي (ميشيل جودري) القصة من آخرها وأطلق رصاصة الرحمة على كل العلل والأسباب الأخرى .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى