مقالات

آفاق جديدة

فتحي حسن عثمان

خيارات صعبة (Hard choices ) انطلقت حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في لعبة الخيارات الصعبة و الاستثنائية في ظل ظروف تعتبر غاية في التعقيد والهشاشة الأمنية وحالة السيولة السياسية الأفقية والرأسية وغياب القيادة السياسية المبادرة والتدهور الاقتصادي الذي اوشك على ان يصبح حالة إنهيار اقتصادي للدولة السودانية حيث بلغ التضخم نسبة 300 بالمائة حيث أصبح السودان ثاني دولة بعد فنزويلا يصل التضخم فيه الي هذه النسبة الكبيرة والمخيفة والتي تحتاج إلى معجزه في زمن انعدمت فيه المعجزات ولعبة الخيارات الصعبة التي دخل فيها رئيس الوزراء تجعل أمام حكومة الفترة الانتقالية خيارات صعبة واستثنائية ومرة وتحتاج إلى الشجاعة الكافية والشفافية ومكاشفة ومصارحة أهل السودان بالحقيقة دون مراوغة وقبل كل هذا تحتاج إلى برنامج للحكم وإدارة الدولة يضع الاولويات الملحة في صدارة البرنامج والاهتمامات واولها:- الملف الاقتصادي ومعاش أهل السودان بالتوافق علي رؤية اقتصادية متكاملة تشمل مطلوبات صندوق النقد الدولى المتمثلة فى رفع الدعم عن السلع الإستهلاكية وتحرير سعر الصرف وإعادة توظيف الدعم لصالح توفيق اوضاع الشرائح الاجتماعية الضعيفة ودعم الصحة والتعليم لتحقيق مجانيتها وإعادة هيكلة الاقتصاد بتقليل الصرف الحكومي وتحسين أداء المصارف السودانية ورفع كفاءتها ليتم ربطها بالمصارف العالمية وتحسين منظومة العمل داخلها من ناحية تقنية المعلومات والاتصالات لتصبح لديها القدرة علي كشف عمليات غسيل الأموال القذرة ومنعها وأن تمتلك القدرة علي التشبيك مع كبري البنوك والمؤسسات المالية العالمية الأوروبية والأمريكية والخليجية وأن تستوفي الشروط المؤهلة لاعفاء الديون عبر نادي باريس وأن يستفيد السودان فعلا لا قولا من الانفتاح الذي تحقق نتيجة لازالة إسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب وإلغاء العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على السودان وعودة السودان الي رحاب الأسرة الدولية والإقليمية عضوا فاعلا ومرحبا به .ثانيا:- استكمال ملف السلام بتوقيع اتفاقية سلام شاملة عبر مؤتمر للسلام برعاية اممية واقليمية تشارك فيه كل القوي السياسية السودانية والحركات المسلحة التي لم توقع وابرزها الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو وحركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور ثالثا إنطلاق مؤتمر للسلام والسلم المجتمعي برعاية البعثة الاممية(يوناتميس ) لعقد المصالحات الاجتماعية والقبلية وتصفير عداد الازمات في إقليم دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق. رابعا:- تفكيك معسكرات النازحين وتخطيطها لتصبح جزء من المدينة وأن يعود الراغبين فى العودة إلى قراهم الاصلية يسبق ذلك نزع السلاح عبر خطة متوافق عليها وتحريم حمل وامتلاكه إلا وفق القانون وأن تحتكر القوات النظامية فقط حمل السلاح. خامسا:- اقامة مؤتمر للعلاقات الخارجية يرسم ملامح علاقات السودان الخارجية التي تقوم على تحقيق مصالح السودان دون تبعية أو محورية. سادسا تحقيق العدالة الانتقالية وعدم الإفلات من العقاب ومحاكمة ومحاسبة رموز النظام السابق وكل القتلة والفاسدين هذه هي الأولويات الرئيسية التي ينتظر أهل السودان مخاطبتها وإيجاد الحلول والعلاج الناجع لها هذه هي الصورة المثالية ولكن الواقع الحقيقي بخلاف ذلك تماما ونبدا ونقول أولا الوضع الاقتصادي هاهو الدولار والعملات الاجنبية الاخري يرتفع سعر صرفها أمام الجنية السوداني الذي سقط سقوطا مدويا وتهاوي حيث تجاوز سعر الدولار الواحد اكثر من أربعمائة جنيه فمن الواضح أن حكومة الفترة الانتقالية الثانية لا تملك عصا موسى لتغير الواقع بين عشية وضحاها فسوف يستمر تدهور سعر صرف الجنيه السوداني وتحرير سعر الصرف أو تعويم الجنيه السوداني يحتاج أولا إلي ضمان بوجود احتياطات من النقد الأجنبي لدي بنك السودان المركزي مابين ثلاثة الي أربعة مليار دولار وهو أمر ليس مستحيلا ولكن يحتاج إلى وجود قيادة سياسية في أعلي هرم السلطة التنفيذية تمتلك عقل سياسي مبادر ويمتلك رؤية خارج الصندوق يستطيع خلق شراكات استراتيجية في مجال الزراعة والبترول والذهب مع المال الخليجي والخبرة الأمريكية والتكنولوجيا الإسرائيلية يستطيع عبر هذه الشراكات أن يغمر خزينة الدولة بالعملات الأجنبية في ظرف وجيز من الزمن ثانيا الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت ولايات شرق البلاد كسلا والقضارف وتجتاح ولايات دارفور وشمال كردفان هي احتجاجات شعبية نتجت من غلاء الأسعار وانعدام ضروريات الحياة والصحيح أيضا أن فلول النظام المباد دخلوا عن طريقها للتخريب وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة ولكن الحقيقة المرة هي وجود ازمة طاحنة وغلاء وارتفاع جنوني للاسعار وانعدام بعض السلع وندرتها وتدني مستوى الإمداد بالكهرباء نتيجة لعدم توفر الفيرنس لتشغيل محطات التوليد الحراري ولعدم توفر أموال لصيانة هذه المحطات ثالثا الولايات ذات الهشاشة الأمنية والمتاثرة بالحرب مازالنا نردد أن لا يتم تعيين والي ينتمي إلى أحد المكونات الاجتماعية المتصارعة في أي ولاية من الولايات وأن يتم تعيين شخص لا انتماء حزبي له من أصحاب الكفاءة وما أكثرهم وتبقي الرؤية والبرنامج ويمكن القول أن حكومة حمدوك الأولي والثانية سجلت أول سابقة في تاريخ العالم الحديث وهو أن يتم تكوين الحكومة قبل إجازة برنامجها والتوافق عليه من جانب شركاء الحكم فالتحديات جد كبيرة وتحتاج الى همة وتكاتف واصطفاف والذي أكاد أراه يلوح في الأفق القريب أن حكومة حمدوك الثانية لن يكون مصيرها بأفضل من سابقتها والتي ظلت محلولة منذ اكثر من ستة اشهر ولم يتم تقييم حقيقي للأداء وتحديد مواقع الخلل وتقوية نقاط القوة والبناء عليها وعمل خطة لتلافي اوجه القصور لذلك ليس مستغربا ان تكون ذات النتيجة تنتظرنا حيث يقول عالم نظرية النسبية ألبرت اينشتاين( ليس هناك غبي ولكن الغبي هو من يعيد ذات التجربة ويتوقع الحصول على نتائج مختلفة ) وقد يعتقد البعض أن دخول حملة السلاح إلي المشهد السياسي الانتقالي في السودان قد يحدث تحسنا في أداء الحكومة الانتقالية نقول نعم أن هناك تحسن طفيف قد يحدث ولكن تظل اتفاقية السلام في جوبا تظل عملية توفيق اوضاع لقادة العمل المسلح علي مستواهم الشخصي وهم بطبيعة الحال افضل من الناشطين الذين جلسوا على هذه المواقع ولكن لن ينعكس إتفاق جوبا علي الأرض لأنه يستند على مكونات اجتماعية بعينها علي حساب بقية المكونات الاجتماعية الاخري وهذه نقطة ضعف الاتفاق يضاف لها نقطة ضعف أخري وهي عدم عقد المصالحات وتحقيق السلم الاجتماعي بين المكونات الاجتماعية المتصارعة في كل ولايات دارفور. وللبقارة مثل يقال عند بداية نزول الأمطار( الخريف اللين من شواقيرو بين) وللحديث بقية

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى